في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، لم تعد روسيا تمتلك حضوراً بحرياً في البحر المتوسط، في ظل الضغوط المتزايدة على أسطولها البحري وتوجيه عدد من سفنها لحماية ناقلات النفط التابعة لما يعرف بـ"أسطول الظل" الروسي من عمليات الاحتجاز التي تنفذها دول حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وبحسب مسؤولين غربيين، يعاني الأسطول الروسي حالة من الاضطراب، بعدما اضطرت موسكو إلى تحويل سفن كانت متمركزة في البحر المتوسط إلى مهام أخرى مرتبطة بحماية ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات.
وكان الكرملين قد أنشأ قوة مهام بحرية دائمة في البحر المتوسط عام 2013، إلا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اضطر الآن إلى سحبها من المنطقة.
وقال مسؤول في حلف الناتو لصحيفة "تليغراف": "لم يكن هناك أي وجود روسي هناك منذ يونيو (حزيران). وهذه هي المرة الأولى منذ أكثر من 10 سنوات. وهذا أمر مهم للغاية. لا يمكن وصف روسيا بأنها قوة بحرية عالمية إذا لم تكن سفنها منتشرة في مختلف أنحاء العالم".
Russia has no naval presence in the Mediterranean for the first time in more than a decade.
— The Telegraph (@Telegraph) August 21, 2026
The Kremlin’s overstretched fleet is in a “shambles”, according to Western officials, with vessels previously stationed in the Med diverted to protect Vladimir Putin’s armada of… pic.twitter.com/FmBpbFfhmC
وأضاف المسؤول أن روسيا "تشعر بوضوح بأنها مهددة"، مشيراً إلى حادثة إطلاق سفينة روسية طلقات تحذيرية باتجاه قارب صغير في القنال الإنجليزي، وقال إن ذلك "يعكس عقلية الأسطول الروسي في الوقت الراهن".
وفي يونيو (حزيران)، أطلقت الفرقاطة الروسية "أدميرال غريغوروفيتش" طلقات تحذيرية من أسلحة خفيفة بالقرب من يخت كان على متنه زوجان بريطانيان متقاعدان، على بعد نحو 20 ميلاً جنوب جزيرة وايت.
ووقع الحادث بعد يومين من استيلاء مشاة البحرية الملكية البريطانية على الناقلة "سميرتوس"، التي يشتبه في ارتباطها بأسطول الظل، أثناء إبحارها عبر القنال الإنجليزي.
كما قامت دول أخرى في حلف الناتو، بينها فرنسا وبلجيكا وألمانيا وإستونيا وفنلندا، بالصعود إلى سفن تابعة لأسطول الظل، حيث جرى احتجاز 13 سفينة خلال الأشهر الستة الماضية، ما زاد الضغوط على موسكو.
ونتيجة لذلك، اضطرت روسيا إلى إبقاء سفينة حربية بشكل دائم في القنال الإنجليزي. وتقوم الفرقاطة "نيستراشيمي" بدوريات في الممر المائي بعدما حلت في يوليو (تموز) محل "أدميرال غريغوروفيتش".
وفي الوقت نفسه، لا تملك روسيا ناقلات وقود متاحة لتزويد سفنها الحربية بالوقود، الأمر الذي يحد من قدرتها على الإبحار لمسافات بعيدة. وبدلاً من ذلك، اضطرت إلى الاعتماد على عمليات تزويد بالوقود من سفينة إلى أخرى، وصفها مصدر دبلوماسي بأنها "خطرة"، وتنفذها سفينة إصلاح من فئة "أمور" في بحر الشمال.
وقال مصدر دبلوماسي للصحيفة: "لقد خلق الناتو معضلة لروسيا، وأدى ذلك الآن إلى وجود فجوة روسية في البحر المتوسط".
وأضاف مسؤول في الناتو: "روسيا لا تملك ناقلات وقود، والأسطول السطحي يواجه مشكلات كبيرة. الوضع فوضوي".
وكان بوتين قد هدد في وقت سابق من الشهر الجاري بالرد على عمليات الاستيلاء الغربية على سفن تجارية روسية، واصفاً هذه الإجراءات بأنها أعمال "قرصنة".
وقال بوتين خلال زيارة إلى تدريبات بحرية في المحيط الهادي: "إذا تم تنفيذ ذلك، فسوف نضطر إلى الرد بالمثل".
إلا أن قدرة روسيا على تنفيذ مثل هذه التهديدات تضررت بفعل الحرب في أوكرانيا. فقد تعرضت البحرية الروسية، ولا سيما أسطول البحر الأسود، لخسائر كبيرة نتيجة الهجمات الأوكرانية، إذ تقول كييف إنها دمرت أو ألحقت أضراراً بعشرات السفن والزوارق الحربية، بينها غواصتان، منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.
ولا يزال الأسطول الروسي الشمالي القوي يعمل بصورة طبيعية انطلاقاً من قواعده في سيفيرومورسك وشبه جزيرة كولا. أما أسطول البلطيق، فقد أصبح محاصراً فعلياً من قبل قوات الناتو، وتراجع دوره بصورة متزايدة إلى الدفاع الساحلي ومرافقة سفن أسطول الظل الروسي الخاضعة للعقوبات.
وتفاقمت مشكلات موسكو بعد اتفاق سيؤدي إلى استعادة سوريا السيطرة على أجزاء رئيسية من قاعدتين عسكريتين روسيتين، ما يضعف موطئ قدم روسيا الاستراتيجي في الشرق الأوسط.
وبحسب وزارة الخارجية السورية، ستتحول قاعدة حميميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية، الواقعتان على ساحل البحر المتوسط، إلى مركزي تدريب مشتركين سوريين روسيين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
كما سيتم دمج مطار اللاذقية، الذي يشكل جزءاً من قاعدة حميميم الجوية، في البنية التحتية المدنية السورية، بموجب اتفاق استغرق التفاوض بشأنه 18 شهراً.
وتصف دمشق الخطوة بأنها "إعادة تنظيم للوجود الروسي" في سوريا و"تمهيد لمرحلة جديدة" في العلاقات بين البلدين.
وكانت روسيا حليفاً رئيسياً لبشار الأسد، الرئيس السوري السابق الذي أطيح به، خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً، وانتهت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بعدما أطاحت الفصائل المسلحة بنظامه.
وتبحث موسكو حالياً عن خيارات أخرى في المنطقة، إذ تسعى إلى تطوير قاعدة بحرية في مدينة طبرق الليبية، التي تستخدم بالفعل في عمليات الإمداد واللوجستيات الروسية.
كما يخطط الكرملين لتمويل مشروعات للبنية التحتية في ست قواعد جوية ليبية هي: الجفرة، والخادم، والقرضابية، وبراك الشاطئ، ومعطن السارة، وتمنهنت، في إطار مساعيه لتوسيع حضوره في ليبيا.
وقضت البحرية الملكية البريطانية 21 يوماً خلال يوليو (تموز) في مراقبة النشاط البحري الروسي وأنشطة أسطول الظل، بزيادة قدرها 25% مقارنة بالعام السابق.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية، تعليقاً على عدم قدرة روسيا على نشر قوات بحرية في البحر المتوسط: "هذا يوضح كيف أن جهودنا المستمرة، بالتعاون مع حلفائنا، لمواجهة أسطول الظل الروسي تحدث تأثيراً حقيقياً".
وأضاف: "يعتمد بوتين على هذا الأسطول لتمويل حربه غير القانونية في أوكرانيا، وفي كل يوم تعمل قواتنا المسلحة، ولا سيما البحرية الملكية، إلى جانب الحلفاء لتعقب النشاط الروسي وتحديه وردعه في المياه البريطانية والمناطق المحيطة بها".
وختم بالقول: "يجب ألا تكون لدى روسيا أي شكوك بشأن عزم هذه الحكومة على الوقوف في وجه العدوان، سواء كان ذلك في أوكرانيا أو ضد المملكة المتحدة وحلفائها".
المصدر:
العربيّة