في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن العقيدة الأمنية الإسرائيلية القائمة على "المبادرة والضرب الاستباقي" موجة جدل واسعة، بعد أن قدّمها في سياق خطاب سياسي حمل إشارات دينية وتبريرات فكرية لهذا النهج، ما أعاد فتح النقاش حول طبيعة الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية وحدودها الأخلاقية والسياسية.
وقال نتنياهو، في خطاب ألقاه خلال مؤتمر نظمته وكالة الأخبار اليهودية في مدينة القدس المحتلة، إن " إسرائيل غيّرت عقيدة أمنها"، مضيفا: "نحن نبادر، نهاجم، نفاجئ، ونهاجم الأعداء الذين يسعون إلى تدميرنا والذين يتطلعون إلى قتلنا، نهاجمهم قبل أن تتاح لهم الفرصة للقيام بذلك".
واستشهد نتنياهو بعبارة عبرية: "هابا ليهورغيخا هاشكيم ليهورغو"، والتي تُترجم إلى: "إذا جاء أحد ليقتلك، فانهض مبكرا واقتله أولا"، في إشارة إلى ما وصفه بأساس فكري يبرر النهج الاستباقي في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
كما أشار إلى نص من التلمود البابلي يحمل المعنى ذاته، مؤكدًا أن هذا التوجه يعكس، وفق تعبيره، استجابة عقلانية للتهديدات الوجودية التي تواجهها إسرائيل، وليس خروجًا عن التقاليد الدينية أو الفكرية.
وتأتي تصريحات نتنياهو في سياق خطاب سياسي وأمني متصاعد، يعكس تشددًا في تبني خيار الضربات الاستباقية، في ظل توتر إقليمي مستمر وتصاعد المواجهات في أكثر من ساحة.
وأثارت هذه التصريحات تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط موجة انتقادات حادة ومنددة بمضمونها، ورفض شديد لما ورد فيها من تبريرات، في ظل حالة من الغضب والاستنكار الواسع تجاه ما ورد في الخطاب.
وكتبت صفحة "صوت الحاخامات" عبر منصة "إكس" أن نتنياهو "لا يؤمن بالله ولا بتوراته ولا بتعاليم التلمود"، معتبرة أن ما يُسمى بـ"المقاومة" هو – وفق وصفها – "صيغة فاشلة لأيديولوجية صهيونية جلبت صراعات لا تنتهي"، وداعية إلى وقف ما وصفته بـ"تجنيد اليهود حول العالم كدروع سياسية".
من جانبه، قال الحاخام اليهودي الأمريكي المناهض "للصهيونية" يعقوب شابير إن المشكلة تكمن في أن إسرائيل "تدعي وتمأسس نفسها قانونيا كدولة تمثل يهود العالم"، مضيفا أن هذا الادعاء "وهمي وبغيض وغير أخلاقي ويجب رفضه"، على حد تعبيره.
في المقابل، رأى ناشطون أن تصريحات نتنياهو تكشف جانبا من طبيعة الخطاب السياسي الإسرائيلي وأهدافه الإقليمية، معتبرين أنها تعكس ما وصفوه بطموحات تتجاوز حدود فلسطين.
في حين وصف آخرون نتنياهو بأنه "مجرم حرب" و"مهووس بالإبادة"، معتبرين أن تصريحاته تعكس نهجا متطرفا في إدارة الصراع.
ويذهب مدونون إلى أن هذه التصريحات ليست مجرد مقولة عابرة، بل تعكس – وفق رأيهم – جوهر العقيدة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية المستندة إلى مفهوم الضربة الاستباقية، والتي لطالما روّج لها نتنياهو في خطاباته السياسية.
المصدر:
الجزيرة