آخر الأخبار

هل تتحول زيارة الملك تشارلز لأمريكا إلى أزمة دبلوماسية؟

شارك

يواجه ملك بريطانيا تشارلز الثالث في زيارته للولايات المتحدة يوم الاثنين التحدي الأصعب منذ تتويجه، حيث يسعى لترميم "العلاقة الخاصة" التي تصدعت تحت وطأة التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، وأبرزها الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وقد حظيت الزيارة التي تستمر 4 أيام باهتمام كبير من الصحف البريطانية والأمريكية، حتى قبل أن تبدأ، إذ تمثل اختبارا دبلوماسيا دقيقا لعلاقات البلدين في خضم خلافاتهما حول الحرب على إيران وتقلبات سياسة الولايات المتحدة في هد الرئيس دونالد ترمب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بالأرقام.. اضطرابات نفسية حادة لدى الإسرائيليين بسبب حروب نتنياهو
* list 2 of 2 كاتب بمعاريف: هل حقا إسرائيل دولة ذات قرار مستقل؟ end of list

زمن الجنون

وفي مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز، يصف الكاتب إدوارد لوس هذه الزيارة بأنها تأتي في قلب ما يسميه "زمن الجنون"، حيث لم تعد الدبلوماسية التقليدية كافية لإدارة العلاقة عبر الأطلسي.

ويرى أن التحدي الجوهري أمام ملك بريطانيا يستوجب منه استحضار قيم الديمقراطية التي قامت عليها الشراكة التاريخية بين البلدين دون استفزاز ترمب الذي يضمر عداء صريحا لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وحلف شمال الأطلسي ( الناتو).

ويشير لوس إلى أن خطاب الملك المرتقب أمام الكونغرس يمثل لحظة مفصلية، ليس فقط لأنه الأول من نوعه منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991، بل لأنه سيُلقى في سياق مختلف جذريا.

ففي حين حذرت إليزابيث آنذاك من "عبادة القوة" ودعت إلى التسامح، فإن تكرار هذه الرسائل اليوم قد يُفهم اليوم على أنها موجهة مباشرة إلى ترمب وسياساته.

على أن تحليل لوس لا يقف عند حدود الخطاب، بل يتجاوزه إلى سياق أوسع، حيث يلفت إلى مفارقة لافتة، وهي أنه في الوقت الذي تتراجع فيه صورة ترمب داخل الولايات المتحدة، تتحسن نسبيا نظرة الأمريكيين إلى الملكية البريطانية، مما يمنح تشارلز فرصة نادرة ليبدو "صوت العقل" في مشهد مضطرب.

مع ذلك، فإن هذه الأفضلية قد تنقلب إلى عبء إذا أُسيء استخدامها أو فُهمت كنوع من التعالي، وفق الكاتب.

مصدر الصورة تشرشل (يسار) والرئيس الأمريكي هاري ترومان أثناء توجهما على متن القطار الرئاسي من واشطن لميزوري عام 1946(أسوشيتدبرس)

إرث تشرشل

ضمن هذا الإطار التحليلي، تفيد كيت مانسي -مساعدة رئيس تحرير صحيفة التايمز البريطانية- في مقالها بأن لندن تراهن على الرمزية التاريخية لاستعادة زخم "العلاقة الخاصة"، التي بُنيت قبل 86 عاما على إرث رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل.

إعلان

ويشير المقال إلى أن الزيارة يجري التحضير لها بعناية فائقة؛ إذ سيقيم الملك وزوجته الملكة كاميلا في "بلير هاوس"، المبنى التاريخي القريب من البيت الأبيض، الذي ارتبط باسم تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية.

هذا البعد التاريخي -برأي مانسي- ليس تفصيلا بروتوكوليا، بل جزء من محاولة واعية لاستدعاء لحظات التلاحم القديمة بين البلدين، في وقت تبدو فيه تلك الروابط بحاجة إلى ترميم.

كما ستشمل الزيارة محطة رمزية في نيويورك لإحياء الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، في تذكير بمرحلة كانت فيها العلاقات الأطلسية أكثر تماسكا.

وتلفت الكاتبة إلى أن الملك سيُلقي خطابا مهما أمام الكونغرس، جرى تنقيحه عبر مشاورات مكثفة بين قصر باكنغهام والحكومة البريطانية، في محاولة لصياغة رسالة توازن بين الدعوة إلى الوحدة وتجنب إثارة حساسيات سياسية مع دونالد ترمب.

مصدر الصورة جانب من جزر فوكلاند التي كانت مسرحا لحرب بين بريطانيا والأرجنتين عام 1982 (غيتي)

توازنات

وفي قراءة أكثر حدة، يصف توم سايكس مراسل موقع ديلي بيست الأمريكي الزيارة بأنها "مغامرة دبلوماسية محفوفة بالمخاطر"، مستندا إلى استطلاعات رأي تُظهر انقساما داخل بريطانيا، حيث يرى نحو نصف المواطنين أنه كان ينبغي إلغاؤها.

وفي اعتقاده أن توقيت الزيارة يزيد من تعقيدها، في ظل تراجع شعبية الملك مقارنة ببقية أفراد العائلة، واستمرار تداعيات قضية شقيقه أندرو، فضلا عن تدخلات نجله الأمير هاري الإعلامية التي تُربك الرسائل الرسمية.

ويحذر سايكس من أن أي تقارب ظاهر مع ترمب قد يُفسر داخليا على أنه خطأ سياسي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات للرئيس الأمريكي داخل الأوساط البريطانية.

غير أن أكثر الملفات حساسية ذلك الذي أبرزته لي كيمينز مراسلة الموقع نفسه في تقرير إخباري يكشف عن تسريب من وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون) يفيد بإمكانية إعادة النظر في موقف واشنطن من جزر فوكلاند، التي شهدت حربا بين بريطانيا والأرجنتين عام 1982على ملكيتها.

فإذا أقدمت واشنطن على خطوة كهذه، فقد تُفسر على أنها وسيلة ضغط على لندن بسبب رفضها دعم الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ومساس بقضية سيادية شديدة الحساسية في بريطانيا، طبقا للتقرير.

في نهاية المطاف، تكشف معالجات هذه الصحف جوانب من زيارة الملك تشارلز الثالث المرتقبة تتجاوز بعدها الاحتفالي إلى كونها اختبارا معقدا لتوازنات دقيقة بين التاريخ والسياسة، والرمزية والواقع، والدبلوماسية الهادئة والضغوط الصاخبة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا