تزداد الحيرة أمام كثرة النصائح المتعلقة بخسارة الوزن: ماذا نأكل؟ وكم نأكل؟ ومتى؟ وهل علينا التخلي عن أطعمة بعينها للوصول إلى وزن صحي؟ ومع انتشار الحميات المختلفة، تحولت بعض المعتقدات الغذائية إلى ما يشبه القواعد الثابتة، رغم أن بعضها لا يستند إلى أساس علمي.
ويشير المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) إلى أن الوصول إلى وزن صحي لا يتطلب بالضرورة التخلي عن جميع الأطعمة المفضلة، بل يعتمد بدرجة أكبر على نمط غذائي متوازن وإدارة إجمالي السعرات التي يحصل عليها الجسم.
من أكثر الخرافات شيوعا أن خسارة الوزن تتطلب حذف جميع الأطعمة المحببة، خصوصا تلك الغنية بالسعرات الحرارية. لكن هذا ليس صحيحا بالضرورة.
فوفقا للخبراء، يمكن إدخال كميات صغيرة من الأطعمة المفضلة والغنية بالسعرات ضمن خطة إنقاص الوزن، ما دام الشخص يراقب إجمالي السعرات التي يتناولها. وعموما، يحدث فقدان الوزن عندما يحصل الجسم على سعرات حرارية أقل مما يستهلكه من الطاقة بمرور الوقت.
وهذا يعني أن تناول قطعة صغيرة من الحلوى أو وجبة مفضلة من حين إلى آخر لا ينسف بالضرورة جهود خسارة الوزن، فقد يكون المنع الكامل أصعب من حيث الاستمرار والالتزام على المدى الطويل.
والأهم هو نوع الحبوب والكميات المتناولة منها، فاستبدال الحبوب الكاملة بالحبوب المكررة قد يكون خيارا أكثر صحة، كما تساعد الألياف الموجودة فيها على تعزيز الشعور بالشبع.
ومن أهم الحبوب الكاملة:
وتوفر هذه الحبوب الألياف والحديد ومجموعة من العناصر الغذائية المهمة، لذلك لا ينبغي استبعاد مجموعة الحبوب بالكامل لمجرد الرغبة في خسارة الوزن.
ارتبطت المنتجات الخالية من الغلوتين في بعض الأذهان بمفهوم الغذاء الصحي أو بالأنظمة الغذائية المخصصة لخسارة الوزن، لكن تجنب الغلوتين لا يجعل النظام الغذائي أكثر صحة بالضرورة لدى الأشخاص الذين لا يعانون مرض السيلياك أو حالة طبية تستدعي تجنبه.
والغلوتين بروتين موجود بصورة طبيعية في القمح والشعير والجاودار، ويحتاج الأشخاص الذين يعانون بعض الحالات الطبية إلى تجنبه وفقا لتوصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية.
أما الأشخاص الذين لا يعانون هذه المشكلات، فإن اتباع حمية خالية من الغلوتين دون حاجة طبية قد يؤدي -إذا لم تُخطَّط جيدا- إلى انخفاض استهلاك بعض العناصر الغذائية، ومنها الألياف وبعض الفيتامينات والمعادن.
والأهم أن النظام الخالي من الغلوتين ليس حمية مخصصة لإنقاص الوزن.
ومن المعتقدات الشائعة أن خسارة الوزن تتطلب تجنب الدهون تماما، لكن الجسم يحتاج إلى قدر منها لأداء وظائف أساسية وامتصاص بعض الفيتامينات، لذا يمكن أن تكون الدهون جزءا من نظام غذائي صحي ومتوازن.
المشكلة أن الدهون تحتوي على سعرات حرارية أكثر لكل غرام مقارنة بالبروتين والكربوهيدرات، لذلك قد يكون تقليل الكمية أكثر أهمية من إلغائها تماما.
ومن الخيارات التي يمكن تناولها بكميات مناسبة:
كما توصي الإرشادات الغذائية بتقليل الدهون المشبعة، بحيث لا تتجاوز 10% من السعرات اليومية، ويمكن مثلا استخدام زيت الزيتون بدلا من الزبدة في الطهي.
لا يعني السعي إلى خسارة الوزن ضرورة الاستغناء عن الحليب واللبن والجبن، إذ توفر منتجات الألبان البروتين والكالسيوم، وهما من العناصر المهمة لصحة الجسم والعظام.
كما تُدعَّم كثير من هذه المنتجات بفيتامين دي، الذي يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم. ويمكن لمن يرغب في تقليل السعرات الحرارية اختيار المنتجات قليلة أو خالية الدسم بدلا من كاملة الدسم.
وتوصي الإرشادات الغذائية الأمريكية معظم البالغين بتناول ما يعادل نحو 3 أكواب يوميا من مجموعة الألبان، بما في ذلك المنتجات قليلة أو خالية الدسم وبدائل الصويا المدعمة.
أما الأشخاص الذين يعانون عدم تحمّل اللاكتوز، فيمكنهم الحصول على الكالسيوم وفيتامين دي من بدائل مثل منتجات الصويا المدعمة، أو الأطعمة الأخرى الغنية بالكالسيوم وفيتامين دي.
قد يرتبط النظام الغذائي النباتي الصحي بانخفاض خطر الإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، بحسب طبيعة النظام وجودته، لكن التحول إلى النظام النباتي لا يعني تلقائيا خسارة الوزن.
فالنتيجة تعتمد في النهاية أيضا على إجمالي السعرات التي يحصل عليها الشخص. ويمكن للنظام النباتي أن يتضمن أطعمة مرتفعة السكر أو الدهون أو السعرات، ومن ثَم لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض الوزن.
وفي المقابل، يمكن أن تكون كميات صغيرة من اللحوم الخالية من الدهون جزءا من نظام غذائي صحي لخسارة الوزن أو الحفاظ عليه.
ومن يختار النظام النباتي يحتاج إلى التأكد من حصوله على جميع العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم، خصوصا إذا كان النظام يستبعد مجموعات غذائية كاملة.
تُظهر هذه الخرافات مجتمعة أن خسارة الوزن لا تعتمد بالضرورة على قائمة طويلة من الأطعمة "الممنوعة"، بل على التوازن والكمية وجودة الاختيارات الغذائية.
فبدلا من التفكير بمنطق "إما أن ألتزم تماما أو أفشل"، يمكن أن يكون من الأكثر واقعية بناء نظام يمكن الاستمرار عليه، يسمح بالأطعمة المفضلة بكميات مناسبة، ويعطي الأولوية للأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية.
لا تقتصر الخرافات على الطعام، إذ يُعتقد أن النشاط البدني لا يكون مفيدا إلا إذا استمر لفترات طويلة. لكن الإرشادات الأمريكية توصي البالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الهوائي متوسط الشدة أسبوعيا، أو 75 دقيقة من النشاط عالي الشدة، أو مزيج مكافئ منهما، إضافة إلى تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل أسبوعيا.
ولا يُشترط إنجاز هذه المدة في جلسة واحدة، إذ يمكن تقسيم النشاط إلى مدد قصيرة، مثل المشي 10 دقائق مرات عدة خلال اليوم.
ومن الطرق البسيطة لزيادة الحركة اليومية:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة