في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في أقل من 24 ساعة، أعادت إيران ترتيب قمة هرمها الأمني والعسكري، في خطوة تعزز نفوذ الحرس الثوري وتثير تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات مع واشنطن حول مضيق هرمز والبرنامج النووي.
وبمرسوم رئاسي، عُيّن القائد الأسبق للحرس الثوري محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لمحمد باقر ذو القدر، بالتزامن مع تعيينه ممثلاً للمرشد مجتبى خامنئي داخل المجلس.
وأعقب ذلك صدور 6 مراسيم شملت تعيين علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان، وأحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري، إلى جانب تغييرات في قيادة بحرية الحرس وقوات الباسيج.
تثبيت قيادة الحرب
يرى الباحث في مركز الإمارات للسياسات الدكتور محمد الزغول أن التعيينات لا تمثل تغييراً هيكلياً في النظام، بل إعادة ترتيب للقيادة بعد مرحلة اضطرت خلالها طهران إلى ملء مواقع عسكرية وأمنية شاغرة بصورة عاجلة.
وأوضح الزغول، خلال حديثه إلى "التاسعة" على "سكاي نيوز عربية"، أن سرعة استبدال القادة استندت إلى خطط سابقة تضمنت إعداد أكثر من بديل لكل موقع حساس.
لكن التغييرات كشفت أيضاً خلافاً بشأن إدارة العلاقة مع واشنطن، فقد أثار ذو القدر تحفظات داخل الحرس بسبب تأييده التفاوض المباشر، بينما تمسكت الحكومة ببقائه لأن البديل المتوقع كان أكثر تشدداً.
وجاء تعيين رضائي ليحسم هذا التجاذب لمصلحة التيار الرافض لتقديم تنازلات. فالرجل قاد الحرس الثوري بين عامي 1981 و1997، وأسهم في بناء هياكله العسكرية والاستخباراتية، قبل أن يعود إلى الواجهة في محطات اعتبرها النظام تهديداً لبقائه.
كما تبنى رضائي خلال الأزمة الراهنة مواقف متشددة، إذ رفض إنهاء الحرب من دون رفع العقوبات، وعارض عودة مضيق هرمز إلى وضعه السابق، معتبراً السيطرة عليه أكثر أهمية لإيران من امتلاك عدة قنابل نووية.
ويمنحه الجمع بين منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وصفة ممثل المرشد ثقلا أكبر من سلفه، ويضعه في قلب القرارات المتعلقة بالحرب والتفاوض والسياسة الخارجية.
ملفات خارج الدبلوماسية
وهكذا تحول البرنامج النووي من مشروع طاقوي إلى قضية سيادية، فيما انتقل مضيق هرمز من ورقة ضغط إلى جزء من تعريف النظام لأمن إيران ومكانتها الإقليمية.
ويؤدي هذا التحول إلى تقليص هامش الدبلوماسية، إذ يرجح زغول انتقال إدارة ملفي هرمز والنووي بالكامل إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، مع تقييد قدرة وزير الخارجية عباس عراقجي على إطلاق مبادرات مستقلة.
ولا يعني ذلك إغلاق باب التفاوض رسمياً، لكنه يغير الجهة التي تديره وشروطه. فعودة رضائي تعكس قناعة داخل الحرس بأن المواجهة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجودية، وأن التفاوض قد يتحول إلى أداة لاستنزاف إيران وانتزاع تنازلات منها.
وبذلك، وضعت طهران ملفاتها الأكثر حساسية في يد أحد أبرز مؤسسي الحرس الثوري، في رسالة تفيد بأن أي تفاوض مقبل سيُدار بمنطق الأمن والحرب، لا بمنطق الدبلوماسية وحدها.
المصدر:
سكاي نيوز