آخر الأخبار

التمييز العنصري "واقع شبه يومي" للمسلمين في ألمانيا

شارك
سعيد إدريس هاشمي من "مبادرة 19 شباط/فبراير هاناو" والناشطة ريما هنانو، المديرة المشاركة في تحالف مكافحة كراهية الإسلام والمسلمين (كليم CLAIM)صورة من: Frederik Kern/ABBfoto/picture alliance

شارك سعيد إدريس هاشمي، الشاب البالغ من العمر 29 عامًا، في إعداد تقرير  حول حوادث التمييز المعادية للمسلمين في ألمانيا الصادر عن تحالف مكافحة كراهية الإسلام والمسلمين (كليم CLAIM). ويعد هذا التقرير رابع تقرير سنوي يُقدّمه التحالف حول واقع الإسلاموفوبيا في ألمانيا .

وسجل التقرير المكون من نحو 90 صفحة وقوع 4096 حادثة معادية للمسلمين، أي ما يعادل أكثر من إحدى عشرة حادثة في اليوم. وهذا يمثّل زيادة في عام 2025 تبلغ أكثر من ألف حادث إضافي مقارنة بالعام الذي سبقه والذي شهد وقوع 3080 حادثًا.

عند تقديمه لهذه الأرقام في العاصمة برلين ، قال هاشمي إنها "ليست مجرد إحصائيات. فخلف كل رقم هناك وجه، وخلف كل حادث قصة".

ملصق تذكاري في هاناو 2020، صورة شقيق سعيد إدريس هاشمي على اليمينصورة من: Kadir Ilboga/Anadolu/picture alliance

من ضحايا اعتداء هاناو الإرهابي

يحذّر هاشمي من إمكانية تراكم العنصرية والكراهية على مرّ السنين وتحولهما إلى أعمال عنف. لقد عانى هاشمي من ذلك بنفسه. فعندما قتل في 19 شباط/فبراير 2020 إرهابي يميني تسعة أشخاص من أصول مهاجرة في موقعين بمدينة هاناو الألمانية بالقرب من مدينة فرانكفورت ، نجا هاشمي بأعجوبة وكان عمره حينها 23 عامًا. ولكن، شقيقه الأصغر منه بعامين، لم ينجو وقتل كما قتل ضحايا آخرون.

يقول هاشمي إنَّهم "أشخاص وُلدوا ونشأوا في ألمانيا ولم يعرفوا بلدًا آخر". وإنَّ الإرهاب في هاناو أظهر "إلى أين يمكن أن يؤدي الإقصاء والتجريد من الإنسانية وصور العداء العنصرية".

اليوم ينشط سعيد إدريس هاشمي المنحدر من أسرة مهاجرة من أفغانستان، في "مبادرة 19 شباط/فبراير هاناو"، التي تُخلّد ذكرى الضحايا وتُحذّر من الكراهية القاتلة. كما أنه يشغل منصب الرئيس الاتحادي لرابطة العائلات والشراكات ثنائية القومية.

الحالات المسجلة بين الكم والنوع

رغم أن التقرير طرح رقما قياسيا (4096 حالة)، إلا أن تحالف كليم لا يعتبر ذلك سوى جزءا من الحقيقة بسبب وجود "عددٍ كبيرٍ من الحوادث المعادية للمسلمين غير المُبلغ عنها" أساسا سواء في عام 2025 أو ما قبله.

وإلى جانب الكم، حصلت نوعية الحوادث على حيز من الاهتمام في التقرير المذكور. وقد أشارت الناشطة ريما هنانو من تحالف كليم، إلى وجود جريمتي قتل و214 حالة اعتداء جسدي خطير، موضحة أن أربع حوداث على الأقل صنفتها السلطات على أنها إصابات جسدية خطيرة ومحاولات قتل.

فيما تشكل الاعتداءات اللفظية النسبة الأكبر من الحوادث، حيث بلغ عددها 2379 اعتداء. وفي عدد كبير من الحالات استهدف العنف المعادي للمسلمين دور العبادة، بما في ذلك تهديدات بتفجير مساجد أو توزيع منشورات أمام مساجد، إلى جانب رسم صليب النازية المعقوف أمام غرفة للصلاة في إحدى الجامعات.

وتقول هنانو: "من الممكن اليوم قول ما كان يتعبر قوله مستحيلًا قبل عدة سنين". وتحذر من تأثير ذلك على المتضررين. لأنَّ تجارب العنصرية تعزز الشعور بـ"عدم الانتماء"، وفقدان الثقة في السياسة، كما تقول.

حالة إنكار؟

تشكو هنانو المديرة المشاركة في تحالف "كليم" مما وصفته "إنكاراً متزايداً" لوجود العنصرية المعادية للمسلمين داخل المجتمع الألماني، مشددة أنَّ المسلمين يُصوَّرون عادة في النقاشات العامة "كجناة أولا، وليس كضحايا للإقصاء والعنف". وحذرت الناشطة من ازدواجية التعامل مع التمييز لكون أن ذلك يمثل "جوهر ديمقراطيتنا"، على حد قولها، مضيفة أن العنصرية بمختلف أشكالها - معاداة المسلمين و معاداة السامية وكراهية الأجانب - قد "بلغت مستويات مرتفعة للغاية".

بالنسبة لسعيد إدريس هاشمي، لم تعد العنصرية المعادية للمسلمين في ألمانيا "ظاهرة هامشية، بل واقعاً يعاني منه الكثيرون".

من هذا المنطلق يدعو تحالف كليم في "تقريره السنوي" السياسيين إلى تعزيز دعم الضحايا وحمايتهم، وتحسين التحقيق في جرائم الكراهية المعادية للمسلمين وملاحقتها، عطفا عن تأسيس المزيد من خدمات الدعم النفسي.

هذا المسجد تم افتتاحه في شباط/فبراير 2026 في ضواحي مدينة إرفورت الألمانية. وطوال فترة بنائه تقريبًا حدثت احتجاجات وأحيالنًا اعتداءات معادية لبنائهصورة من: Christoph Strack/DW

"آمال في الجيل الجديد"

مع ذلك فقد كان هاشمي متفائلًا جداً خلال حديثه مع DW. وقال إنَّ "لديه آمالًا كبيرة في الجيل الجديد". وبحسب تعبيره ربما يكون أداء الجيل القادم أفضل من الأجيال السابقة، و"الفضل" في ذلك يعود إلى "قوة الروابط بين أبناء الجيل الجديد الناجم عن التقاطع في طريقة النشأة رغم الاختلاف في الأصول والخلفيات".

سعيد إدريس هاشمي من "مبادرة 19 شباط/فبراير هاناو"صورة من: Frederik Kern/ABBfoto/picture alliance

ويذكر هاشمي أنَّه يقوم من خلال تجربته الخاصة "بدور نموذجي" بالنسبة لبعض الشباب المنحدرين من عائلات مهاجرة. وذلك "لأنَّهم ينظرون لي ببساطة كشخص من خلفية مهاجرة، نشأ في ظروف لا تختلف عن ظروفهم، وربما نشأ أيضًا في بؤرة اجتماعية ملتهبة، وتمكن بطريقة ما من الحديث على منصات كبيرة والجلوس على طاولات لا يصل إليها في العادة شخص لديه مثل هذه الخلفية".

أعده للعربية: رائد الباش



DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا