آخر الأخبار

انسحبت من القتال.. ما دور روسيا في أحداث مالي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تواجه روسيا، التي تبرم شراكات دفاعية مع دول منطقة الساحل الأفريقي، تساؤلات بشأن حقيقة دورها وفاعلية هذه الاتفاقات، عقب ورود تقارير تفيد بانسحاب القوات الروسية من مدينة كيدال الإستراتيجية شمالي مالي، التي شهدت أكبر هجوم منسّق ومتزامن من جماعات مسلحة على القوات المسلحة المالية السبت الماضي.

والسبت، سيطرت جبهة تحرير أزواد المتحالفة مع جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم القاعدة على مدينة كيدال، بعد معارك مع الجيش في تطور يلقي بظلاله على مستقبل المجلس العسكري، إذ يسود الترقب بعد مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.

وبعد أيام من الهجمات واسعة النطاق، قال قائد المجلس الجنرال آسيمي غويتا يوم الثلاثاء، إن الوضع "تحت السيطرة"، إذ تقدم القوات الروسية الدعم الجوي لمنع المتمردين من السيطرة على مواقع رئيسية، بما في ذلك القصر الرئاسي في العاصمة باماكو.

لكنّ الوضع الأمني في الدولة الواقعة غرب أفريقيا لا يزال متقلبا، حيث تكافح الحكومة لاستعادة السيطرة على البلدات والمدن من مقاتلي الطوارق والمقاتلين المرتبطين بتنظيم القاعدة، والذين توعدوا بتنفيذ حصار شامل على عاصمة مالي.

والاثنين الماضي، أكد الفيلق الأفريقي الروسي ( مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة سابقا)، أن قواته قد انسحبت من كيدال، لكنه ذكر أن القرار اتُّخذ بالاشتراك مع الحكومة المالية.

ويتساءل الماليون ومحللو النزاعات عن مدى قوة الدعم الدفاعي الروسي لدول الساحل، بما في ذلك بوركينا فاسو والنيجر، اللتان تقودهما القوات المسلحة، وشهدتا تصاعدا في الهجمات المسلحة في السنوات الأخيرة.

وتاليا ما نعرفه عن المقاتلين الروس في مالي، والأسئلة التي تُدار حول دورهم:

خلفية عامة

تولت حكومة مالي برئاسة آسيمي غويتا السلطة بعد انقلابين في عامي 2020 و2021، مع تعهد باستعادة الأمن، لكنها تواجه صعوبات في تحقيق ذلك.

إعلان

وعلى غرار نظيرتيها في النيجر وبوركينا فاسو، قطعت الحكومة العسكرية في مالي علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا وعدد من الدول الغربية، متّجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا.

وكانت مجموعة فاغنر الروسية التي قاتلت إلى جانب القوات المالية منذ نهاية عام 2021 أعلنت إنهاء مهمتها في يونيو/حزيران 2025، ليحلّ مكانها "الفيلق الأفريقي" الخاضع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية.

وكان المجلس العسكري تعهد بتسليم السلطة للمدنيين بحلول مارس/آذار 2024، لكنه عاد ومنح غويتا في يوليو/تموز 2025 ولاية رئاسية لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد "بقدر ما يلزم" ومن دون إجراء انتخابات.

وجرى نشر الفيلق الأفريقي في مالي بعد أن طلب غويتا من القوات الفرنسية التي تزيد عن 4 آلاف جندي الانسحاب من المنطقة في عام 2022.

وفي عام 2023، شكلت مالي وبوركينا فاسو والنيجر تحالف دول الساحل، وسط تدهور الوضع الأمني، عقب انسحابها من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ( إيكواس)، التي انتقدت الانقلابات في دول الساحل.

مصدر الصورة خريطة انتشار قوات الفيلق الأفريقي (الجزيرة)

ماذا حدث للمقاتلين الروس في هجمات مالي؟

تشهد مالي أعمال عنف مسلحة متصاعدة منذ عام 2012، ويوجد نحو ألفي مقاتل روسي في البلاد منذ 5 سنوات تقريبا.

وبقي العديد من مقاتلي فاغنر ضمن الفيلق الأفريقي، لكنّ محللين يشيرون إلى أن الاختلاف الرئيسي بين المجموعة والفيلق على أرض الواقع كان في النهج القتالي.

ففي حين كان مقاتلو فاغنر أكثر عدوانية واستعدادا للمخاطرة، كان الفيلق الأفريقي أكثر دفاعية.

ويُتهم المقاتلون الروس والجيش المالي والجماعات المسلحة باستهداف المدنيين فيما تقول منظمات حقوق الإنسان إنه قد يرقى إلى جرائم حرب.

ووسط الهجمات التي وقعت يوم السبت، شوهد مقاتلون روس يغادرون في شاحنات، مدينة كيدال التي جرى السيطرة عليها، وذلك بعد التفاوض على خروجهم بوساطة الجزائر المجاورة.

وقام المقاتلون بنزع سلاح بعض الجنود الماليين وأسرهم، فيما لم يكشف الجيش المالي عن عدد الجنود الأسرى.

ماذا تقول الحكومة الروسية؟

وقالت منظمة "أفريكا كوربس" -في بيان- إن قرارها بالانسحاب جرى اتخاذه بالتنسيق مع باماكو.

وجاء في البيان: "وفقا لقرار مشترك من قيادة جمهورية مالي، انسحبت وحدات الفيلق الأفريقي التي كانت متمركزة وتشارك في القتال في بلدة كيدال من المنطقة جنبا إلى جنب مع أفراد الجيش المالي".

وتابع البيان "تم إجلاء الجرحى من العسكريين والمعدات الثقيلة أولا، ويواصل الأفراد تنفيذ مهمتهم القتالية الموكلة إليهم، ولا يزال الوضع في جمهورية مالي صعبا".

وزعمت قوات فيلق أفريقيا أنها قدمت دعما جويا للقوات المالية، وساعدت في إحباط الهجمات على القصر الرئاسي في باماكو، وبالمثل، صرحت وزارة الدفاع الروسية بأن نحو 12 ألف مقاتل شنوا هجوما السبت الماضي، وقالت دون دليل إنهم تلقوا تدريبا على يد مرتزقة أوكرانيين وأوروبيين.

ولم يعلق الجيش المالي على ادعاءات روسيا بشأن الانسحاب.

وحذّر حاكم منطقة كيدال المرتزقة الروس قبل 3 أيام من الهجوم، لكنهم "لم يفعلوا شيئا"، وفق ما نقلته إذاعة فرنسا الدولية عن مسؤول مالي رفيع، مضيفا أن الفيلق الأفريقي ربما يكون قد تفاوض مسبقا على انسحابهم.

مصدر الصورة قوات الفيلق الأفريقي زعمت أنها قدمت دعما جويا للقوات المالية في باماكو (الفرنسية)

كيف أثر الهجوم على مكانة روسيا؟

عندما بدأ الفرنسيون بالانسحاب في عام 2021، صورت روسيا نفسها كقوة تحرير غير استعمارية في منطقة الساحل مع وصول المرتزقة إلى المنطقة.

إعلان

ويشير محللون إلى أن موسكو سعت منذ فترة طويلة إلى استخدام مجموعة فاغنر، ولاحقا الفيلق الأفريقي، كأداة للتأثير على الحكومات الأفريقية.

ويوجد المقاتلون الروس منذ زمن طويل في جمهورية أفريقيا الوسطى، وتشير التقارير إلى وجودهم أيضا في ليبيا والسودان.

أما في دولتي النيجر وبوركينا فاسو المجاورتين لمالي في منطقة الساحل، حيث امتد العنف المسلح الذي تمارسه جماعات تابعة لتنظيمي القاعدة والدولة، فإن أعضاء الفيلق الأفريقي موجودون بدرجة أقل، وفي دور إشرافي أكثر.

وينتشر نحو 100 جندي روسي في النيجر وما بين 100 و300 جندي في بوركينا فاسو.

وحققت منظمة فاغنر نتائج متباينة في مالي، ومع ذلك، يُنسب الفضل لمرتزقتها في المساعدة على دحر المقاتلين وإرساء سيطرة الحكومة في معقل الطوارق في كيدال عام 2023.

ومع ذلك، فإن الهجمات الواسعة التي وقعت السبت الماضي، ومقتل وزير الدفاع كامارا -الذي ساعد في بناء الشراكة مع روسيا- قد وجهت ضربة قوية لحملة روسيا في منطقة الساحل، بحسب محللين.

وظهر القائد العسكري غويتا لأول مرة بعد الهجمات في مقطع فيديو الثلاثاء الماضي، بعد تكهنات حول سلامته، ولم يذكر في كلمته المقاتلين الروس، لكنه أكد على أن "الإجراءات الأمنية مشددة، والعمليات الأمنية مستمرة".

"فقد مصداقيته"

ويقول رئيس برنامج غرب أفريقيا في مؤسسة كونراد أديناور للأبحاث ومقرها باماكو، أولف ليسينغ، "لقد فقد فيلق أفريقيا مصداقيته حقا".

وأضاف لقناة الجزيرة "لم يُبدوا أي مقاومة يوم السبت وغادروا كيدال، وهي معقل رمزي للغاية للطوارق، لقد تركوا وراءهم الكثير من المعدات، ومحطة طائرات بدون طيار كاملة. هذا يعطي انطباعا بأنهم لا يبالون حقا، لكنْ ربما كانوا أقل عددا".

وبحسب ما ورد فقد غادرت القوات المالية المتبقية والمسؤولون المدنيون مدينة كيدال متجهة إلى غاوة، أكبر مدينة في الشمال.

ولا يزال من غير الواضح ما الموقع الذي سيحاول الروس حمايته الآن، بعد أن أعلنت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" حصار باماكو.

وتزعم وزارة الدفاع الروسية استمرار العمليات ضد الجماعات المسلحة، ونشرت مقاطع فيديو تُظهر على ما يبدو استهداف فيلق أفريقيا لمواقع المقاتلين، إلا أن ذلك لم يُزل الشكوك لدى الكثيرين بشأن فعالية روسيا في المنطقة.

ويقول ليسينغ "ستواجه روسيا صعوبة في جذب عملاء جدد لفيلق أفريقيا لأنهم ببساطة لم يقوموا بعملهم. إن ما حدث أضر بسمعتهم".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا