آخر الأخبار

أزمة الأسمدة: ردود أفريقيا على أزمة مضيق هرمز

شارك
حلول جديدة لمشكلة قديمة: كيف يمكن للمزارعين الأفارقة الحصول على الأسمدة التي أصبحت نادرة على مستوى العالم؟ تُظهر الصورة مزارعة في السنغال.صورة من: Caitlin Kelly/AP Photo/picture alliance

حقول مهجورة وطوابير طويلة أمام محطات الوقود ورحلات جوية ملغاة، تشعر أفريقيا بشدة بآثار الوضع في الشرق الأوسط . فمنذ ما يزيد على شهرين لم تمر سوى قلة قليلة من السفن التجارية عبر مضيق هرمز . ومنذ ذلك الحين تُحرم الأسواق العالمية للنفط للنفط والأسمدة بشكل خاص من جزء كبير من إدداداتها.

ويقول ويلي نياميت، سفير بوروندي لدى الاتحاد الأفريقي والرئيس الحالي للجنة السفراء الدائمة، لـ DW " يراقب الاتحاد الأفريقي الوضع حول مضيق هرمز عن كثب، لأنه يؤثر على عدد من السلع الاستراتيجية التي لا غنى عنها للاقتصادات الأفريقية".

لا تزال العودة إلى حرية الملاحة عبر المضيق الاستراتيجي المهم، كما كان الحال قبل الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على ايران بعيدة المنال. وحتى لو حدث ذلك فسوف يستغرق الأمر شهورا حتى تعود عمليات النقل والإنتاج إلى العمل بسلاسة وتعود الأسواق إلى طبيعتها. لذلك فإن المؤسسات والحكومات الأفريقية في حالة طوارئ وتبحث عن سبل لمنع عواقب أكثر خطورة مثل المجاعات أو إفلاس الدول. فبعض البلدان كانت تعاني من مديونية مفرطة حتى قبل بدء الحرب على إيران وقد يؤدي انخفاض قيمة العملات الوطنية بسبب التضخم إلى تفاقم الوضع.

"الوضع خطير"، تقول أنيا بيريتا، مديرة برنامج الاقتصاد الأفريقي التابع لمؤسسة كونراد أديناور الألمانية ومقرها نيروبي. "فيما يتعلق بالأسمدة على وجه الخصوص كنا قد مررنا بموقف مشابه في عام 2022 عندما اندلعت الحرب الروسية العدوانية على أوكرانيا ، فقد كانت روسيا و بيلاروسيا من أهم منتجي الأسمدة.

في ذلك الوقت أيضا كان هناك خوف من حدوث مجاعات في أفريقيا لكن الصدمة الكبرى لم تحدث في النهاية"، تقول بيريتا في حوار مع DW. ذلك لأن الدول الأفريقية استجابت بمرونة في ذلك الوقت وتدخلت ماليا على سبيل المثال بمساعدة البنك الأفريقي للتنمية. ولا يزال هناك مجال سياسي واسع حتى الآن.

الدراجة بدلا من السيارة: في إثيوبيا يخضع بيع الوقود لقيود شديدة حيث تُعطى الأولوية لوسائل النقل العام وغيرها من القطاعات الحيوية.صورة من: Marco Simoncelli/AFP

تدابير طارئة لمواجهة نقص الوقود

تشل ندرة الوقود الأحفوري بالفعل أجزاء من القارة: في إثيوبيا يُوزع الديزل بشكل تفضيلي على وسائل النقل العام، مما يؤدي إلى نقصه لدى العملاء من القطاع الخاص وفي جوبا، عاصمة جنوب السودان يتم خفض طاقة محطة توليد الكهرباء التي تعمل بالزيت من خلال قطع التيار الكهربائي بالتناوب. وتدعم غامبيا الوقود بأكثر من 5.8 مليون يورو من عائدات الضرائب، بينما تخلط زيمبابوي الوقود الأحفوري بالإيثانول. كما تتأثر شركات الطيران بشدة بنقص الكيروسين العالمي.

ورغم أنها لا تحظى بنفس القدر من الاهتمام، إلا أن حالات النقص وارتفاع الأسعار في مجال الأسمدة الكيماوية لا تقل خطورةً عن ذلك: فقبل اندلاع الحرب كان ما يقرب من 50 في المائة من الكبريت المستخدم في صناعة الأسمدة الفوسفاتية على مستوى العالم يمر عبر مضيق هرمز، كما كانت النسبة مرتفعة بالنسبة للمواد الأولية مثل اليوريا والأمونيا.

سجلت رابطة منتجي الحبوب في جنوب إفريقيا في أبريل/ نيسان الماضي ارتفاعا في أسعار الأمونيا بنسبة تزيد عن 75 في المائة مقارنة بالعام السابق، كما ارتفعت أسعار اليوريا بنحو 60 في المائة.

أثبتت الحلول قصيرة الأجل فعاليتها بالفعل

في حين أن تدابير الطوارئ الوطنية قد دخلت حيز التنفيذ منذ فترة طويلة في العديد من الأماكن فيما يتعلق بالديزل والبنزين والكيروسين، ولا تزال العديد من الحلول في مجال الأسمدة في مرحلة التصميم. ولم يتم حتى الآن تنفيذ مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التي تدعو الأطراف المتحاربة إلى السماح بمرور الأسمدة المتجهة إلى البلدان النامية. ويُعتبر اتفاق الحبوب الذي سمح من يوليو/ تموز 2022 إلى يوليو/ تموز 2023 بالتصدير الآمن للحبوب الأوكرانية بموافقة روسيا نموذجا يحتذى به.

كما أثبتت حلول فورية أخرى فعاليتها في أزمة أخرى حدثت في الماضي القريب: يمكن لمستوردي الأسمدة الأفارقة توحيد مشترياتهم تماما كما استغل الاتحاد الأوروبي قوته السوقية لتوفير لقاحات كوفيد 19 بسرعة وبتكلفة منخفضة.

عندما تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في اضطراب أسواق الأسمدة في عام 2022 قام هذا المزارع الصغير في أوغندا بتسميد حقله باستخدام فضلات ذبابة الجنود السوداء المنتشرة هناكصورة من: Badru Katumba/AFP

تتحدث أنجا بيريتا، الخبيرة في معهد كاس عن خيار واقعي يسهل تنفيذه: "نحن لا نتحدث هنا عن القدرات التقنية أو التمويل، بل يتعين على الدول الأفريقية ببساطة أن تقول: سنقوم بذلك معًا الآن". وحتى لو فشلت الحلول الشاملة عبر الاتحاد الأفريقي فإن التجمعات الإقليمية مثل الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (ECOWAS) أو الجماعة الاقتصادية لشرق أفريقيا يمكنها تحقيق نجاحات في هذا المجال.

وتستخدم أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الأسمدة باعتدال شديد مقارنة بمساحة الأراضي الزراعية: وحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) يستخدم المزارعون في المنطقة ما معدله 20.5 كيلوغراما من الأسمدة لكل هكتار مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 144 كيلوغراما تقريبًا ( بيانات 2021 قبل الحرب في أوكرانيا). ومع ذلك إذا تم التوفير أكثر من ذلك فإن هناك خطر انخفاض محاصيل الذرة والأرز والقمح ونتيجة لذلك يحصل تضخم أسعار المواد الغذائية. لذا فإن أفريقيا بحاجة ماسة إلى الأسمدة. والوقت يداهمنا: فقد بدأ موسم الزراعة بالفعل.

ما الذي قد يساعد على المدى الطويل

من أجل أن تصبح أفريقيا أقل عرضة على المدى الطويل للصدمات الخارجية مثل الحروب في أوكرانيا وإيران فإن الطريقة الأكثر أمانا هي بناء قدراتها الإنتاجية الخاصة. ويُعتبر المغرب و مصر من القوى الكبرى في هذا المجال حتى الآن، حيث تمتلك كل منهما احتياطيات كبيرة من الفوسفات لكنهما تعتمدان أيضا على الكبريت المستورد من دول الخليج في عملية الإنتاج. لكن مجموعة دانغوت النيجيرية على سبيل المثال ترغب أيضا في توسيع الإنتاج وتخطط لإنشاء مصانع جديدة لإنتاج اليوريا في نيجيريا وإثيوبيا.

ومن وجهة نظر أنيا بيريتا فإن أفضل طريقة هي إنتاج الأسمدة وتوزيعها على نطاق صناعي واسع في عدد قليل من المواقع: "ليست كل دولة تتمتع بالظروف المثلى لإنشاء صناعاتها الخاصة لإنتاج الأسمدة . وهنا تلعب سلاسل التوريد الإقليمية دورا مهما للغاية حيث يمكننا تحديد ثلاث أو أربع دول في منطقة ما تكون الظروف فيها مواتية لإنشاء مصانع لإنتاج الأسمدة لتزود بعد ذلك المنطقة بأكملها".

مزيد من المرونة من خلال تقليل الحواجز التجارية

وهنا تدخل منطقة التجارة الحرة الأفريقية (AfCFTA) في الصورة لأنه إذا لم تعيق الحدود الوطنية حركة المنتجات فإن الإمكانات المتاحة للمستثمرين من القطاع الخاص تكون أكثر بكثير. على الرغم من أن AfCFTA موجودة منذ عام 2021 إلا أن هناك عوامل مختلفة لا تزال تعيق حركة البضائع عبر الحدود بسلاسة.

في الصحراء المصرية تنمو حتى البطاطس بفضل الري والأسمدة وتعد البلاد إلى جانب المغرب أكبر منتج للأسمدة في أفريقياصورة من: Joerg Boethling/IMAGO

" تُعد منطقة التجارة الحرة الأفريقية جزءًا أساسيا من الحل"، يقول سفير الاتحاد الأفريقي نياميتوي في إشارة إلى عواقب حصار مضيق هرمز. "نحن في الاتحاد الأفريقي نؤمن بأن التنفيذ السريع لمنطقة التجارة الحرة الأفريقية سيمكن الدول الأفريقية من بناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر مرونة في مجالات حاسمة مثل الزراعة والطاقة والصحة والإنتاج".

كما قرر الاتحاد الأفريقي قبل بضعة أيام اعتماد استراتيجية للسيارات الكهربائية تهدف أيضا إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وحسب هذه الاستراتيجية لا يوجد في القارة بأكملها سوى حوالي 132 ألف دراجة نارية وسيارة ومركبة أخرى تعمل بالطاقة الكهربائية. وإذا أصبحت هذه المركبات منتشرة على نطاق واسع فسيكون ذلك أيضا مساهمة في جعل أفريقيا أكثر استعدادا لمواجهة الصدمات الخارجية في المستقبل.

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا