آخر الأخبار

بعد 250 عاماً على تأسيسها.. هل فقدت الولايات المتحدة بريقها؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بين الألعاب النارية والعروض العسكرية والاحتفالات التي تملأ شوارع واشنطن احتفاء بمرور 250 عاما على تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، يطفو سؤال أكثر عمقا من مظاهر الاحتفال نفسها: هل ما زالت الولايات المتحدة تمثل الفكرة التي قامت عليها قبل قرنين ونصف، أم أن تلك الفكرة تبدلت مع الزمن والتحولات السياسية؟

ويشير تقرير لمراسل الجزيرة في واشنطن محمد الأحمد إلى أن الجدل بعد ربع ألفية على إعلان الاستقلال، لم يعد يدور حول تاريخ الدولة فحسب، بل حول هويتها ومستقبلها، ودورها في عالم يشهد تغيرات متسارعة، وانقسامات داخلية، وتراجعا في الثقة الدولية بقيادتها.

ويرى المحلل السياسي ماثيو كونتينيتي أن الولايات المتحدة لم تكن في بداياتها قوة عالمية مؤثرة، ولذلك لم تكن محل اهتمام واسع من بقية العالم، موضحا أن الأمريكيين نظروا إلى دولتهم منذ تأسيسها باعتبارها ديمقراطية تقوم على مبادئ الحرية، بما في ذلك حرية التعبير والحرية الدينية.

لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن تلك المبادئ حملت منذ البداية تناقضات واضحة، كان أبرزها استمرار نظام العبودية، وهو ما جعل التجربة الأمريكية تجمع بين شعارات الحرية ووقائع تناقضها.

ومع مرور الزمن، تحولت الولايات المتحدة إلى القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية الأكبر في العالم، إلا أن صورتها الخارجية لم تعد كما كانت.

فوفقا لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث، تراجعت الثقة بالدور الأمريكي في عدد من دول العالم، بالتزامن مع تصاعد الحروب والأزمات الدولية والانقسامات الجيوسياسية خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي أعاد فتح النقاش بشأن مكانة الولايات المتحدة ودورها العالمي.

تناقضات كبيرة

من جانبه، يرى عالم السياسة فرانسيس فوكوياما أن الولايات المتحدة اليوم ليست هي الدولة التي عرفها العالم قبل عودة الرئيس دونالد ترمب إلى المشهد السياسي، معتبرا أن البلاد دخلت مرحلة مختلفة تتناقض في جوانب كثيرة مع مسارها التاريخي.

إعلان

ويؤكد فوكوياما أن الشخصية الأمريكية اتسمت دائما بازدواجية واضحة، إلا أن هذه الازدواجية أصبحت أكثر حضورا اليوم، موضحا أن هناك "ولايات متحدة" في الداخل تختلف في سلوكها وقيمها عن "ولايات متحدة" أخرى في سياستها الخارجية، وهو ما يعكس حجم التناقضات التي تحيط بالتجربة الأمريكية.

ولا يقتصر هذا الانقسام على نظرة العالم إلى الولايات المتحدة، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي نفسه، حيث لم تعد وسائل الإعلام تقدم رواية موحدة بشأن معنى المناسبة.

فالقنوات المحافظة تركز على الاحتفال باستعادة القوة والعظمة الأمريكية، بينما تسلط المؤسسات الإخبارية الرئيسة الضوء على الانقسام السياسي والتحديات التي تواجه الديمقراطية، في حين تقدم صحف بارزة قراءة أكثر نقدية للتاريخ الأمريكي، تستعرض إنجازاته الكبرى، لكنها لا تتجاهل إخفاقاته وتناقضاته.

ويعكس هذا التباين الإعلامي حجم الانقسام حول تعريف الولايات المتحدة نفسها، وما إذا كانت لا تزال تجسد المبادئ التي تأسست عليها، أم أنها باتت أمام مرحلة جديدة تعيد صياغة مفهومها السياسي داخليا وخارجيا.

ويخلص مراسل الجزيرة في واشنطن محمد الأحمد إلى أن الجدل الدائر في الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة لا يتعلق بالماضي بقدر ما يتعلق بالمستقبل؛ مستقبل الديمقراطية الأمريكية، ومستقبل القوة الأمريكية، ومستقبل دور واشنطن في النظام الدولي، في ظل نقاش متواصل حول معنى الولايات المتحدة، وكيف يراها الأمريكيون والعالم بعد مرور قرنين ونصف على ولادتها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا