آخر الأخبار

بعد أيام من الغموض.. ماذا حدث للغنوشي داخل السجن؟

شارك

تكشفت تفاصيل ما حدث لرئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان التونسي السابق راشد الغنوشي داخل محبسه بعد تعرضه لحالة إغماء الأسبوع الماضي، حيث انقطعت أخباره لعدة أيام وتزايد القلق بشأن مصيره.

وقالت المحامية منية بوعلي، عضو هيئة الدفاع عن الغنوشي، للجزيرة نت إن الغنوشي نُقل إلى المستشفى الأسبوع الماضي بعد تعرضه لحالة إغماء بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وذلك في أعقاب دخوله إضرابا عن الطعام، قبل أن تتم إعادته بعد ظهر اليوم الاثنين إلى السجن المدني بالمرناقية بعد تحسن حالته الصحية.

ورجّحت بوعلي أن زيارة الغنوشي مُنعت بعد نشر فيديو لابنة رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي تحدثت فيه عن الوضع الصحي للغنوشي.

من جانبه، نفى القيادي بحركة النهضة بلقاسم حسن، في اتصال سابق مع الجزيرة، الإشاعات التي تحدثت عن وفاة الغنوشي، موضحا أن الأخير تعرض لمضاعفات صحية دون أن يكون في حالة حرجة أو خطيرة كما ذهبت إلى ذلك بعض المواقف.

وكانت سمية الغنوشي ابنة رئيس حركة النهضة قد وجهت في وقت سابق نداء للكشف عن مصير والدها، إثر تعذّر زيارته من قبل عائلته، محمّلة السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن سلامته.

الغنوشي يتحدث عن إضرابه

وفي بيان صدر اليوم، أكدت هيئة الدفاع عن الغنوشي أن عددا من محاميه تمكنوا، إثر عودته إلى سجن المرناقية، من زيارته والاطلاع على وضعه الصحي.

وأفاد الغنوشي، بحسب البيان، بأنه ورغم دقة وضعه الصحي، دخل في إضراب عن الطعام احتجاجا على عزله التام عن العالم الخارجي وحرمانه من زيارات محاميه وعائلته خلال فترة إقامته بالمستشفى، وهو ما أدى إلى تعكر حالته الصحية أكثر، ولم يعلّق إضرابه إلا بعد تلقيه تعهدا بالسماح له مجددا بتلك الزيارات.

وأوضحت الهيئة أن هذه الزيارات لم تُتح فعليا إلا بعد إعادته إلى السجن، ما يؤكد أنه ظل طوال فترة وجوده بالمستشفى معزولا بالكامل عن محاميه وعائلته والعالم الخارجي، دون تمكينه حتى من الاطلاع على الصحف أو متابعة الأخبار في الحدود المتاحة لبقية المساجين. وحمّلت الهيئة السلطات كامل المسؤولية عن الآثار الصحية والنفسية الناجمة عن هذه الممارسات وعن معاناته خلال تلك الفترة.

إعلان

ولفتت الهيئة إلى أن الغنوشي نُقل إلى المستشفى 5 مرات خلال الشهر الماضي وحده، وهو ما تعتبره مؤشرا واضحا على التدهور المتواصل لوضعه الصحي، متأثرا بظروف السجن والارتفاع الشديد في درجات الحرارة، بما قد يشكل تهديدا جديا لحياته.

وجددت الهيئة مطالبتها بالإفراج الفوري عنه، وكذلك عن أحمد نجيب الشابي الذي تشهد حالته الصحية بدورها تدهورا مقلقا للأسباب ذاتها، وعن جميع المعتقلين السياسيين، داعية إلى احترام حق كل السجناء في الرعاية الصحية والتواصل مع عائلاتهم ومحاميهم وحمايتهم من مخاطر الظروف المناخية القاسية، وفقا للقانون التونسي والتزامات تونس الدولية.

تحميل المسؤولية

وفي وقت سابق، حمّلت حركة النهضة السلطة مسؤولية حالة الغموض التي تحيط بسلامة راشد الغنوشي، وأي ضرر قد يلحق به، بالنظر إلى سنه المتقدمة (85 عاما)، مطالبة باحترام الحد الأدنى من الشفافية بشأن وضعه الصحي باعتباره سجينا.

كما وجهت جبهة الخلاص المعارضة، التي تعد حركة النهضة أحد مكوناتها، انتقادات للسلطة وحملتها مسؤولية الغموض الذي يلف الوضع الصحي للغنوشي وعدد من المعتقلين السياسيين البارزين، في ظل منع الزيارات أو التضييق عليها وغياب التواصل الرسمي بشأن أوضاعهم.

ودعت الجبهة، في بيان أصدرته أمس الأحد، السلطات إلى إصدار توضيح رسمي يكشف حقيقة الوضع الصحي لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وزعيمها أحمد نجيب الشابي، الموقوف أيضا على ذمة قضية "التآمر على أمن الدولة"، والتي تصفها المعارضة بأنها "جائرة".

وكانت سمية الغنوشي، قالت في فيديو نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك، إنه لا توجد أي معلومات بشأن مصير والدها أو مكان وجوده.

وأوضحت أن محاميه توجهوا إلى سجن المرناقية بالعاصمة لزيارته، غير أن إدارة السجن منعتهم من الدخول وأبلغتهم بأنه نُقل إلى المستشفى، مضيفة أنهم، بعد توجههم إلى المستشفى، لم يُسمح لهم بالدخول ولم يحصلوا على أي معلومات بشأن وضعه.

وتحدثت سمية الغنوشي عن إصابة والدها بأمراض مزمنة تستوجب رعاية صحية ومتابعة منتظمة، معتبرة أن منعه من الزيارة في ظل ظروف السجن الصعبة وارتفاع درجات الحرارة يمثل، وفق تعبيرها، "حكما بالموت السريري" على والدها.

إغماء الغنوشي

وقبل أيام، أعربت جهات حقوقية في تونس عن قلقها إزاء تدهور أوضاع السجناء، محذرة من تداعيات تراجع ظروف الإقامة داخل السجون في ظل موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها البلاد، حيث قاربت درجات الحرارة في بعض المناطق 50 درجة مئوية.

وجاءت هذه التحذيرات عقب شهادة أدلت بها المحامية هيفاء الشابي، أكدت فيها تعرض زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي للإغماء داخل السجن بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

وقبل أشهر، دعت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي إلى الإفراج عن رئيس حركة النهضة، معتبرة أن احتجازه يندرج ضمن حالات الاحتجاز التعسفي المخالفة للقانون الدولي.

مصدر الصورة احتجاجات سابقة للمطالبة بالإفراج عن المعلقين السياسيبيبن ومنهم راشد الغنوشي (وكالة الأنباء الأوروبية)

ومنذ اعتقاله في 17 أبريل/نيسان 2023 إثر مداهمة منزله، يقبع الغنوشي في السجن بعد أن أذنت المحكمة بإيداعه على ذمة قضية تتعلق بتصريحات منسوبة إليه، وُجّهت له على إثرها اتهامات مرتبطة بـ"التآمر على أمن الدولة"، فيما بلغت الأحكام الصادرة بحقه في مختلف القضايا نحو 200 سنة.

إعلان

كما صدرت بحق الغنوشي أحكام بالسجن في قضايا أخرى، في وقت يرفض فيه حضور جلسات محاكماته، معتبرا أنها "محاكمات سياسية تفتقر إلى شروط المحاكمة العادلة".

وفي حين يؤكد الرئيس التونسي قيس سعيد استقلال القضاء وينفي التدخل في شؤونه، تتهمه المعارضة بالسعي إلى تصفية خصومه السياسيين منذ الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها في 25 يوليو/تموز 2021.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا