الخرطوم- في ولاية نهر النيل شمال السودان، أعلنت وزارة التعليم والتربية الوطنية استضافة 3 آلاف و528 طالبا وطالبة من ولايات دارفور، وتهيئة بيئة مناسبة للسكن والوصول إلى مراكز عقد امتحان الثانوية العامة في أجواء آمنة ومستقرة.
وجاء الإعلان على لسان مدير عام وزارة التعليم والتربية الوطنية أحمد حامد، متزامنا مع تقرير لشبكة نساء القرن الأفريقي "صيحة" أفاد بأن عددا كبيرا من الطالبات لم يتمكنّ من الجلوس للامتحانات بسبب وجودهن في مناطق القتال بإقليمي دارفور و كردفان أو منعهن من المغادرة، إضافة إلى الأعباء المالية وغياب الدعم التعليمي.
وذكرت الشبكة، في بيان لها، أن مئات الفتيات تمكّنّ من الوصول إلى ولايات أكثر أمنا بعد رحلات شاقة امتدت مئات الكيلومترات، تعرضن خلالها للسرقة والتهديد والعنف، فيما تحدثت أخريات عن تهديدات مباشرة بالاحتجاز أو القتل إذا حاولن عبور مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
وخلال الأسبوعين الماضيين فقط، وصلت أكثر من 1800 طالبة وطالب من دارفور إلى مدينة عطبرة في ولاية نهر النيل، بينما تمكنت أكثر من 300 طالبة من كردفان من الوصول إلى الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، في مشاهد تعكس حجم المخاطر التي يواجهها الطلاب في سبيل الحصول على حقهم في التعليم، حسب الشبكة.
وكانت الفتيات والنساء عامة من أكثر الفئات تضررا من الحرب التي تدخلها عامها الرابع في السودان، حيث حذّرت مؤسسات أممية وحقوقية دولية عدة من تفشي العنف، ولا سيما الانتهاكات الجنسية ضدهن بشكل واسع، وخاصة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
وظُهر أمس الاثنين، قرع وزير التعليم والتربية الوطنية السوداني التهامي حجر الزين الجرس بمدرسة الخرطوم بحري الثانوية للبنات، إيذانا بانطلاق امتحانات الشهادة الثانوية المؤهّلة للجامعة في آلاف المراكز بداخل السودان وخارجها، وسط غياب آلاف حرمتهم ظروف الحرب للعام الثالث من أداء الامتحانات.
ووجّه مجلس الوزراء في ولاية الخرطوم بإيقاف خدمة الإنترنت يوميا خلال جلسات امتحانات الشهادة الثانوية التي تستمر 10 أيام، وتلقى المشتركون رسالة على هواتفهم بقطع خدمة الإنترنت أثناء تأديتهم الامتحان.
ونفذت أجهزة الأمن في عدد من الولايات مبادرات لنقل الطلاب من مواقع سكنهم إلى مدارسهم، ووفرت جمعيات خيرية وجبة إفطار للممتحنين.
وأكدت مصادر في وزارة الداخلية للجزيرة نت أنه لم تصلهم أي تقارير عن وقوع أحداث مخلة خلال اليوم الأول للامتحان الذي مر بهدوء وسلاسة.
وبلغ عدد الطلاب المسجلين للامتحان وفق وزير التعليم، 564 ألفا موزعين على 3333 مركزا في داخل البلاد وخارجها، حيث يؤدي الامتحان 60 ألف طالب في 14 دولة أكبرها في مصر التي يمتحن فيها نحو 38 ألف طالب سوداني.
وأفاد التهامي بأن عدد المسجلين هذا العام يزيد على الامتحان السابق بـ344 ألفا حيث أدى الامتحان العام الماضي 220 ألف طالب، والعام الذي سبقه 199 ألفا، بينما منعت قوات الدعم السريع آلاف الطلاب في دارفور وكردفان من الوصول إلى المراكز الآمنة، وفق مصادر محلية ورسمية.
وأكد التهامي أن عددا كبيرا من طلاب إقليم دارفور استطاعوا الجلوس للامتحان في ولايات الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض. أما مَن لم يتمكنوا من الامتحان فستتاح لهم فرصة أخرى في جلسات بديلة يوم 11 مايو/أيار المقبل، وبينهم طلبة لاجئون في تشاد المجاورة.
ومع اندلاع الحرب بالبلاد في 15 أبريل/نيسان 2023، عُلّقت امتحانات الشهادة الثانوية قبل أسابيع من موعدها، مما عطّل 570 ألف طالب وطالبة لنحو 19 شهرا، قبل أن تُجرى في ديسمبر/كانون الأول 2024، ثم في العام الماضي.
ومنذ اندلاع الحرب لم تُعقد امتحانات الشهادة الثانوية في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع بولايات دارفور وكردفان، بينما أُجريت مرتين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوداني.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة