أظهر استطلاع رأي حديث أجراه مركز بيو للأبحاث في الولايات المتحدة أن نظرة الأمريكيين إلى إسرائيل أصبحت أكثر سلبية، في ظل استمرار النزاعات في الشرق الأوسط .
وبحسب النتائج المنشورة في 7 أبريل الجاري، فإن 60% من البالغين الأمريكيين لديهم رأي غير إيجابي تجاه إسرائيل، مقارنة بـ53% قبل عام، فيما عبّر 37% فقط عن نظرة إيجابية، رغم كونها حليفًا تقليديًا للولايات المتحدة ومستفيدًا رئيسيًا من المساعدات الخارجية .
ويمثل هذا التحول تراجعًا بنحو 20 نقطة منذ عام 2022، حين كانت الغالبية تنظر إلى إسرائيل بشكل إيجابي، بينما لم تتجاوز نسبة الآراء السلبية آنذاك 42%.
وبيّن الاستطلاع أن فئة الشباب في الولايات المتحدة تميل بشكل خاص إلى تبني مواقف سلبية، إذ أعرب نحو 70% ممن تقل أعمارهم عن 50 عامًا عن آراء غير مؤيدة لإسرائيل.
وعلى الصعيد الحزبي، أظهر الاستطلاع أن 80% من المنتمين إلى الحزب الديمقراطي لديهم مواقف سلبية، في حين بدت آراء الجمهوريين أكثر تباينًا، حيث عبّر نحو 58% منهم عن مواقف إيجابية مقابل 41% سلبية.
وشمل الاستطلاع نحو 3500 شخص خلال الفترة الممتدة 23 و29 مارس، أي بعد نحو شهر من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي دخلت لاحقًا في هدنة.
وقد عززت هذه الحرب اعتقادًا لدى بعض الأمريكيين بأن إسرائيل، خصوصًا رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، دفعت الولايات المتحدة نحو صراع طويل في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا الاستطلاع بعد أكثر من عامين على هجمات عام 2023 التي قادتها حركة حماس في جنوب إسرائيل، والتي أعقبتها حرب مدمرة على قطاع غزة وتصعيد في الضفة الغربية المحتلة.
وقد وصفت منظمات حقوقية عدة، إضافة إلى عدد متزايد من الأمريكيين، العمليات الإسرائيلية في غزة بأنها "إبادة جماعية"، وهو ما يرفضه مؤيدو إسرائيل، مؤكدين أن الجيش يتخذ إجراءات للحد من الخسائر بين المدنيين.
ورغم دخول النزاع في غزة مرحلة هدنة هشة، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات في القطاع وكذلك في لبنان، مستهدفة ما تقول إنها مواقع تابعة لحزب الله المدعوم من إيران.
كما بدأ عدد محدود لكنه متزايد من السياسيين الأمريكيين، خصوصًا من الحزب الديمقراطي، الابتعاد عن الدعم الصريح لإسرائيل، بما في ذلك التشكيك في استمرار المساعدات العسكرية لها.
في المقابل، دعا بعض الشخصيات المحافظة المقربة من الرئيس دونالد ترامب إلى إنهاء الحرب مع إيران وتقليل الارتباط بإسرائيل.
وأفاد أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا يثقون بقدرة ترامب على اتخاذ قرارات صائبة بشأن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
وعلى مستوى الفئات العمرية، تتزايد المعارضة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ قال أقل من 30% من المشاركين إنهم يثقون بقدرته على اتخاذ قرارات صحيحة في القضايا الدولية، في وقت يواجه فيه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب.
كما أظهر الاستطلاع انقسامًا واضحًا بحسب الانتماء الديني، إذ عبّر نحو ثلثي اليهود الأمريكيين والبروتستانت الإنجيليين البيض عن مواقف إيجابية تجاه إسرائيل، مقابل نسب أقل لدى باقي الفئات، حيث بلغت 39% بين البروتستانت غير الإنجيليين، و35% بين الكاثوليك، و33% بين البروتستانت السود، و22% بين غير المنتمين دينيًا، فيما لم تتجاوز نسبة المؤيدين 4% بين المسلمين الأمريكيين.
وفي استطلاع آخر أُجري أواخر فبراير الماضي، تبيّن أن تعاطف الأمريكيين بات يميل أكثر نحو الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين، خاصة بين الفئة العمرية بين 18 و34 عامًا، في سابقة من نوعها.
وخلص الاستطلاع إلى أن غالبية طفيفة من الأمريكيين ترى أن الصراع بين إسرائيل وحماس مهم على الصعيد الشخصي، لكن هذه النسبة ارتفعت إلى 77% مع انخراط الولايات المتحدة عسكريًا في إيران، رغم إعلان تعليق العمليات لمدة أسبوعين.
المصدر:
يورو نيوز