حذر اللواء (احتياط) يتسحاق بريك في مقال بصحيفة معاريف من ما أسماها رغبة إيران في الانتقام من إسرائيل وأمريكا بعد الحرب الأخيرة.
وأشار إلى أنه إذا كانت الكراهية الإيرانية لإسرائيل متأججة قبل حرب "الاثني عشر يوما"، فقد تجددت الرغبة في الانتقام في قلوبهم بعدها، والآن، يتمثل دافعهم في التسابق لإنتاج قنابل نووية دون التردد والعقبات التي ميزتهم في الماضي.
ويشير بريك إلى فشل الحرب التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على إيران إضافة إلى أنها لم تسقط النظام بل أسهمت في صعود " الحرس الثوري" إلى الحكم المباشر وهو ما خلق قيادة أكثر تطرفا.
وقال إنه رغم الدمار الهائل الذي ألحقته القوات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على مدار شهر، لم يستسلم الإيرانيون، بل مارسوا ضغطا أخطأ ترمب في تقديره، وهو حصار مضيق هرمز ما تسبب في أضرار اقتصادية عالمية جسيمة.
وتحت ضغط داخلي شديد في الولايات المتحدة، رضخ ترمب ووافق على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مقابل فتح المضيق.
ويضيف بريك "لم يُسفر وقف إطلاق النار هذا عن أي تنازلات إيرانية في أي مجال: لا في مجال الصواريخ، ولا في تخصيب اليورانيوم، ولا في دعم الإرهاب بل على العكس، يطالب الإيرانيون بتعويضات عن أضرار الحرب، ورفع العقوبات، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة".
ويرجح بريك أن تحصل إيران، في المفاوضات المقبلة إن جرت، على رفع العقوبات مقابل "تعليق" مؤقت فقط للقضايا المطروحة، على أساس أنه بعد انتهاء ولاية ترمب، لن يُقدم الرئيس الأمريكي الجديد على حرب أخرى وبالتالي ستتمكن إيران من انتهاك الاتفاقيات تدريجيا ولكنْ بثبات.
ويشير بريك إلى أن إسرائيل تكرر نفس الخطأ مع الرئيس ترمب في قراره بالإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران دون استشارة إسرائيل، مكررا ما قام به سابقا مع حركة حماس في غزة والحوثيين في اليمن، فترمب -بحسب بريك- يتصرف لمصلحته ومصلحة الولايات المتحدة، لا لمصلحة إسرائيل.
وقد يكون ترمب مستعدا للتخلي عن إسرائيل في أي لحظة يراها مناسبة، كما فعل سابقا؛ لذلك، حتى لو استمرت الحرب ضد إيران، كما يأمل قطاع كبير من الشعب الإسرائيلي، يجب أن ندرك احتمال أن يتخلى ترمب عنا في أي مرحلة.
باختصار، قد تجد إسرائيل نفسها الخاسر الأكبر في حرب كانت تأمل فيها اغتنام فرصة ذهبية لهزيمة النظام الإيراني.
ويرى بريك أنه إذا استمر وقف إطلاق النار وأدى إلى اتفاق، فستجد إسرائيل نفسها أمام "نصر باهظ الثمن". والعواقب وخيمة: "من نظام متطرف وقاسٍ؛ نحن نواجه نظام الحرس الثوري، الذي سينقض أي اتفاق بمجرد زوال الضغط الفوري الذي يمارسه ترمب".
وإضافة لتهديد متعدد الجوانب غير مسبوق، إيران النووية التي تمتلك آلاف الصواريخ، إلى جانب تركيا التي تكتسب قوة في تحالف مع باكستان النووية، ومصر التي أدارت ظهرها لإسرائيل وتحتفظ بجيش ضخم يتدرب على سيناريو حرب ضدنا، إضافة الى بقاء حلفاء ايران في المنطقة الذين سيواصلون تهديد إسرائيل.
ورغم ذلك يرى بريك أنه حتى إذا انهار وقف إطلاق النار نهائيا، واستأنفت الولايات المتحدة القتال أو شددت العقوبات على إيران، فعلى إسرائيل أن تأخذ في الحسبان احتمال تخلي ترمب عنها في منتصف الطريق نتيجة لتغليب مصالحه الشخصية على التحالف مع إسرائيل وهي خطوة لن تُخفف من معاناة إسرائيل.
وطالب الكاتب بالاستعداد لما هو قادم عبر إعادة بناء التحالفات واستعادة الدعم الحزبي في الولايات المتحدة وإعادة التواصل مع الحزب الديمقراطي حتى لا تُترك إسرائيل وحدها في اليوم التالي لترمب، وتعزيز العلاقات مع الدول العربية التي تأثرت من إيران خلال الحرب الحالية، وتحسين عاجل للعلاقات مع أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وتعزيز الجبهة الداخلية بالاستعداد الفوري على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في مواجهة العاصفة القادمة.
ويخلص بريك في مقاله بالقول "لقد أثبتت الحرب أن التفوق الجوي والتكنولوجي لا يكفي لهزيمة نظام أيديولوجي مستعد لتحمل الدمار، لذلك يجب على إسرائيل الانتقال من مفهوم إدارة الصراع والهجمات الموجهة إلى مفهوم بناء قوة برية ودفاع داخلي متعدد الطبقات".
كما أثبت حصار مضيق هرمز أن العالم الغربي، وخاصة الولايات المتحدة، أكثر حساسية لأسعار النفط من أمن الشرق الأوسط لذلك ينبغي لإسرائيل أن تضع في اعتبارها أنها، إذا كانت هي المسيطرة، قد تجد نفسها وحيدة في المعركة إذا تضررت المصالح الاقتصادية العالمية، إضافة إلى خطورة الساحة الداخلية الإسرائيلية والتي ستكون محور الحرب الإقليمية القادمة حسب قوله.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة