آخر الأخبار

توماس فريدمان: فيزياء القوة الجديدة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يرى الكاتب الأمريكي توماس فريدمان، في مقال رأي نشرته "نيويورك تايمز"، أن الحرب الأمريكية الإيرانية كشفت تغيرا عميقا في طبيعة القوة العسكرية في العالم، يتمثل في أن الدول والجهات الصغيرة أصبحت قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بخصوم يفوقونها قوة وحجما، بفضل الصواريخ الدقيقة والمسيّرات والمعلومات والتكنولوجيا الرخيصة.

ويعتقد فريدمان أن هذا التحول لا يقتصر على إيران، بل يظهر أيضا في حروب أوكرانيا وروسيا، وإسرائيل وحزب الله وحركة المقاومة الإسلامية ( حماس) والحوثيين.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 لوموند: صراع الخلافة يهدد تماسك معسكر حفتر
* list 2 of 2 فايننشال تايمز: طهران لوحت باستهداف مصالح أمريكية في أوروبا end of list

ويطلق فريدمان على هذا التحول وصف "الفيزياء الجديدة للحرب"، موضحا أن الصغير يستطيع اليوم أن يتصرف كقوة كبيرة، بدقة عالية وتكلفة منخفضة، بينما تستطيع القوة الكبرى أيضا تنفيذ ضربات دقيقة وصغيرة، لكن بتكلفة أكبر بسبب اعتمادها على أنظمة عسكرية ضخمة ومتوارثة.

مصدر الصورة هجوم إيراني على قاعدة أمريكية في الأردن 10 يونيو/حزيران 2026 (رويترز)

يزداد خطورة

ومن وجهة نظره، فإن ميزان الميزة العسكرية يميل، في الوقت الراهن، إلى الطرف الأصغر، وهو أمر يزداد خطورة مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي، ويستشهد فريدمان بالحرب مع إيران لتوضيح فكرته.

فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بعد بدء الحملة الجوية على إيران، أن الحرب انتهت وأن الولايات المتحدة انتصرت، لكن طهران -كما يقول فريدمان- كانت تملك خطة لليوم التالي، واستطاعت استخدام أسلحتها الرخيصة والدقيقة للضغط على الولايات المتحدة وجعل مضيق هرمز أحد أهم أجندة المفاوضات، رغم أن جيشها أصغر كثيرا من الجيش الأمريكي وتعرّض لضربات قاسية.

ويشير الكاتب إلى أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران منذ عقود لم تمنعها من تطوير ترسانة من الصواريخ والمسيّرات منخفضة التكلفة نسبيا، مكنتها من إلحاق أضرار بالقوات الأمريكية والإسرائيلية.

مصدر الصورة القوات الأمريكية اضطرت إلى الاعتماد على قاعدتها في دييغو غارسيا التي تبعد آلاف الكيلومترات (شترستوك)

أبرز الأمثلة

ومن أبرز الأمثلة التي يوردها فريدمان أن صواريخ ومسيّرات إيرانية دمرت في الأيام الأولى للحرب جزءا كبيرا من قاعدة الإمداد الأمريكية في البحرين، مما اضطر واشنطن إلى الاعتماد بصورة أكبر على قاعدة دييغو غارسيا، التي تبعد آلاف الكيلومترات.

إعلان

كما يلفت فريدمان إلى حادثة أخرى تمثلت في تدمير رادار متطور تابع لمنظومة "ثاد" الأمريكية في قاعدة بالأردن. ويشير -نقلا عن خبراء عسكريين- إلى أن الصواريخ الحديثة لم تعد تعتمد فقط على مسار متوقع، بل بات بعضها قادرا على المناورة أثناء الطيران وتغيير اتجاهه، مما يجعل اعتراضه أكثر صعوبة.

توماس فريدمان:
العالم يدخل مرحلة جديدة لا تقاس فيها القوة بعدد الجنود والطائرات وحاملات الطائرات فقط، بل بالقدرة على امتلاك المعلومات وتحويلها بسرعة إلى تأثير دقيق ورخيص

المعلومات مقابل الكتلة

وينقل فريدمان عن جون أركيلا، الأستاذ الفخري في كلية الدراسات العليا البحرية الأمريكية، قوله إن الحروب كانت في الماضي تحسم بواسطة "الكتلة والطاقة"، إذ كانت المسافة تقلل دقة السلاح، ولذلك احتاجت الجيوش إلى المزيد من القوة والطاقة. أما اليوم، وفقا لأركيلا، فإن الحروب أصبحت تحسم بواسطة المعلومات.

ويبرز هذا التحوّل بوضوح في تجربة أوكرانيا، التي استطاعت باستخدام الزوارق المسيّرة والأسلحة الرخيصة إبعاد الأسطول الروسي التقليدي عن سواحلها، وكذلك في تجربة حزب الله والحوثيين وإيران، إذ تمكنت قوات أصغر من إلحاق أضرار كبيرة بقوى عسكرية متفوقة عليها في الحجم والتسليح.

ويرى فريدمان أن الميزة الجديدة للصغير تكمن أيضا في أنه لا يحتاج إلى تحقيق نصر كامل؛ إذ يكفيه ألا يخسر. أما القوة الكبرى فعليها أن تنتصر وتنهي الحرب وتعود إلى الوطن، وهو ما يجعل استمرار النزاع أكثر تكلفة بالنسبة إليها.

تحذير من الجانب الآخر

لكن الكاتب يعود ليحذر في الوقت نفسه من الجانب الآخر للمعادلة: فالقوى الكبرى أصبحت قادرة أيضا على "التصرف كقوة صغيرة" باستخدام المعلومات الدقيقة. ويشير إلى الضربات الإسرائيلية التي قتلت عشرات القادة الإيرانيين في ضربة واحدة، وإلى عملية تفجير أجهزة الاتصال الخاصة بعناصر حزب الله، وإلى الهجوم الإلكتروني المعروف باسم "ستوكسنت" الذي عطل أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.

ويستمر فريدمان ليصل إلى التحذير الأوسع: الخطر لم يعد مرتبطا بالدول والجيوش وحدها. فمع انتشار الذكاء الاصطناعي، قد يصبح فرد صغير، بل مراهق يمتلك حاسوبا واتصالا بالإنترنت ونموذجا متاحا للذكاء الاصطناعي، قادرا على استغلال ثغرات في أنظمة قديمة وتعطيل مرافق حيوية مثل المياه والكهرباء.

وبذلك، يرى فريدمان أن العالم يدخل مرحلة جديدة لا تقاس فيها القوة بعدد الجنود والطائرات وحاملات الطائرات فقط، بل بالقدرة على امتلاك المعلومات وتحويلها بسرعة إلى تأثير دقيق ورخيص. وهذه "الفيزياء الجديدة للقوة" قد تجعل التفوق العسكري التقليدي أقل ضمانا مما كان عليه في الماضي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا