استدعت صوفيا، اليوم الاثنين، سفيرة أوكرانيا، وفقاً لما أفادت به وزارة الخارجية، إثر انفجار مسيرة عند الحدود البلغارية مع رومانيا وعلى مقربة من خط أنابيب غاز ذي أهمية استراتيجية.
ويأتي استدعاء وزيرة الخارجية فيليسلافا بيتروفا شاموفا السفيرة الأوكرانية بعد إعلان وزارة الدفاع البلغارية أن الطائرة المسيّرة المعنية هي طائرة تمويه من طراز مايا "تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية على نطاق واسع"، مضيفةً في بيان أنه لا يوجد حاليا ما يشير إلى أن الحادثة كانت متعمدة.
وأوضح فريق الوزيرة شاموفا أنه من غير الممكن عقد الاجتماع قبل الاثنين لأن السفيرة أوليسيا إيلاشوك موجودة حالياً في كييف.
من جهتها أكدت أوكرانيا أنها "لم تتعمد" استهداف بلغاريا متعهدةً بإجراء تحقيق.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية جورجي تيخي للصحافيين: "نحن على اتصال وثيق بالجانب البلغاري بهدف توضيح الظروف. يمكننا التأكيد بثقة أن الجيش الأوكراني لم يتعمد توجيه أي أصول نحو بلغاريا"، ولكن من دون أن يؤكد رسمياً أن المسيرة كانت أوكرانية.
وأضاف المتحدث أن كييف تحقق في الواقعة وهي "مستعدة بالكامل" للتعاون مع صوفيا. وتابع: "من المهم التذكير بأن السبب الأول لكل الحوادث المماثلة هي الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا والمستمرة منذ خمسة أعوام"، مشدداً على أهمية وضع حد للنزاع من أجل "أمن المنطقة".
وفي وقت سابق من اليوم كان رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف قد أعلن أن طائرة مسيّرة "تحمل كمية كبيرة من المتفجرات" دخلت بلغاريا صباح السبت، وانفجرت قرب الحدود مع رومانيا وخط أنابيب غاز، من دون أن تسفر عن ضحايا.
ولم يطرح راديف في التصريح الذي أدلى بها من خلال مقطع فيديو نشرته الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي أي فرضية في شأن مسار الطائرة المسيّرة.
وقال راديف عقب اجتماع استثنائي لمجلس وزاري أمني إن "الطائرة المسيّرة انفجرت في المحيط المباشر لمعبر كاردام الحدودي مع رومانيا" الواقع قرب البحر الأسود في شمال شرقي البلاد "وعلى بعد ألف متر من محطة ضخ الغاز التابعة لخط أنابيب عبر البلقان" الذي يربط تركيا بأوكرانيا.
وأضاف "سُجّل صوت هذه الطائرة المسيّرة من قبل شرطة الحدود في رومانيا"، ثم رصدت دورية لشرطة الحدود البلغارية "انفجاراً قوياً مصحوباً بدخان أسود".
ولفت إلى أن المسيّرة "سقطت في حقل لدوار الشمس"، من دون أن تؤدي إلى خسائر بشرية.
وتابع راديف "ثمة أمر واحد مؤكد، وهو أن الطائرة المسيّرة كانت تحمل كمية كبيرة من المتفجرات، بالنظر إلى أن صوتها سُمع من مسافة بعيدة وتصاعد ذلك الدخان الأسود منها".
وأعلنت وزارة الدفاع البلغارية لاحقاً أن الطائرة المسيّرة المعنية هي طائرة تمويه من طراز مايا "تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية على نطاق واسع". وأضافت في بيان أنه لا يوجد حالياً ما يشير إلى أن الحادثة كانت متعمدة، استناداً إلى تحليل أولي لحطام المسيّرة الذي عُثر عليه في حقل قريب جداً من الحدود مع رومانيا.
وباتت الطائرات المسيّرة تخترق باستمرار أجواء رومانيا، سواء في مناطق البحر الأسود أو عند الحدود مع أوكرانيا، لكن دخول إحداها المجال الجوي البلغاري هو الأول من نوعه، إذ لم يسبق لصوفيا حتى الآن أن عثرت إلا على حطام طائرات مسيّرة جرفته أمواج البحر إلى شواطئها.
وحمّلت رومانيا بدعم من الاتحاد الأوروبي روسيا مسؤولية هذه الاختراقات، علماً أن بعض الطائرات المسيّرة سقطت على أراضيها.
وأمرت بوخارست في نهاية يوليو (تموز) بطرد أحد أفراد طاقم السفارة الروسية بعد إسقاط القوات الرومانية ثلاث طائرات مسيّرة في ثلاثة أيام متتالية.
وأفاد راديف السبت بأن وزارة الدفاع البلغارية بادرت على إثر هذه الاختراقات إلى تعزيز "التغطية الرادارية وقدرات المراقبة في المنطقة، وأعادت نشر قوات ووسائل للتصدي للأهداف الجوية المحلّقة على علو منخفض وبسرعات متدنية".
وأضاف راديف "نواصل متابعة الوضع وتعزيز المراقبة، وفي ضوء هذا الحادث سنُعيد نشر قوات ووسائل من شرطة الحدود لرصد الطائرات المسيّرة وتنفيذ عمليات مكافحتها، من الحدود مع تركيا إلى الحدود مع رومانيا".
وتقع قرية كاردام على بعد نحو 50 كيلومتراً من البحر الأسود، حيث تكثّف روسيا وأوكرانيا منذ أسابيع ضرباتهما على سفن الشحن.
وأعلنت تركيا الثلاثاء أن هجوما بمسيّرات وقع الاثنين في البحر الأسود استهدف سفينتين عائدتين إلى شركتين تركيتين، ما أسفر عن إصابات في صفوف طاقميهما.
وجدّدت تركيا التي تتشارك حدوداً مع بلغاريا الإعراب عن قلقها "حيال تصاعد النزاع بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود".
وتوقفت بلغاريا عن إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا من مخزونات جيشها منذ يونيو (حزيران) الماضي، ولم تشارك في الاجتماع الأخير في يوليو (تموز) لـ"تحالف الراغبين" الذي يضم 30 دولة متحالفة مع أوكرانيا بقيادة باريس ولندن.
واعتبر رومين راديف أن "مكان بلغاريا ليس" في هذا التحالف، داعياً بدلاً من ذلك إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء للحرب.
المصدر:
العربيّة