آخر الأخبار

روايات متضاربة بشأن التفتيش النووي في إيران و"الشيوخ الأمريكي" يؤيد قرارا لوقف الحرب

شارك

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الثلاثاء إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي "إلى أجل غير مسمى"، لكنّ طهران نفت تقديم أي تنازل من هذا القبيل خلال المفاوضات، مما أثار تساؤلات ⁠⁠حول جدوى الاتفاق الهش بين الجانبين.

وقدم البلدان، اللذان عقدا جولة أولى من المفاوضات في سويسرا انتهت يوم الاثنين، روايات متضاربة حول الحوافز المالية لإيران والسيطرة على مضيق هرمز والحرب الموازية التي تشنها إسرائيل في لبنان، وهي جوانب رئيسية من الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه الأسبوع الماضي بهدف إنهاء الحرب.

ونفت إيران أنها ناقشت بشأن برنامجها النووي خلال المحادثات، وأوضحت أنها لم توافق على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة إليها.

مصدر الصورة الجولة الأولى من المحادثات اختُتمت في سويسرا الاثنين (غيتي إيميجز)

في المقابل، أكد ترمب أنه كان سيلغي الاجتماع مع الإيرانيين فورا لو تأكدت صحة التقارير التي تفيد بأن مفتشي الوكالة الدولية لن يذهبوا إلى إيران، مشيرا إلى أن المفتشين سيكونون على الأرض في الوقت المناسب.

وأضاف أن الولايات المتحدة وضعت إيران في وضع غير مسبوق خلال الأعوام الـ47 الماضية، مشددا على أن الأمر الأهم هو ضمان عدم امتلاك طهران سلاحا نوويا أبدا، وأوضح أن العمل جارٍ للتوصل إلى اتفاق وصفه بالرائع، معتبرا أن إيران ليست في موقع تفاوضي قوي.

وفي منشور على منصة تروث سوشيال الثلاثاء، قال ترمب إنه وافق على السماح لإيران باستخدام 6 مليارات دولار من أصولها المالية المجمدة لشراء منتجات أمريكية، وذلك عقب الجولة الأولى من المحادثات بين الجانبين في سويسرا.

وكانت الجولة الأولى من المحادثات في سويسرا قد اختُتمت الاثنين، وسط تباين في مواقف الطرفين بشأن قضايا أساسية، من بينها القضايا الاقتصادية، والسيطرة على مضيق هرمز، والتداعيات المرتبطة بالتصعيد في لبنان، وهي ملفات رئيسية في مذكرة الاتفاق الإطاري الموقعة الأسبوع الماضي.

تقدم بالمفاوضات

ورغم هذه الخلافات، أكد ترمب أن المفاوضات "تسير بشكل جيد"، مشيرا إلى تقدم في الحوار مع طهران.

إعلان

ويُنتظر أن تُستكمل المفاوضات خلال فترة تمتد إلى 60 يوما لمناقشة القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، وسط مساع دولية لتثبيت التهدئة وتجنب تجدد التصعيد.

وفي مؤشر على انحسار التوترات، خففت الولايات المتحدة قيود السفر المفروضة على منتخب إيران لكرة القدم المشارك في بطولة كأس العالم، مما سمح للفريق بالسفر من تيخوانا بالمكسيك إلى سياتل قبل يومين من مباراته التالية بدلا من يوم واحد.

ورغم أن احتمالات التوصل إلى اتفاق دائم لا تزال بعيدة عن اليقين، فقد سمح الاتفاق الأولي باستئناف حركة المرور عبر مضيق هرمز الذي كان يمر من خلاله خُمس إمدادات الطاقة العالمية.

وتراجعت أسعار النفط يوم الثلاثاء إلى أدنى مستوى منذ ما قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، وأشارت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى بدء خطة إجلاء لمساعدة نحو 11 ألف بحار عالقين على متن سفن في الخليج على عبور مضيق هرمز بسبب إغلاق إيران لهذا الممر المائي الاستراتيجي.

وينص الاتفاق على أن تسمح إيران بتدفق حركة الملاحة بحُرية لمدة 60 يوما، لكنّ طهران أعلنت أنها قد تفرض رسوم عبور أو غيرها من الرسوم على الشحن البحري بعد تلك الفترة.

وأصدرت إيران وسلطنة عمان، التي ⁠⁠تسيطر على الجانب الآخر من المضيق، بيانا مشتركا يوم الثلاثاء أكدتا فيه "حقوقهما السيادية" في الممر المائي، وأعلنتا أنهما ستعملان معا لإدارة ⁠⁠حركة الملاحة وكذلك التكاليف المرتبطة بها.

كما ينص الاتفاق على إنهاء فوري للحرب، بما في ذلك في لبنان، ورفع العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران وإلغاء تجميد الأصول الإيرانية المودعة في الخارج. كما ينص على إنشاء صندوق استثماري بقيمة 300 مليار ⁠⁠دولار لإعادة إعمار الجمهورية الإسلامية.

مصدر الصورة (الفرنسية)

وقف العمليات العسكرية

في غضون ذلك، أقرّ مجلس الشيوخ الأمريكي، قرارا يطالب بوقف الأعمال العسكرية الأمريكية في إيران وسحب القوات المشاركة، في خطوة ذات طابع رمزي تشكّل انتكاسة سياسية للرئيس دونالد ترمب، إذ إن القرار غير ملزم قانونيا.

وجاء إقرار القرار الثلاثاء بأغلبية 50 صوتا مقابل 48، ما يعكس تصاعد الاعتراض داخل الكونغرس، بما في ذلك من بعض الجمهوريين، على مسار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط.

ورغم ذلك، فإن طبيعة القرار الإجرائية تعني أنه لا يفرض التزامات مباشرة على الإدارة، ولن يكون الرئيس مضطرا لاستخدام حق النقض ضده.

ويُعد التصويت مؤشرا على تنامي القلق داخل المؤسسة التشريعية من استمرار الانخراط العسكري الأمريكي، في وقت تتواصل فيه المفاوضات مع طهران.

كما يأتي في ظل جدل دستوري متجدد حول صلاحيات إعلان الحرب، التي ينيطها الدستور الأمريكي بالكونغرس، مقابل صلاحيات تنفيذية تمنح الرئيس هامش التحرك العسكري في حالات التهديد العاجل.

وخلال المناقشات، انتقد الديمقراطيون ما اعتبروه تجاوزا من الإدارة لصلاحيات الكونغرس، مشيرين إلى استمرار الانخراط العسكري رغم الحديث عن تهدئة ميدانية ووقف إطلاق النار.

في المقابل، حذّر عدد من الجمهوريين من أن تمرير القرار قد يضعف الموقف التفاوضي للولايات المتحدة ويدفع إيران إلى الانسحاب من مسار الدبلوماسية.

إعلان

وفي حين يتيح القانون للرئيس إطلاق أعمال قتالية ردا على تهديد وشيك، يفرض عليه في المقابل الحصول على موافقة الكونغرس خلال 60 يوما.

بيد أن ترمب تجاوز مطلع مايو/أيار هذه المهلة، مبررا ذلك بأن النزاع الذي بدأ في 28 فبراير/شباط بضربات أمريكية وإسرائيلية قد انتهى، نظرا إلى وقف إطلاق النار.

ويطعن الديمقراطيون في هذا التبرير، ويشيرون إلى انخراط ميداني مستمر لقوات أمريكية، وذلك رغم رفع الحصار الذي كانت تفرضه سفن حربية أمريكية على الموانئ الإيرانية، بموجب مذكرة التفاهم التي وُقعت الأسبوع الماضي.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق تحرك الكونغرس بأنه "غير وطني"، متهما معارضيه بالسعي إلى تقويض إنجازاته، في حين ترى المعارضة أن الهدف من القرار هو إعادة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في ما يتعلق بقرارات الحرب.

ويترافق ذلك مع إعادة إحياء المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران في سويسرا، عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين، في خطوة تعكس توجها "معلنا" نحو احتواء التصعيد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا