بين دمشق التي تترك الباب مواربا أمام طهران، وإيران التي ترى في المبادرة السورية "دلالات إيجابية"، تدخل العلاقات السورية الإيرانية مرحلة اختبار جديدة، وسط خلاف واضح بشأن إرث السنوات الماضية وشروط فتح صفحة جديدة بين البلدين.
الباب مفتوح أمام "إيران الدولة"
يرى نجار، خلال حديثه إلى رادار على سكاي نيوز عربية، أن تصريحات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تمثل رسالة واضحة تترك الباب موارباً أمام " إيران الدولة"، وليس أمام الحرس الثوري أو فيلق القدس.
وبحسب نجار، فإن إيران القادرة على الانفتاح على الشعوب والدول المجاورة هي التي تتعامل بمنطق الدولة، بينما تستدعي مرحلة الحرس الثوري وفيلق القدس، وما ارتبط بها من أسماء وتشكيلات مثل قاسم سليماني وفاطميون وزينبيون، إعادة حساب شاملة.
ويضع نجار سوريا في مقدمة هذه المراجعة، مشيراً إلى أن التدخل الإيراني فيها منذ عام 2011 ارتبط، وفق قوله، بسقوط نحو مليون قتيل ودمار في البنية التحتية تُقدّر قيمته بنحو 300 مليار دولار، استناداً إلى إحصاءات أممية أشار إليها.
كما يتحدث عن أموال أنفقتها إيران، وفق رؤيته، لدعم حكم بشار الأسد ودفع رواتب مقاتلي لواء فاطميون الأفغاني وزينبيون الباكستاني، معتبراً أن هذه السياسة خلّفت كارثة إنسانية في سوريا وانعكست سلباً على الداخل الإيراني، في ظل البطالة وغياب فرص العمل.
ويرى نجار أن الأموال التي أُنفقت على فاطميون وزينبيون والحشد الشعبي، وقدرها بمليار دولار، لم تمنع خروج إيران من سوريا، كما لم تنجح في الإبقاء على حكم الأسد.
الاعتراف بالماضي شرط للعودة
يعتبر نجار أن عودة إيران إلى علاقات مستقرة مع محيطها الجغرافي تتطلب منها إدراك إخفاقاتها في الداخل وتجاوزاتها في دول المنطقة، وفي مقدمتها سوريا، مطالبا طهران بالاعتراف بأن سياسات المرحلة السابقة تمثل، وفق تعبيره، "وصمة عار في جبين الحكومة الإيرانية".
وفي المقابل، يصف انفتاح سوريا على إيران بأنه خطوة دبلوماسية إيجابية، لافتا إلى أن دمشق ليست معزولة، ولديها علاقات مع الدول العربية ودول أخرى، بينما تحتاج طهران، وفق تقديره، إلى كسر عزلتها وإعادة بناء علاقاتها الإقليمية.
وينتقد نجار دور فاطميون وزينبيون و الحشد الشعبي و الحوثيين و حزب الله، معتبرا أنها تنظيمات "ما دون الدولة" استخدمتها إيران لإثارة القلاقل وتنفيذ مشاريع عابرة للحدود.
ويؤكد أن سوريا حسمت خيارها بالانتماء إلى محيطها العربي، وأنها تتفاعل إيجابيا مع الدول العربية وترغب في أن تكون جزءا من "اتفاق مكة".
وبحسب نجار، منحت دمشق طهران فرصة لتغيير نهجها والاعتراف بما حدث، بعدما قطعت الدولة السورية، وفق تعبيره، "كل أواصر إيران في الأراضي السورية".
كما يرى أن دمشق مستعدة لمواجهة أي خطر إيراني محتمل والانضمام إلى تحالف عربي إذا تعرضت الدول العربية لتهديد.
ويضع نجار إيران أمام خيارين: الاستمرار في النهج السابق ورفض الاعتراف بما جرى، أو اغتنام الفرصة لتغيير سياستها والتفاعل مع سوريا والدول العربية بوصفها دولة ضمن حدودها، بعيدا عن المشاريع العابرة للحدود.
طهران.. السيادة أساس أي علاقة
في المقابل، يتساءل مهدي عن المقصود بـ"الإرث"، وما إذا كانت الحكومة السورية الحالية تتفق مع هذا التصور.
ويرى أن تصريح وزير الخارجية السوري يحمل "دلالات إيجابية أكثر منها سلبية"، لأنه جاء بمبادرة سورية للتواصل مع إيران وبدء صفحة جديدة، بغض النظر عن القضايا العالقة.
ويؤكد مهدي أن المبادرة لم تأت بطلب إيراني، رغم صدور إشارات من مسؤولين إيرانيين، رابطا الخطوة بترتيبات أمنية جديدة وتطورات إقليمية أعقبت ما وصفه بانحسار النفوذ الأميركي.
ويرفض مهدي فرض شروط مرتبطة بإرث الماضي لبدء العلاقات، مؤكدا أن إيران تريد التحدث مع دولة سورية ذات سيادة، وليس مع فصائل وتشكيلات مسلحة قال إنها تضم عناصر جاءت من الخارج.
ويضع السيادة ووحدة الأراضي في صلب أي علاقة مستقبلية، منتقداً وضع الحكومة السورية الحالية وما وصفه بتنازلها عن أراضٍ في الجنوب والقنيطرة، إلى جانب استمرار الضربات الإسرائيلية ووجود أراضٍ محتلة في شمال سوريا، قبل أن يتساءل: «أين هي الدولة السورية؟.
المصدر:
سكاي نيوز