آخر الأخبار

الجيش السوداني يكثف عملياته لاستعادة الكرمك وتحذيرات من تفاقم معاناة النازحين مع اقتراب موسم الأمطار

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يكثف الجيش السوداني عملياته العسكرية لاستعادة مدينة الكرمك الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية داخل مخيمات النازحين بمدينة الدمازين مع اقتراب موسم الخريف، وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية ومخاوف من تدهور الأوضاع الصحية.

وأفاد مراسل الجزيرة وضاح الطاهر بأن الجيش السوداني يواصل مساعيه لاستعادة السيطرة على مدينة الكرمك، التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع منذ مارس/آذار الماضي، عبر مسارين عسكريين يتمثلان في التقدم البري والقصف الجوي.

وأوضح المراسل أن القوات الحكومية حققت خلال الفترة الماضية تقدماً ميدانياً بعد سيطرتها على منطقة خور البركة، ثم منطقتي سركم ومقجة، في إطار محاولاتها التقدم نحو المدينة.

وأضاف أن مصادر للجزيرة أكدت أن الجيش السوداني نفذ خلال الساعات الماضية غارات جوية استهدفت ارتكازات لقوات الدعم السريع في الكرمك، مما أدى إلى تدمير عدد من السيارات القتالية التابعة لها.

وبحسب متابعين، فإن الجيش يهدف من خلال هذه الضربات الجوية إلى إضعاف القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع داخل المدينة، تمهيداً لاستعادة السيطرة عليها.

ومنذ نحو أسبوعين، تشهد الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، هجمات بطائرات مسيرة تابعة لقوات "الدعم السريع" استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود ومواقع مدنية أخرى، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص.

فيما حذرت منظمات أممية وإقليمية ودول، بينها الولايات المتحدة، من فظائع قد تُرتكب في ظل التقارير عن حشود عسكرية لـ"قوات الدعم السريع" في محيط مدينة الأبيض.

أوضاع إنسانية متدهورة

وفي موازاة التطورات العسكرية، نقل مراسل الجزيرة صورة قاتمة عن أوضاع النازحين في مدينة الدمازين، وذلك بعد جولة له في مخيم "الكرامة 3" الذي يضم وحده نحو 3 آلاف أسرة، وفقاً لمشرفي المخيم.

إعلان

وأوضح أن آلاف النازحين اتخذوا من الخيام والأكواخ البسيطة مأوى لهم، في ظل معاناة إنسانية وصفها بالبالغة التعقيد، نتيجة النقص في الغذاء والكساء والدواء ومياه الشرب.

وأشار المراسل إلى أن أكثر ما يقلق النازحين حالياً هو اقتراب موسم الخريف، الذي يتحول بالنسبة لهم من موسم يحمل الخير إلى مصدر للخوف، بسبب هشاشة الخيام التي لا تستطيع مقاومة الرياح أو تحمل الأمطار الغزيرة التي تشتهر بها مدينة الدمازين.

وأضاف أن النازحين يخشون كذلك من انتشار الأمراض مع هطول الأمطار، إلى جانب مخاطر الثعابين والعقارب التي تزداد خلال هذه الفترة، في وقت يفتقرون فيه إلى أبسط مقومات الحياة.

ولفت مراسل الجزيرة إلى أن حكومة إقليم النيل الأزرق ومفوضية العون الإنساني تبذلان جهوداً لتقديم المساعدات للنازحين، إلا أن حجم الاحتياجات الإنسانية يفوق بكثير ما تستطيع السلطات والمبادرات الشعبية توفيره.

ولفت إلى أن معظم قاطني المخيم من النساء والأطفال، الذين باتوا بحاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والرعاية الصحية وغيرها من الاحتياجات الأساسية، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي تشهدها المنطقة.

مشروع قرار أممي

على صعيد الجهد الدولي اختتم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف جلسة خصصت لمناقشة تطورات الأوضاع في مدينة الأبيض وإقليم كردفان، وسط مؤشرات على توافق بين الدول الأعضاء بشأن مشروع قرار من المنتظر اعتماده مساء اليوم، في وقت حذر فيه مسؤولون أمميون ودبلوماسيون من تفاقم الأزمة الإنسانية واستمرار الانتهاكات بحق المدنيين.

وأفاد مراسل الجزيرة نور الدين بوزيان بأن الجلسة انتهت لتبدأ بعدها مشاورات بين ممثلي الدول الأعضاء لصياغة مشروع القرار النهائي، مشيراً إلى أن المواقف التي طُرحت خلال النقاش تعكس وجود إجماع على مضمون القرار المرتقب.

وخلال الجلسة، رسم المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية في السودان، مستعرضاً حصيلة كبيرة من الضحايا والانتهاكات المرتبطة بالنزاع.

ونقل مراسل الجزيرة أن المفوض السامي تحدث عن "أرقام خيالية للقتلى والضحايا"، مشيراً إلى وقوع انتهاكات نسبها في بعض الحالات إلى طرفي النزاع، بينما حمل في حالات عديدة قوات الدعم السريع مسؤولية ممارسات شملت عمليات اغتصاب واسعة، وانتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، إضافة إلى فرض الحصار وغياب مياه الشرب والخدمات الصحية وانعدام الأمن.

كما دعا المفوض السامي المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لفرض هدنة إنسانية، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وخلال الجلسة، انتقد وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم الدول الأوروبية الست التي دعت إلى عقد الجلسة، معتبراً أنه كان ينبغي عليها توجيه رسالة أكثر وضوحاً إلى قوات الدعم السريع.

وأكد سالم أن الحكومة السودانية "منفتحة على الانخراط إيجابياً مع المبادرات الصادقة"، في إشارة إلى الجهود الدولية والمخرجات المرتقبة عن مجلس حقوق الإنسان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا