فتحت جامعة روسية باب التقدم لوظيفة أكاديمية غير مألوفة، تتمثل في تتبع شجرة عائلة الرئيس فلاديمير بوتين والبحث في تاريخ أسلافه خلال العقود الأخيرة من العهد القيصري.
ويأتي المشروع في بلد يحظى فيه تاريخ القادة باهتمام سياسي وأكاديمي واسع، فيما يواجه الباحث الذي سيتولى المهمة تحديا يتمثل في محدودية السجلات المتاحة عن عائلات الفلاحين الروس التي تنحدر منها أسرة الرئيس الروسي.
وفي هذا السياق، أعلنت الجامعة الروسية الحكومية للعلوم الإنسانية، إحدى أبرز الجامعات الروسية وأكبر جامعة متخصصة من نوعها في البلاد، عن حاجتها إلى زميل بحثي يتولى دراسة السير الذاتية لأسلاف بوتين، مقابل راتب شهري يبلغ 81,990 روبلا، أي ما يعادل نحو 850 جنيها إسترلينيا.
ووفقا لإعلان الوظيفة، لا يتضمن المنصب أي مكافآت أو تعويضات إضافية، إلا أن المرشح الذي سيقع عليه الاختيار سيكون مستحقا لإجازة سنوية.
ويحمل المشروع البحثي عنوان: "سيرة جماعية لأفراد عائلة بوتين في روسيا ما بعد الإصلاح (1861-1917): الانتقال من الزراعة إلى ريادة الأعمال الحضرية الصغيرة".
ومن المقرر أن يستمر المشروع حتى تموز/يوليو 2027، فيما ينتهي موعد تقديم الطلبات في 10 حزيران/يونيو.
ووفقا لصحيفة "تلغراف" البريطانية، قد لا تكون المهمة سهلة حتى بالنسبة إلى أكثر الباحثين الروس وطنية أو حتى أكثر الباحثين تفانيا.
ففي أيار/مايو الماضي، أشار المؤرخ ميخائيل غيرشزون في تصريحات لوكالة "تاس" الروسية الرسمية إلى أن السجلات الأرشيفية المتعلقة بأسلاف بوتين من المرجح أن تكون محدودة، نظرا إلى أن العائلة كانت تنتمي إلى طبقة الفلاحين.
وكان غيرشزون قد عثر مؤخرا على أدلة تشير إلى أن جد الرئيس الروسي، سبيريدون إيفانوفيتش بوتين، تعمد عام 1879 في دودينو، وهي منطقة ريفية تقع شمال غرب موسكو.
وعمل سبيريدون بوتين طاهيا شخصيا للزعيم السوفياتي فلاديمير لينين، قبل أن يتولى لاحقا إعداد الطعام لجوزيف ستالين.
واستنادا إلى سير ذاتية منشورة سابقا، كانت مهاراته في الطهي معروفة على نطاق واسع، إلى درجة أنه حصل في إحدى المناسبات على روبل ذهبي من غريغوري راسبوتين، الفلاح والمتصوف الروسي الذي اكتسب نفوذا واسعا لدى آخر أسرة إمبراطورية حكمت روسيا.
ولطالما تحدث بوتين عن جذور أسرته خلال مقابلات وتصريحات عامة.
ووصف الرئيس الروسي أسلافه بأنهم ينتمون إلى "أبسط أنواع العائلات"، كما روى مرارا قصصا عن جده وحكايات مختلفة عن والده فلاديمير سبيريدونوفيتش بوتين خلال سنوات الحرب.
وذكّرت "تلغراف" إلى أن بوتين تعرض للتشكيك عام 2012 بعدما أخبر وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون أن والده عاد إلى منزله خلال حصار لينينغراد وعثر على والدته بين "كومة من الجثث المكدسة في الشارع"، وتمكن بصورة أشبه بالمعجزة من إنقاذ حياتها.
إلا أن بوتين كان قد قدم رواية مختلفة في سيرة ذاتية مروية نُشرت سابقا، إذ ذكر أن والده بقي في القتال طوال فترة الحصار، وأنه "لم تتح له فرصة البحث عن" زوجته في لينينغراد.
وولد بوتين عام 1952، وكان أصغر ثلاثة أبناء لأم كانت تعمل في أحد المصانع وأب خدم مجندا في البحرية السوفياتية.
ولدى الرئيس الروسي ابنتان من زوجته السابقة ليودميلا ألكسندروفنا شكريبنيفا.
وبحسب الصحيفة، يعتقد أن بوتين أنجب ما لا يقل عن ثلاثة أبناء خارج إطار الزواج، أحدهم من سفيتلانا كريفونوغيخ، التي عملت عاملة نظافة، واثنين من ألينا كاباييفا، لاعبة الجمباز الإيقاعي السابقة التي ارتبط اسمه بها للمرة الأولى عام 2008.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة