آخر الأخبار

بعد توتر بين ترمب وميلوني.. إيطاليا تفتح جبهة خلاف جديدة مع أمين عام الناتو

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تكد رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تطوي فصلا متوترا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حتى وجدت نفسها أمام أزمة جديدة لا تقل حساسية، وهذه المرة مع قيادة حلف شمال الأطلسي ( الناتو)، بعد تصريحات أثارت جدلا واسعا حول طبيعة استخدام القواعد العسكرية داخل الأراضي الإيطالية في سياق العمليات المرتبطة بالحرب على إيران.

وفي وقت كانت فيه روما تحاول احتواء تداعيات السجال السياسي العلني مع واشنطن، انتقل السجال السياسي سريعا إلى بروكسل، بعد تصريحات للأمين العام للناتو مارك روته، تحدث فيها عن دور قواعد داخل إيطاليا في دعم عمليات عسكرية، وهو ما اعتبرته روما "غير دقيق" ويخلط بين الدعم اللوجستي والعمليات القتالية.

هذا التداخل بين الأزمتين -مع ترمب من جهة، والناتو من جهة أخرى- وضع الحكومة الإيطالية في دائرة ضغط سياسي مزدوج، وأعاد فتح نقاش أوسع حول حدود السيادة الوطنية داخل التحالف الأوروبي، وحجم الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول الأوروبية في العمليات العسكرية الأمريكية خارج أراضيها.

نفي إيطالي مباشر لتصريحات الناتو

وفي قلب الأزمة الجديدة، خرجت روما لتفنيد ما ورد على لسان روته، الذي أشار إلى أن 500 طائرة أمريكية أقلعت من قواعد داخل إيطاليا لدعم العمليات العسكرية ضد إيران.

الحكومة الإيطالية ردّت بسرعة، موضحة أن ما جرى السماح به لا يتجاوز الرحلات التقنية واللوجستية، ولا يشمل أي عمليات قتالية مباشرة.

وأكد وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو أن بلاده "التزمت بالكامل بالإطار الدستوري وبالاتفاقيات الدولية المنظمة لوجود القواعد الأجنبية"، مشددا على أن روما رفضت طلبات تجاوزت تلك الحدود.

وزاد التوقيت من حساسية الموقف، فإيطاليا كانت لا تزال في مرحلة امتصاص ارتدادات خلافها مع ترمب، الذي انتقد علنا بعض الحلفاء الأوروبيين واتهمهم بعدم تقديم الدعم الكافي في العمليات العسكرية، قبل أن تتوسع دائرة الجدل حول استخدام البنية التحتية العسكرية الإيطالية.

إعلان

وبينما كانت حكومة ميلوني تحاول تثبيت روايتها بأن سيادة القرار الإيطالي غير قابلة للمساومة، جاءت تصريحات روته لتزيد من حدة التعقيد، خصوصا أنها صيغت بطريقة اعتبرتها روما مضللة وغير دقيقة، ما فتح الباب أمام تأويلات سياسية حساسة.

وبحسب صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، فإن الرفض الإيطالي لم يكن تقنيا فحسب، بل ارتبط بمخاوف لدى ميلوني من تداعيات أي ضربات قد تطال أهدافا داخل إيران، إلى جانب تبنيها موقف الفاتيكان الداعي إلى تجنب التصعيد وتوسيع رقعة الحرب.

قاعدة عسكرية أم سيادة وطنية؟

وتستضيف إيطاليا نحو 120 منشأة عسكرية أمريكية، مما يجعلها أحد أهم مراكز الانتشار اللوجستي لحلف الناتو في جنوب أوروبا، لكن هذه القواعد تعمل، وفق الحكومة الإيطالية، ضمن اتفاقيات محددة تميز بوضوح بين الدعم اللوجستي والعمليات القتالية، في محاولة لتفادي أي التباس قد يضعها في مواجهة سياسية داخلية أو خارجية.

وداخل الحلف، حاول مسؤولون احتواء الجدل عبر التأكيد أن تصريحات الأمين العام لم تكن تهدف إلى الإشارة إلى مشاركة مباشرة لإيطاليا في العمليات القتالية، بل إلى إبراز دور الحلفاء في دعم البنية التحتية اللوجستية للعمليات المشتركة.

لكن هذا التوضيح لم يمنع استمرار النقاش حول كيفية إدارة الخطاب السياسي داخل الناتو، خصوصا في ظل تزايد الفجوة بين التصريحات العلنية والدقة القانونية للاتفاقيات العسكرية بين الدول الأعضاء.

مصدر الصورة ميلوني إلى جانب ترمب خلال اجتماع عمل على هامش قمة مجموعة السبع (الفرنسية)

ميلوني بين ضغوط الداخل والخارج

بالنسبة لميلوني، لا يتعلق الأمر فقط بأزمة خارجية، بل أيضا بتوازن داخلي دقيق، فحكومتها اليمينية تسعى إلى الحفاظ على صورة إيطاليا بوصفها حليفا قويا داخل الناتو، وفي الوقت نفسه تجنب الانجرار إلى التزامات عسكرية قد تثير جدلا داخليا أو تضعف موقفها السياسي.

هذا التوازن بات أكثر تعقيدا مع تتابع الأزمات، من الاحتكاك مع واشنطن إلى الجدل مع قيادة الحلف، مما يجعل السياسة الخارجية الإيطالية أمام اختبار متواصل لإعادة تعريف موقعها داخل المنظومة الأطلسية.

بين واشنطن وبروكسل، تجد روما نفسها في مساحة سياسية ضيقة تتطلب إدارة دقيقة للتوازنات، فالأزمة مع ترمب كشفت حدود العلاقة السياسية مع الولايات المتحدة، بينما الخلاف مع الناتو أعاد طرح أسئلة أعمق حول السيادة ودور القواعد العسكرية في زمن الحروب المتغيرة.

وفي كلتا الحالتين -وفق مراقبين- تبدو حكومة ميلوني مضطرة للتعامل مع واقع جديد: تحالفات قائمة لكن بتفسيرات متباينة، وخطاب سياسي دولي يتغير بوتيرة أسرع من قدرة الدبلوماسية التقليدية على احتوائه.

في حين تناولت صحيفة "لوموند" الفرنسية التوتر المتصاعد بين ميلوني وترمب، مشيرة إلى أن مختلف التيارات السياسية في إيطاليا تقف خلف ميلوني في هذا الخلاف، لكنها في المقابل تبدي قلقا من تداعياته الاقتصادية المحتملة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا