آخر الأخبار

ماذا نعرف عن اتفاقية التعاون الدفاعي بين الكويت وباكستان؟

شارك
مصدر الصورة

أدرجت الكويت اتفاقية للتعاون الدفاعي مع باكستان ضمن تشريعاتها، وذلك بعد مرور ثلاثة أعوام على إبرامها، من خلال مرسوم، يوم الأحد، يقضي بذلك.

وترسّخ الاتفاقية، وفقاً لمسؤولين باكستانيين في الكويت، إطاراً للتعاون بين القوات المسلحة في كلا البلدين، مع التركيز على مجالات التدريب العسكري، والتعليم، والاستخبارات، والخدمات اللوجستية، وتكنولوجيا الدفاع، والبحوث، وتبادل الخبرات، كما تهدف الاتفاقية إلى "تعزيز العلاقات العسكرية المؤسسية" بين الدولتين.

وصرح سفير باكستان لدى الكويت، ظفر إقبال، لصحيفة "الجريدة" الكويتية، بأن الاتفاقية أُبرمت في يونيو/حزيران 2023، واستُكملت المصادقة عليها الآن بموجب المرسوم.

وأضاف إقبال، في حديثه، أن اتفاقية التعاون "ذات طبيعة دفاعية، تشمل التفاهم المتبادل، والتعاون المهني، وبناء القدرات، كما تدعم الجهود الإقليمية الأوسع الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار".

كما أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن وزير الخارجية الكويتي، الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، سيجري زيارة رسمية إلى إسلام آباد يومي 28 و29 يوليو/تموز.

ما هي اتفاقية التعاون الدفاعي الكويتية الباكستانية؟

مصدر الصورة

أُبرمت اتفاقية التعاون الدفاعي بين باكستان والكويت في 11 يونيو/حزيران 2023، ووقعها سفير باكستان مالك محمد فاروق، والعميد الركن فواز خضير محمد الحربي، مدير التخطيط المشترك في وزارة الدفاع الكويتية.

وأعرب الطرفان، في ذلك الوقت، عن أملهما في أن تُسهم الاتفاقية في "تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين".

وبعد ثلاثة أعوام، أصدرت الكويت، يوم الأحد، مرسوماً، تداولت تفاصيله وسائل إعلام كويتية.

ونشرت صحيفة "الأنباء" الكويتية نص المرسوم، وتضمن "الموافقة على اتفاقية بين حكومة دولة الكويت وحكومة جمهورية باكستان الإسلامية بشأن التعاون في مجال الدفاع، والموقعة في دولة الكويت بتاريخ 11 يونيو/حزيران 2023".

كما نص المرسوم على أن الوزراء الكويتيين يتولون "كل فيما يخصه، تنفيذ أحكام هذا المرسوم بقانون".

وتتألف الاتفاقية من 12 مادة تنظم التعاون في عدد من المجالات الدفاعية.


* مادة 1 تحدد الغرض من الاتفاقية، والمتمثلة في "تحديد أسس التعاون في مجالي الدفاع والتدريب العسكري"، على أن يجري تنفيذها وفقاً للقوانين والأنظمة المحلية المعمول بها لدى الطرفين، ووفقاً لالتزاماتهما الدولية.

* مادة 2 توضح مجالات التعاون، وتشمل التدريب العسكري، والخدمات اللوجستية، وتبادل الأفراد والخبراء الفنيين، والتعاون في مجالي التكنولوجيا والاستخبارات العسكرية.

* مادة 3 تحدد مبادئ التنفيذ، وتقضي بإعداد خطط سنوية للأنشطة المشتركة تأخذ في الاعتبار "المصالح المشتركة" و"احتياجات الطرفين".

* مادة 4 توضح الجهات المختصة بتنفيذ الاتفاقية، وهما وزارتا الدفاع في كلا الطرفين.

* مادة 5 تنص على تشكيل لجنة عسكرية مشتركة تعقد جلساتها سنوياً مرة واحدة.

* مادة 6 تُلزم بحماية المعلومات السريّة ذات الصلة بالأنشطة المشتركة.

* مادة 7 تتعلق بحقوق الملكية الفكرية الناتجة عن التعاون بموجب هذه الاتفاقية.

* مادة 8 تنظم الإجراءات المالية.

* مادة 9 تبيّن أن أحكام هذه الاتفاقية لا تؤثر في حقوق أو التزامات أي من الطرفين الناشئة عن المعاهدات والاتفاقيات الدولية الأخرى.

* مادة 10 تنص على أن أي نزاع يتعلق بتفسير الاتفاقية أو تطبيقها يجري تسويته "ودياً بين الطرفين"، ولا يحال النزاع إلى طرف ثالث أو إلى أي محكمة محلية أو دولية لتسويته.

* مادة 11 تجيز تعديل هذه الاتفاقية بموافقة خطيّة من الطرفين في أي وقت.

* مادة 12 تستعرض الأحكام النهائية بشأن دخول الاتفاقية حيّز التنفيذ، وكيفية إنهائها، وكذلك مدة سريانها وتجديدها، لكون هذه الاتفاقية تحقق مصلحة الطرفين ولا تتعارض مع التزامات الكويت في المجالين العربي والدولي.

كيف يختلف التعاون العسكري مع الكويت عن اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية؟

مصدر الصورة

أبرمت باكستان والسعودية "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" في سبتمبر/أيلول 2025، وتنص على أن "أي عدوان خارجي على إحدى الدولتين يعد عدواناً على كلتيهما".

وفي أبريل/نيسان 2026، أعلنت وزارة الدفاع السعودية أنه، بموجب هذا الالتزام، وصلت وحدة عسكرية باكستانية إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في المنطقة الشرقية، تضم طائرات مقاتلة وطائرات دعم.

لكن لا تتضمن الاتفاقية المبرمة مع الكويت أي نص يعتبر العدوان على إحدى الدولتين اعتداء على الأخرى، وإنما تحدد المادة الثانية مجالات التعاون، وتشمل التدريب العسكري، والخدمات اللوجستية، وتبادل الخبرات، والعلوم والتكنولوجيا، والاستخبارات، والصناعات الدفاعية، والإعلام.

وقال المحلل الدفاعي، عميد محمود شاه، لبي بي سي: "تنص الاتفاقية مع السعودية بوضوح على أن أي اعتداء على السعودية سيعد اعتداء على باكستان، والعكس صحيح، أما الاتفاقية بين باكستان والكويت فلا تتضمن مثل هذا البند، وإنما تركز على التدريب العسكري، والخدمات اللوجستية، وتبادل الخبرات، والعلوم والتكنولوجيا، والاستخبارات، وتطوير الصناعات الدفاعية".

وقال سفير باكستان لدى الكويت، ظفر إقبال، في تصريح لصحيفة "الجريدة" الكويتية، إن العلاقات الدفاعية بين البلدين تعود إلى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وقد أُضفي عليها الآن إطار مؤسسي يواكب المتطلبات المتغيرة.

وأضاف أن تنفيذ الاتفاقية سيجري وفقاً للمصالح والاحتياجات المشتركة، مع تحديد نطاق التعاون من خلال المشاورات.

وخلال حديثه عن التداعيات الأمنية الإقليمية، أكد إقبال أن الاتفاقية "ذات طبيعة دفاعية"، مشيراً إلى أن البلدين يعملان على تعزيز السلام والاستقرار والأمن في المنطقة.

ماذا تعني الاتفاقية بالنسبة لباكستان والكويت؟

تعرضت دول خليجية، منذ 28 فبراير/شباط، خلال الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لعدة هجمات انتقامية، وأعلنت إيران مراراً استهداف مواقع في البحرين والكويت، اللتين تضمان قواعد عسكرية أمريكية، كما أعلنت القوات الكويتية، في أكثر من مناسبة، اعتراض طائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية.

ويرى مراقبون أن الدور الذي تضطلع به إسلام آباد، بوصفها وسيطاً بين إيران والولايات المتحدة، اكتسب أهمية متزايدة في دعم السلام والأمن الإقليميين.

وتواجه الكويت وغيرها من دول الخليج خطراً متزايداً بسبب الهجمات الإيرانية، وقال عبد الباسط، الباحث المقيم في سنغافورة والمتخصص في الشؤون الأمنية، لبي بي سي، إن النفوذ الجيوسياسي الأمريكي في المنطقة يشهد تراجعاً، مضيفاً أن "ثقة دول الخليج بالضمانات الأمنية الأمريكية تتراجع".

ولفت إلى أنه، رغم العمليات العسكرية الأمريكية، لم يتحقق تغيير في النظام الإيراني، ولم يجر استعادة الوضع الكامل في مضيق هرمز، وقال إن "الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادة حركة حماس في الدوحة شكلت نقطة تحول، فشراء المزيد من المعدات العسكرية لا يؤدي بالضرورة إلى تعزيز الأمن، وإنما يتحقق ذلك من خلال الضمانات المتبادلة".

وأوضح عبد الباسط أن دول الخليج تتجه إلى عقد شراكات دفاعية ثنائية وثلاثية، بموافقة السعودية والولايات المتحدة، وهو ما يمثل بداية "نظام إقليمي جديد".

وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى تخفيف أعبائها، في حين تتبنى دول الخليج استراتيجية "التحوط"، من خلال تنويع شراكاتها بغية تقليل المخاطر وتحقيق توازن في علاقاتها.

مصدر الصورة

ويرى محللون أن السعودية وتركيا ومصر يقومون بأدوار فعّالة في صياغة نظام إقليمي جديد يعزز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

ورداً على سؤال بشأن إصدار الكويت مرسوماً بعد ثلاثة أعوام من إبرام الاتفاقية، قال عبد الباسط إن هذا التحالف كان قائماً بصورة غير مفعلة، ويجري الآن تقنينه رسمياً لتوجيه رسالة سياسية.

وأضاف: "لن تشارك باكستان في هذه الحرب، وإنما ستوفر المعدات العسكرية والتدريب، وستواصل الإسهام في خفض التوتر".

وقال إن الكويت بعثت بإشارة بشأن تحول أولوياتها في ظل الظروف الراهنة.

ووصف المحلل الدفاعي الهندي، برافين ساهني، الاتفاقية بأنها تطور بالغ الأهمية يعزز مكانة باكستان، وقال خلال مشاركته في بودكاست مع ماريو نوفال، إن دول مجلس التعاون الخليجي بدأت تتحول من الاعتماد على الضمانات الأمريكية إلى "إطار إسلامي" للإجراءات الأمنية.

وأشار إلى أن الحرب تتسع في غرب آسيا، وأصبحت باكستان، عبر جهود الوساطة، تؤدي دوراً في "الدفاع الجماعي" عن الدول الأخرى المتضررة.

وقال ساهني إن "السعودية وإيران كلتيهما بحاجة إلى باكستان".

ما المكاسب التي يمكن أن تحققها باكستان من هذه الاتفاقية؟

يرى عبد الباسط أن الكويت، على غرار السعودية، تنظر إلى باكستان باعتبارها قوة نووية، كما أن مثل هذه الشراكات قد تتيح لإسلام آباد الحصول على النفط، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص عمل، بما يسهم في تعزيز احتياطاتها من العملات الأجنبية.

وربط محمود شاه، في تصريحه لبي بي سي، الاتفاقية بالتحولات الجارية في المنطقة.

وقال إن المواجهة العسكرية التي استمرت أربعة أيام بين باكستان والهند عام 2025 "عززت مصداقية باكستان"، لذا "أبدت دول عديدة في المنطقة اهتماماً بتعزيز علاقاتها وإبرام اتفاقيات (دفاعية) معها".

وأضاف أن اضطلاع باكستان بدور الوسيط أسهم في تعزيز علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي عزز مكانتها الإقليمية.

ويرى المحلل الدفاعي بلال خان، المقيم في كندا، أن "المشهد الراهن يقتصر على كثرة التصريحات والاتفاقيات، من دون وجود تدفق واضح لتعاون فعلي من أي طرف".

وأضاف أن باكستان ستواصل إعلان دعمها لدول الخليج، في حين قد تقدم دول الخليج المساعدة من خلال إعادة تمديد آجال الديون الباكستانية، متسائلاً: "إلى أي مدى يختلف ذلك عما كان قائماً قبل الحرب مع إيران؟"

وبحسب تقديره، فإن دول الخليج وباكستان "توجهان رسائلهما أساساً إلى شركائهما الرئيسيين على الصعيد الداخلي".

وأضاف: "تسعى الكويت إلى توجيه رسالة إلى شركائها الرئيسيين بأنها تعمل على تنويع علاقاتها الأمنية، وتظل باكستان شريكاً يحظى بثقة تاريخية، في المقابل، تشير باكستان إلى أن علاقاتها الخارجية وحضورها في الشرق الأوسط، في ظل قيادة المشير عاصم منير، يحققان نتائج إيجابية".

ويعتقد بلال خان أن "الجانبين يفضلان، في المرحلة الراهنة، الاكتفاء بإرسال رسائل سياسية بدلاً من الانتقال إلى استثمارات عملية".

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران العراق السعودية

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا