آخر الأخبار

ألمانيا تعدّل استراتيجيتها العسكرية وعينها على روسيا

شارك

هل ألمانيا فعلا "جاهزة هذه الليلة للقتال"؟ هكذا كان تساؤل المفتش العام للجيش كرستيان فرويدنغ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي للصحيفة الألمانية المحافظة "فرانكفورتر ألغماينه".

واليوم ذكّرت الصحيفة ذاتها المفتش العام بهذا التصريح ووجهت السؤال ذاته ولكن ليس له، بل لوزير الدفاع بوريس بستوريوس بعد تقديمه نسخة معدلة للاستراتيجية العسكرية الألمانية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 فورين بوليسي: شبح فشل أمريكا في فيتنام يلوح بالأفق
* list 2 of 2 وول ستريت جورنال: هل تستطيع أمريكا حماية تايوان بعد حرب إيران؟ end of list

ففي مقال رأي لواحد من أهم أعمدة الصحيفة تساءل راينهارد موللر "هل نحن جاهزون للقتال؟" كما يدعي وزير الدفاع في الاستراتيجية الجديدة التي وضعت روسيا على رأس لائحة الأخطار التي تهدد ألمانيا وأوروبا؟

الرسالة وصلت وهي واضحة

ولم يطل الكاتب في شرحه لقدرات الجيش الألماني اللازمة لكي تكون ألمانيا "قادرة على القتال الليلة" واختصر تقييمه لهذه الاستراتيجية بالقول إن "بستوريوس ذو الطبع الهادئ لم يجهر بكل شيء وإلا لكان عليه إضافة بريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للائحة المُتلقين لفحوى هذه الاستراتيجية. لكن الرسالة وصلت وهي واضحة: أي طرف يفكر في مهاجمة ألمانيا يجب عليه أن يفهم أن هذا العدوان لن يمر دون عواقب، هذا الردع رسخته الاستراتيجية الجديدة".

مصدر الصورة جنود من كتيبة الحرس الشرفي الألماني في برلين (رويترز)

لكن الصحيفة تطالب وزير الدفاع بأكثر من مجرد استراتيجية وتذكره بما ذكّر به نفسه في مؤتمره الصحفي أمس وتقول إن الوقت لا يحتمل التأخير. فعندما يكرر وزير الدفاع نفسه أن روسيا قادرة في عام 2029 على مهاجمة أراضي حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فهذا يعني ضرورة عدم تأجيل الخطط الموضوعة ولا ينبغي أن يستغرق هدف رفع عدد جنود الجيش إلى نصف مليون جندي عقدا كاملا لأن الإمكانات متوفرة بالفعل بشقيها البشري والتقني حسب الصحيفة.

ولا يتباهى الكاتب فقط بقدرات الجيش الألماني، بل يشير كذلك إلى قدرات الحلفاء وتحديدا إلى قدرات الحليف الجديد أوكرانيا التي تعتبر وفق تصريح وزير الدفاع "مدرسة" في الابتكار والتكيف مع القدرات.

إعلان

ولم يبخل الكاتب في توزيع عبارات الإطراء على صاحب الاستراتيجية الجديدة وعلى الحليف الأوكراني قائلا إن التحدي الأكبر الذي يواجه القوات المسلحة الألمانية هو نقل هذه الروح إلى مستوى القيادة السياسية والكلام هنا موجه للحكومة الألمانية بشقيها: المحافظون (الاتحاد المسيحي الديمقراطي) والاشتراكيون الديمقراطيون.

أما الصحيفة اليسارية "زود دويتشه تسايتونغ" فاعتبرت الاستراتيجية في جزئها المعلن والمكون من 31 صفحة تأكيدا على الهدف الطموح للمستشار الألماني فريدريش ميرتس بجعل الجيش الألماني "الأقوى في أوروبا".

ولكنها تلفت الانتباه إلى الجزئية المتعلقة بتحديد هوية الأعداء وتقول إن روسيا تتربع في هذه الاستراتيجية على عرش الأخطار التي تهدد أوروبا وألمانيا لأنها باتت تعتبر القوة العسكرية وسيلة مشروعة لتحقيق أهداف سياسية.

روسيا أكبر التهديدات

وتشير إلى قيام روسيا بشن حرب هجينة على ألمانيا والاتحاد الأوروبي بالقول إن الكرملين لا يتردد في شن هذه الحرب من خلال أنشطة التجسس وأعمال التخريب والهجمات السيبرانية وحملات التضليل التي لم تعد استثناءات، بل واقعا مستمرا يتطلب من الجيش استجابة دائمة حسب تقرير الصحيفة.

مصدر الصورة الغواصة U-34 في حوض لبناء السفن في مدينة كيل الألمانية (رويترز)

وتقسم الصحيفة الاستراتيجية إلى ثلاث مراحل، الأولى: تعزيز القدرات الدفاعية والصمود، والثانية: تحقيق قفزة نوعية من ناحية امتلاك القدرات، والثالثة: ضمان التفوق التكنولوجي.

كما يتمسك بستوريوس بهدف رفع عدد جنود الجيش إلى 260 ألفا ليصبح العدد الإجمالي مع قوات الاحتياط قرابة 460 ألف فرد.

لكن كيف يرى الجيران هذه الاستراتيجية؟

الصحيفة السويسرية "نوي زيورخر تسايتونغ" ترى أن هذه الاستراتيجية فهمت حقيقة اتساع مفهوم الحرب ليشمل الاقتصاد والمجتمع والدولة دون إعلان هذه الحرب بشكل رسمي، وتقول إن ذلك يعدّ من أهم محاورها.

التفوق التكنولوجي

كما يطمح وزير الدفاع من خلال هذه الاستراتيجية -تقول الصحيفة- إلى تحويل الجيش الألماني إلى قوة متفوقة من الناحية التكنولوجية وذلك بحلول عام 2039، مضيفة "هذا الهدف طموح خاصة في ظل تسارع الابتكار العسكري، وهذا ما رسخته حرب أوكرانيا والإنجازات التي تتحقق في مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة والصين".

ويسعى وزير الدفاع إلى تقليل البيروقراطية في مؤسسات الجيش وتعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي وتبسيط الإجراءات والتقليل من التقارير غير الضرورية وتحسين الكفاءة الإدارية، ولكنها تختم بالسؤال الحاسم: هل سيتمكن وزير الدفاع من ترجمة هذه الاستراتيجية إلى لغة الواقع؟

فالنجاح -تؤكد الصحيفة السويسرية- لن يُقاس بشعارات مثل "التفوق التكنولوجي" أو "أقوى جيش في أوروبا"، بل بقدرة الحكومة على تحقيق نتائج ملموسة في الجوانب الأساسية، وهي رفع عدد الجنود والتسلح وتطوير قدرات عسكرية حقيقية على الأرض.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران لبنان أمريكا روسيا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا