آخر الأخبار

"نيويورك تايمز" آخر الضحايا.. هل تواجه حرية الصحافة تهديدا وجوديا مع إدارة ترمب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، يوم السبت، أن وزارة العدل أمرت عددا من صحفييها بالإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين اتحادية كبرى، بعد نشر تقريرين يتعلقان بالطائرة الرئاسية الجديدة.

وأفادت الصحيفة بصدور أوامر استدعاء يوم الجمعة، تطلب من الصحفيين المثول أمام هيئة المحلفين الكبرى يوم الأربعاء المقبل، للإدلاء بشهاداتهم بشأن "انتهاك مزعوم للقانون الجنائي الاتحادي".

وذكرت الصحيفة أن أوامر الاستدعاء أصدرها المدعي العام الأمريكي في مانهاتن، جاي كلايتون، وسلّمها ضباط اتحاديون في بعض الحالات في منازل الصحفيين. ووُصفت هذه الخطوة بأنها "تصعيد غير عادي في محاولات الرئيس ترمب لتهديد المؤسسات الإخبارية المستقلة وترهيبها".

قيود ودعاوى وترحيل

وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة قرارات وقيود استهدفت حرية الصحافة ووسائل الإعلام، ورصدتها منظمة العفو الدولية، منذ صعود الرئيس ترمب لولاية ثانية في البيت الأبيض، من بينها:


* تقييد وصول وسائل الإعلام إلى فعاليات البيت الأبيض ووزارة الحرب ( البنتاغون).
* رفع الرئيس ومساعديه دعاوى قضائية ضد وسائل الإعلام.
* تهديد لجنة الاتصالات الفيدرالية بسحب تراخيص البث.
* ترحيل صحفي واحد على الأقل انتقاما لعمله، رغم إقامته القانونية في البلاد.

وتعتقد "العفو الدولية" ومنظمات حقوقية أخرى أن حرية الصحافة تواجه تهديدا وجوديا في الولايات المتحدة مع تزايد التدخل الفيدرالي.

ولا يتوقف الأمر عند التدخل فقط، فقد ازدادت وتيرة القلق مع الاستهداف المباشر للصحفيين بالإيقاف والتهديد بالسجن، وهي سياسة بلغت ذروتها أثناء الاحتجاجات المناهضة لأنشطة إدارة الجمارك والهجرة في حملتها ضد المهاجرين غير النظاميين في يناير/كانون الثاني الماضي، التي تضمنت اعتقالات لصحفيين مع توجيه اتهامات جنائية لهم تصل عقوبتها إلى السجن 10 سنوات، إضافة إلى جنحة تصل عقوبتها إلى السجن 6 أشهر.

مصدر الصورة تغطية الاحتجاجات ضد سياسة الإدارة الأمريكية للهجرة وترت العلاقة مع الرئيس دونالد ترمب (أسوشيتد برس)

وبالنسبة لصحفيي "نيويورك تايمز"، لم يؤكد متحدث باسم وزارة العدل أو ينف صدور أوامر الاستدعاء، لكنه قال إن الإدارة لا تستهدف الصحفيين بل تشعر بالقلق إزاء تسريب بعضهم معلومات سرية. وقد أحال البيت الأبيض جميع الأسئلة إلى وزارة العدل.

إعلان

وانتقدت منظمات مناصرة للصحافة أوامر الاستدعاء بوصفها تهديدا لحرية الصحافة والحقوق الدستورية.

التعديل الأول للدستور على المحك

وبعد قرن من التوسع التدريجي لحقوق الصحافة في الولايات المتحدة، تشهد البلاد تراجعا كبيرا وخطيرا في حرية الصحافة، وفاقمت عودة ترمب إلى الرئاسة الوضع بشكل كبير، وهو ما عاينته منظمات حقوقية من بينها العفو الدولية ومراسلون بلا حدود.

ورغم أن التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة في وثيقة الحقوق لعام 1791 يمنع صياغة أي قوانين تحد من حرية التعبير أو التعدي على حرية الصحافة، فإن الإجراءات المتكررة في ظل إدارة الرئيس ترمب تحيل إلى واقع أكثر انحسارا للحريات.

وتقول منظمة " مراسلون بلا حدود" إن ترمب وسّع نطاق الحرب على الصحافة منذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، عبر سلسلة من القرارات والإجراءات:


* فرض رقابة على البيانات الحكومية.
* حاول تفكيك هيئات البث العامة الأمريكية.
* واستخدم الوكالات الحكومية المستقلة سلاحا لمعاقبة وسائل الإعلام التي تنتقد تصرفاته.
* وأوقف تمويل المساعدات لحرية الإعلام دوليا.
* ورفع دعاوى قضائية ضد وسائل الإعلام التي لا تحظى برضاه.
* ومارس ضغوطا لتعيين المقربين منه لقيادة وسائل إعلام أخرى.

ونتيجة لذلك، واصلت حرية الصحافة في الولايات المتحدة تراجعها، وهو ما انعكس على ترتيبها في مؤشر حرية الصحافة لـ"مراسلون بلا حدود" لعام 2026 بحلولها في المركز 64 مقابل المركز 57 في 2025، بجانب تسجيل 170 اعتداء على الصحفيين في عام 2025، أي ما يقرب من ضعف العام السابق، في موجة توسعت بشكل أكبر أثناء تغطية الصحفيين للاحتجاجات وأنشطة إنفاذ القانون.

نسف الحق في المعلومة

وحث نادي الصحافة الوطني الأمريكي وزارة العدل على سحب أوامر الاستدعاء "فورا". وقال النادي في بيان "عندما يصل ضباط اتحاديون إلى منازل الصحفيين حاملين أوامر استدعاء، فهذا ليس تطبيقا عاديا للقانون، إنه اعتداء صارخ على حرية الصحافة، يمس جوهر التعديل الأول للدستور".

ورشح ترمب كلايتون في الآونة الأخيرة مديرا للمخابرات الوطنية. ودعت "لجنة المراسلين" المعنية بحرية الصحافة لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي إلى محاسبة كلايتون عند مثوله خلال جلسة مخصصة للتصديق على تعيينه يوم الأربعاء المقبل.

وقال رئيس اللجنة ستيفن جيه أدلر في بيان "عندما يُسحق حق الجمهور في المعرفة، كما تحاول إدارة ترمب أن تفعل من خلال أوامر الاستدعاء ضد صحفيي نيويورك تايمز، فإننا جميعا نعاني ضررا لا يمكن إصلاحه، وكذلك الحرية التي بُنيت عليها هذه الأمة".

وقال ترمب، يوم الأربعاء الماضي، إنه سيستخدم طائرة رئاسية قديمة "من أجل الأيام الخوالي" للسفر من أنقرة إلى قاعدة سلاح الجو الملكي في ميلدنهول في بريطانيا، في حين توقفت الطائرة الجديدة في القاعدة نفسها ليتسنى للعسكريين الأمريكيين هناك تفقدها.

وأظهر مقطع مصور، في ساعة متأخرة من مساء يوم الأربعاء، ترمب وهو يصعد على متن الطائرة الرئاسية الجديدة في القاعدة البريطانية خلال تأهبها للتحليق إلى الولايات المتحدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا