آخر الأخبار

هل خيبت قمة بكين آمال الأمريكيين؟

شارك

انتقد عدد من وسائل الإعلام الأمريكية نتائج قمة بكين بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، فقالت بوليتيكو إن الوعود كبيرة والنتائج محدودة، ورأت واشنطن بوست أن القمة مخيبة للآمال ولم تحقق سوى هدف شي في الندية مع الولايات المتحدة، كما قالت مجلة فورين بوليسي إنها اتسمت بقدر غير معتاد من البرود والافتقار إلى الزخم الإعلامي والسياسي.

وفي مقال بعنوان "وعود كبيرة ونتائج محدودة من رحلة ترمب إلى الصين" قال موقع بوليتيكو إن ترمب عاد من زيارته للصين وسط أجواء بدت إيجابية من الناحية الدبلوماسية، لكنها افتقرت إلى النتائج العملية الواضحة، لأن التصريحات المتفائلة التي أطلقها لم ترافقها اختراقات حقيقية في الملفات الأكثر تعقيدا بين واشنطن وبكين، بل أظهرت حجم الحذر والتباين المستمر بين القوتين الأكبر في العالم.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 رؤية شي جين بينغ.. الاستقرار الإستراتيجي البنّاء لتجنب صدام القوى
* list 2 of 2 تقارير مروعة عن الاحتلال.. تعذيب الأسرى وتأجير منازل الفلسطينيين للسياح end of list

وتحدث ترمب -حسب الموقع- عن تفاهمات واتفاقات محتملة، لكنه لم يقدم تفاصيل ملموسة، وأشار إلى أن الصين قد تشتري ما قيمته مليارات الدولارات من فول الصويا الأمريكي، كما تحدث عن صفقة لبيع 200 طائرة من شركة بوينغ للصين، إلا أن السلطات الصينية لم تؤكد هذه الاتفاقات، مع أنها دون التوقع.

ومن أبرز القضايا التي برزت خلال القمة ملف الذكاء الاصطناعي، وقد كشف ترمب -حسب الموقع- أن الجانبين ناقشا إمكانية التعاون لوضع "ضوابط وقواعد" تحكم تطوير واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى القلق المتزايد لدى القوتين من التداعيات الأمنية والتكنولوجية لهذا المجال سريع التطور.

مصدر الصورة كشف ترمب أن الجانبين ناقشا إمكانية التعاون لوضع "ضوابط وقواعد" تحكم تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي (رويترز)

هدنة تجارية غير معلنة

لكن القضية الأكثر حساسية كانت تايوان، وقد تحولت إلى محور رئيسي في المحادثات رغم تأكيدات سابقة من البيت الأبيض بأنها لن تكون ضمن جدول الأعمال، وقال ترمب إنه ناقش مع شي بشكل مطول العلاقات الأمريكية مع الجزيرة، وألمح إلى استعداده لإعادة النظر في استمرار مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان، وهو مطلب صيني قديم تعتبره بكين جزءا من "مصالحها الجوهرية".

إعلان

وهذا التصريح أثار اهتماما واسعا -حسب الموقع- لأنه يمثل تحولا محتملا في السياسة الأمريكية التقليدية تجاه تايوان، خاصة أن ترمب أوضح أنه لا يرى نفسه ملزما بتفاهمات تعود إلى عام 1982، حين تعهدت إدارة الرئيس رونالد ريغان بعدم التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة لتايوان.

في المقابل، استغل الرئيس الصيني شي جين بينغ القمة لتوجيه تحذير واضح بشأن تايوان، مؤكدا أن أي سوء إدارة لهذا الملف قد يقود إلى "صدامات أو حتى نزاعات" تهدد مجمل العلاقة بين البلدين.

ومع ذلك، يرى الموقع -في مقال بقلم فيليم كاين وأليكس غانغيتانو- أن القمة خرجت بما يشبه "هدنة تجارية" غير معلنة بين الطرفين، وهو ما اعتبرته إدارة ترمب إنجازا بحد ذاته بعد الحرب التجارية الحادة التي اندلعت قبل عام وأثرت سلبا على الاقتصاد العالمي.

وأشار المقال إلى أن الزعيمين ناقشا ملف الشرق الأوسط، والوضع في مضيق هرمز، حيث أكد البيت الأبيض أن الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحا أمام الملاحة الدولية وعدم فرض أي "رسوم عبور" عليه.

مصدر الصورة ترمب أوضح أنه لا يرى نفسه ملزما بتفاهمات تعود إلى عام 1982 بشأن مبيعات الأسلحة لتايوان (غيتي إيميجز)

مزيج من التنافس والتعاون الحذر

وخلص الموقع إلى أن القمة أظهرت أن العلاقات الأمريكية الصينية لا تزال محكومة بمزيج من التنافس والتعاون الحذر، وأن الطرفين يسعيان إلى إدارة خلافاتهما بدلا من حلها نهائيا.

ومن ناحيتها انتقدت افتتاحية مجلس تحرير واشنطن بوست نتائج القمة واعتبرت أنها جاءت مخيبة للآمال ولم تحقق أي اختراقات حقيقية في الملفات الأساسية بين البلدين، بل اقتصر تأثيرها على الحفاظ على الوضع القائم دون تقدم ملموس، وحتى من دون إصدار بيان مشترك بين الجانبين.

وتوقفت الافتتاحية عند البعد السياسي في اللقاء، معتبرة أن شي جين بينغ سعى إلى إبراز صورة الصين كقوة ندية للولايات المتحدة، بل وتفوقها تدريجيا، من خلال رسائل مباشرة وغير مباشرة تحدثت عن تراجع النفوذ الأمريكي وصعود الصين، وانتقدت الصحيفة ما وصفته بتسامح ترمب مع هذه الرسائل، معتبرة أنه لم يتعامل معها بوصفها تحديا سياسيا مباشرا.

وأبرزت الافتتاحية ملف تايوان باعتباره من أكثر النقاط حساسية، وقالت إن الصين نقلت رسالة شديدة اللهجة مفادها أن أي سوء تعامل أمريكي مع القضية قد يؤدي إلى صدامات خطيرة، في حين لم يلتزم ترمب بأي تعهد واضح، مكتفيا بالقول إنه لم يقدم التزامات في أي اتجاه، مع الإشارة إلى إمكانية استمرار مبيعات الأسلحة الدفاعية لتايوان بعد انتهاء القمة.

قوة ثنائية تقود النظام الدولي

وخلصت الافتتاحية إلى أن القمة أسفرت عن تهدئة مؤقتة للتوترات أكثر من كونها تحولا إستراتيجيا، وأن شي جين بينغ خرج منها أكثر ثقة بمكانة الصين كقوة صاعدة وند للولايات المتحدة، في حين تعامل ترمب مع هذا الواقع على أنه أمر مسلم به، معتبرة أن ذلك خطأ سياسي في قراءة ميزان القوة بين الطرفين.

وفي مقال آخر، قالت الصحيفة إن القمة تعكس تحولا لافتا في طبيعة العلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، إذ ركّزت أكثر على إظهار الندية بين الطرفين بقدر ما ركّزت على تحقيق نتائج عملية ملموسة.

إعلان

وبدت الزيارة، كما رأتها الصحيفة من خلال البروتوكول والمشاهد الرسمية واللقاءات المتبادلة، وكأنها ترسّخ صورة "قوة ثنائية" تقود النظام الدولي، وهو ما يصفه محللون بأنه هدف صيني سعت إليه بكين منذ سنوات طويلة، بينما كانت واشنطن تتحفظ عليه تاريخيا.

ورغم الخطاب الودي واللقاءات البروتوكولية التي عكست مستوى غير مسبوق من التنسيق الدبلوماسي، لم تُنتج القمة اتفاقات إستراتيجية واضحة -حسب الصحيفة- بل حافظت على حالة من "الهدنة غير الرسمية" في العلاقات التجارية، بما يمنع عودة الحرب التجارية الشاملة التي اندلعت سابقا.

وخلص المقال إلى أن القمة كشفت عن واقع دولي متغير، تتجه فيه العلاقة بين واشنطن وبكين نحو نموذج يقوم على الاعتراف المتبادل بالقوة مع استمرار التنافس الحاد، حيث تُدار الخلافات بدلا من حلها، ويُحاول كل طرف تثبيت موقعه في نظام عالمي يتشكل تدريجيا حول قطبين رئيسيين.

مصدر الصورة قمة بكين اتسمت بقدر غير معتاد من البرود والافتقار إلى الزخم الإعلامي، حسب فورين بوليسي (أسوشيتد برس)

قمة تتسم بالبرود

أما مجلة فورين بوليسي، فرأت أن قمة بكين اتسمت بقدر غير معتاد من البرود والافتقار إلى الزخم الإعلامي والسياسي، إلى درجة جعلت الزيارة تبدو شبه غائبة عن التغطية الرسمية الصينية.

وفسر جيمس بالمر، نائب رئيس تحرير هذا التراجع في الاهتمام الإعلامي، بأن الصين باتت أكثر ثقة بمكانتها الدولية ولم تعد بحاجة إلى الزيارات الأمريكية لإضفاء شرعية أو رمزية على صعودها، بخلاف ما كان يحدث في زيارات رؤساء أمريكيين سابقين مثل باراك أوباما وجورج بوش وبيل كلينتون، كما أن بكين لم تعد تسعى إلى تقديم نفسها كطرف يحتاج إلى "اعتراف" من واشنطن، بل كقوة ندية مكتملة الحضور في النظام الدولي.

وأبرز التحليل أن أحد الفروقات اللافتة هذه المرة هو غياب الطابع الاستعراضي المعتاد في التغطية الصينية، وهو ما يفسره الكاتب بأنه يعكس تحولا في ميزان القوة النفسي والسياسي، حيث لم تعد الصين تحتاج إلى إبراز الزيارة كحدث استثنائي، كما أشار في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة بدت أقل قدرة على فرض أجندتها، وأكثر انشغالا بإدارة علاقات مستقرة بدل تحقيق اختراقات.

وخلصت المجلة إلى أن القمة لم تنتج تحولا إستراتيجيا، بل كرّست حالة من الجمود المستقر في العلاقات الأمريكية الصينية، حيث لا يرغب أي طرف في التصعيد، ولا يمتلك في الوقت نفسه إرادة كافية لتحقيق اختراقات كبيرة، مما يجعل العلاقة أقرب إلى التعايش البارد منها إلى الشراكة أو المواجهة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا