آخر الأخبار

انتخابات إثيوبيا.. هل تدفع المنطقة نحو أزمة جديدة؟

شارك
من المرجح أن يُعاد انتخاب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمدصورة من: Eduardo Soteras/AFP/Getty Images

بعد إجراء الانتخابات الإثنين (الثاني من يونيو/ حزيران 2026) يعلّق كثير من الإثيوبيين آمالهم على أن تسهم نتائجها في تحسين أوضاعهم المعيشية وتحقيق مستقبل أفضل لهم ولأسرهم.

وقال رجل يبلغ من العمر 50 عاما في أديس أبابا: "لست مرتاحًا للوضع الاقتصادي الحالي، لكنني أعتقد أن حزب الازدهار سيستمر في الحكم". وأضاف قائلاً: "إذا عاد السلام إلى البلاد، فستتحسن الأوضاع وقد تنخفض أسعار السلع".

رجل آخر يبلغ من العمر 35 عاما يؤكد بالقول: "أتمنى أن تسهم هذه الانتخابات في تحقيق السلام والاستقرار".

أمل بالاستقرار

ويقول شاب يبلغ من العمر 26 عاما: "الانتخابات أمر إيجابي، لكن المسؤولين لا يولون اهتمامًا كافيًا لمعاناة الناس من ارتفاع تكاليف المعيشة". وأضاف: "أشعر بالقلق فكثير من الشباب الإثيوبيين يهاجرون إلى دول أخرى بسبب نقص فرص العمل".

يعاني الإثيوبيون من ارتفاع معدلات التضخم والبطالة.صورة من: Shewangizaw Wegayehu/DW

خلافا لما كان يأمله الناس، يتوقع خبراء أن يظل الوضع هشا في واحدة من أكثر الدول الأفريقية سكانا. في هذا السياق يقول كيتيل ترونفول، الباحث في شؤون السلام والصراعات في كلية أوسلو الجامعة : "ستكون الانتخابات في إثيوبيا شكلية إلى حد كبير، وتهدف إلى منح الحكومة شرعية سياسية، إذ لا توجد فرصة حقيقية لتغيير السلطة أو منافستها عبر العملية الانتخابية". ويضيف أن هذه الانتخابات أقرب إلى إجراء رمزي منها إلى منافسة سياسية حقيقية".

كما وجّهت أحزاب سياسية انتقادات مماثلة، حيث قدّم "تحالف الوحدة الإثيوبية " (CEU) وهو ائتلاف يضم عدة أحزاب معارضةمطالب قبل التصويت، شملت "إنهاء الحرب، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وتوسيع الحيز السياسي، والدخول في حوار مع المعارضة والنخب، كشرط مسبق لإجراء الانتخابات"، بحسب المتحدث باسم التحالف غيتنيت وركو لـ (DW).

ومن جانبه، أكد أبراهام غيتو، رئيس "تحالف الوحدة الإثيوبية،" أن الظروف المحيطة بالانتخابات ستكون العامل الحاسم في قرار استمرار التحالف في السباق الانتخابي أو الانسحاب منه"، مضيفا أن القرار سيكون مبنيا على الحقائق على أرض الواقع.

ينتقد ائتلاف المعارضة في إثيوبيا الظروف غير العادلة وغير الديمقراطية للانتخابات صورة من: Seyoum Getu/DW

خبراء: النتيجة واضحة مسبقا

نشرت اللجنة الوطنية للانتخابات في إثيوبيا أرقاما تشير إلى مشاركة واسعة في الانتخابات، إذ تنافس نحو 2100 مرشح على مقاعد البرلمان الفيدرالي، وأكثر من 8000 مرشح على مقاعد المجالس الإقليمية. ويمثل هؤلاء 47 حزبا سياسيا، إضافة إلى عدد من المرشحين المستقلين.

ورغم هذا العدد الكبير من المرشحين والأحزاب، يبدو حزب الازدهار الحاكم الأوفر حظا للفوز، إذ يسيطر حاليا على 457 مقعدا في البرلمان. كما يخوض الحزب الانتخابات دون منافس في أكثر من 60 دائرة من أصل 547 دائرة انتخابية، ويكاد يكون الحزب الوحيد الذي يتمتع بوجود واسع في مختلف أنحاء البلاد.

ويُعد حزب "إيزما" أبرز منافسيه، إذ دفع بنحو 293 مرشحا، ما يتيح له المنافسة على أكثر من نصف مقاعد البرلمان.

ويرى خبراء أن هذه المعطيات تجعل من المرجح استمرار الوضع السياسي الحالي، ما يعني بقاء رئيس الوزراء آبي أحمد في منصبه، إذ يختار البرلمان المنتخب رئيس الحكومة.

وأشار المحلل السياسي مارتن بلوت لـDW إلى أنه "من المرجح جدًا أن يحصل آبي أحمد على ولاية جديدة، كما حدث في الانتخابات السابقة. وأضاف أن كثيرين ينظرون إلى الانتخابات باعتبارها وسيلة تمنح الحكومة شرعية سياسية، أكثر من كونها منافسة حقيقية على السلطة."

هل تلوح في الأفق حرب جديدة في تيغراي؟ تتصاعد حدة الأعمال العدائية بين الحكومة الإثيوبية وقادة تيغراي.صورة من: Ethiopian News Agency/AP/picture alliance


بدوره أعلن رئيس الوزراء آبي أحمد أن الانتخابات تعكس الاستقرار والتقدم في البلاد. إلا أن آبي، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2019 تقديرا لإصلاحاته الديمقراطية، يقود اليوم دولة تعاني من انقسامات عميقة. تواجه إثيوبيا اضطرابات واسعة، إلى جانب مخاوف من احتمال اندلاع مواجهة مع إريتريا.

هل تعود الحرب في تيغراي؟

وفقًا للمحللين، فإن محاولات " جبهة تحرير شعب تيغراي " (TPLF)، الحزب المهيمن في إقليم تيغراي ، استعادة السيطرة على الإقليم قد تؤدي إلى اندلاع حرب جديدة مع الحكومة الإثيوبية.

وكانت الجبهة قد خاضت حربًا أهلية مع الحكومة بين عامي 2020 و2022، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، قبل أن تنتهي بتوقيع اتفاق سلام. ومنذ ذلك الحين، لم يتحقق سوى تقدم سياسي محدود للغاية.

ومؤخرا، أعاد "القيادات القديمة" داخل الجبهة تفعيل البرلمان الإقليمي الذي كان مهمّشا، وعيّن زعيمه دبرتسيون جبر ميخائيل رئيسا له. وتُعد هذه الخطوة صراعا على السلطة، وقد تؤثر على مسار السلام.

"مخاوف من غياب الديمقراطية"

بسبب استمرار القتال، لن يشارك إقليم تيغراي في انتخابات. لكن يبقى السؤال: كيف يمكن وصف هذه الانتخابات بأنها "حرة ونزيهة"، بينما يعيش نحو ثلث البلاد إما تحت حالة طوارئ أو تحت سيطرة جماعات مسلحة أو في ظل أزمة سياسية وإدارة انتقالية محل خلاف؟

ويؤكد الخبير بلاوت أن هذه الانتخابات لا تستوفي الشروط الديمقراطية، "هذه ليست انتخابات حقيقية، ولا ينبغي التعامل معها على هذا الأساس". ويرى أيضا أن البلاد ليست أمام لحظة حاسمة بسبب هذه الانتخابات، بل إن الخطر الحقيقي يكمن في تعقيد المشهد السياسي، ومن المرجح أن يستمر هذا الوضع حتى بعد انتهاء الاقتراع، خاصة مع تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا والسودان.

الإمارات العربية المتحدة حليفة لإثيوبيا - هنا رئيس الوزراء آبي أحمد خلال زيارة إلى أبو ظبي في مارسصورة من: Office of the Prime Minister-Ethiopia

تُعدّ الإمارات العربية المتحدة أحد أبرز حلفاء إثيوبيا . لكن خبراء في الأمم المتحدة ومراقبون دوليون يقولون منذ فترة إن الإمارات تدعم بشكل غير مباشر قوات الدعم السريع في السودان، عبر تزويدها بالسلاح والطائرات المسيّرة والأموال، وهي الميليشيا التي تخوض حربًا ضد الجيش السوداني . ويشير بلاوت أن هذا الأمر قد يساهم في زيادة عدم الاستقرار في المنطقة.

ومن جهة أخرى، خسر رئيس الوزراء آبي أحمد جزءا كبيرا من دعم قومية الأورومو، وهي أكبر مجموعة سكانية في إثيوبيا، بسبب سياساته. وينحدر آبي من أصول مختلطة، إذ إن والده من الأورومو ووالدته من الأمهرا. بيد أن بلاوت يرى أنه لا ينحاز بوضوح لأي طرف، بل "يدير المشهد بطريقة تُمكّنه من التحكم في التوازنات السياسية".

وفقا للتقارير، لا يقتصر الأمر على اعتقال المعارضين فقط، بل يشمل أيضا حملة صارمة ضد الصحفيين. ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تم تعليق عمل تسعة صحفيين محليين يعملون مع مؤسسة دويتشه فيله DW. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، عاد سبعة منهم إلى عملهم، بينما سُحبت التصاريح الصحفية من اثنين بشكل دائم.

وفي ظل مناخ سياسي وصفه ترونفول بأنه "قابل للانفجار"، يرى كثير من الإثيوبيين أن هذه الانتخابات "محسومة مسبقا"، إذ يدركون أن موازين القوى لن تتغير، ما يدفع كثيرين إلى العزوف عن المشاركة في العملية الانتخابية.

أعدته للعربية: ندى فاروق

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا