آخر الأخبار

مسح وطني.. ربع سكان ليبيا يواجهون انعدام الأمن الغذائي وتلوث مياه الشرب يطال 46% من الأسر

شارك

كشفت نتائج المسح العنقودي متعدد المؤشرات MICS7 في ليبيا 2024–2025، الذي أجرته مصلحة الإحصاء والتعداد بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، عن مؤشرات مقلقة تتعلق بالأمن الغذائي وجودة مياه الشرب والصحة والتغذية وحماية الأطفال، مع تفاوت واضح بين المناطق وشرائح المجتمع المختلفة.

وبحسب نتائج المسح، يعاني 23.5% من السكان من انعدام الأمن الغذائي بدرجات معتدلة أو شديدة، بينهم 4.2% يواجهون انعدامًا شديدًا للأمن الغذائي، ما يعني أن المشكلة تطال نحو ربع السكان.

ويظهر مستوى ثروة الأسرة ارتباطًا واضحًا بهذه المشكلة؛ إذ ترتفع نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى 42.5% بين الأسر في الشريحة الأشد فقرًا، مقابل 12.3% فقط بين الأسر الأكثر ثراءً، بما يعكس الفجوة الاقتصادية وتأثيرها المباشر في قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الغذائية.

وتشير نتائج المسح إلى أن نحو 13% من الأسر الليبية تواجه فجوة في الأمن الغذائي، فيما يحتاج نحو 1.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تؤثر في قدرة الأسر على الوصول إلى الغذاء الكافي.

وفي مؤشر آخر لا يقل خطورة، أظهر المسح أن بكتيريا «إي كولاي» رُصدت في مياه الشرب لدى 46.4% من أفراد الأسر المشمولة بالمسح، الذي شمل 17,880 أسرة.

وتبدو الفجوة أوضح بين المناطق الحضرية والريفية، حيث بلغت نسبة رصد البكتيريا 53.5% في المناطق الريفية، مقابل 45.6% في المناطق الحضرية، ما يعكس تفاوتًا في جودة مياه الشرب وظروف الحصول عليها.

وسجلت بعض المناطق معدلات مرتفعة بصورة لافتة، إذ بلغت نسبة رصد «إي كولاي» 91.9% في سرت و85.1% في الجفرة، بينما سجلت بنغازي 11.9% فقط.

ولا يحصل سوى 38% من السكان على مياه تستوفي معايير خدمات مياه الشرب المدارة بشكل آمن، وفق نتائج المسح.

حتى المياه المعبأة لم تكن بمنأى عن المشكلة، إذ رُصدت بكتيريا «إي كولاي» في مياه 32.8% من الأسر التي تعتمد على المياه المعبأة. ويوضح المسح أن وجود البكتيريا لا يعني بالضرورة أن مصدر المياه المعبأة ملوث، إذ يمكن أن يحدث التلوث أثناء النقل أو التخزين أو الاستخدام داخل المنزل.

وتعد «إي كولاي» مؤشرًا محتملًا على وجود تلوث برازي في المياه، ويمكن لبعض سلالاتها أن تسبب اضطرابات وأمراضًا معوية، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن، ما يجعل نتائج المسح مؤشرًا يستدعي مزيدًا من الاهتمام بجودة المياه وسلامة مصادرها وشبكات نقلها وتخزينها.

التأمين الصحي.. تغطية محدودة للغاية

وتكشف النتائج عن محدودية كبيرة في التغطية الصحية، إذ لا تتجاوز نسبة النساء المشمولات بالتأمين الصحي 2.8%، بينما تبلغ 3.1% بين الأطفال دون الخامسة و2.5% بين الأطفال واليافعين من 5 إلى 17 عامًا.

وفي ملف صحة الأطفال، أظهر المسح أن معدلات سوء التغذية لا تزال حاضرة؛ إذ بلغت نسبة التقزم المعتدل أو الشديد بين الأطفال دون الخامسة 11.8%، فيما بلغت نسبة الهزال 4.2%، والوزن الزائد 8.8%.

كما سجلت تقديرات السنوات الخمس السابقة للمسح 9 وفيات لحديثي الولادة لكل ألف ولادة حية، و12 وفاة للرضع، و13 وفاة للأطفال دون الخامسة لكل ألف ولادة حية.

العنف وعمالة الأطفال.. مؤشرات أخرى مقلقة

وفي مجال حماية الطفل، أظهرت النتائج أن 78.2% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة و14 سنة تعرضوا لأحد أشكال التأديب العنيف، سواء من خلال العقاب الجسدي أو الاعتداء النفسي.

كما أظهر المسح أن 3.1% من الأطفال بين 5 و17 عامًا منخرطون في عمالة الأطفال وفق تعريف المؤشر المعتمد في المسح.

أما في مجال التعليم المبكر، فتبدو النسبة محدودة للغاية؛ إذ لا يلتحق سوى 9.2% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 36 و59 شهرًا ببرامج تعليم الطفولة المبكرة.

مسح واسع يرسم صورة متعددة الأوجه

وشملت الدراسة عينات واسعة من المجتمع الليبي، بينها 26,025 امرأة تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عامًا، و8,113 طفلًا دون سن الخامسة، و9,447 طفلًا ويافعًا تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا.

وتقدم نتائج MICS7 صورة واسعة عن واقع الأسر والأطفال في ليبيا، لا تقتصر على مؤشر واحد، بل تمتد من الغذاء والمياه إلى الصحة والتغذية والتعليم وحماية الأطفال.

وتكشف الأرقام في مجملها عن تفاوتات اجتماعية ومكانية واضحة، خصوصًا في الأمن الغذائي وجودة مياه الشرب، وتضع أمام الجهات المعنية مجموعة من المؤشرات التي تتطلب سياسات أكثر استهدافًا، خاصة تجاه الأسر الأقل دخلًا والمناطق التي سجلت أعلى معدلات التلوث وضعف الوصول إلى الخدمات الأساسية.

الرائد المصدر: الرائد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا