في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة لوموند الفرنسية عن استمرار تدفق الإمدادات العسكرية من فرنسا إلى إسرائيل بوتيرة منتظمة في معطيات تثير تساؤلات بشأن التباين بين المواقف الرسمية لباريس وممارساتها الفعلية على الأرض.
ورغم الانتقادات الحقوقية المتصاعدة، يقول التحقيق إن ثمة فجوة حادة بين الخطاب الدبلوماسي الرسمي لباريس وواقع دعمها اللوجيستي والعسكري لآلة الحرب الإسرائيلية، خاصة في ظل العدوان المستمر على غزة وامتداد المواجهة لتشمل الجبهة الإيرانية.
ورغم الخطاب الرسمي لفرنسا الذي يؤكد أن صادراتها موجهة لأغراض "دفاعية" أو لإعادة التصدير، يبيّن التقرير وجود تدفق مستمر ومتنوّع من المكونات العسكرية بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومارس/آذار 2026.
ويؤكد التحقيق أن هذه المكونات قد تكون حاسمة في تصنيع أنظمة قتالية، مما يطرح تساؤلات حول مدى واقعية هذا التفريق.
واستندت الصحيفة إلى تقرير حصري بعنوان "كواليس الصادرات العسكرية الفرنسية إلى إسرائيل"، أعدته منظمتا "طوارئ فلسطين" وحركة "الشباب الفلسطيني"، يوثق شحن أكثر من 525 شحنة من المعدات العسكرية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وتتنوع هذه الصادرات لتشمل مكونات إلكترونية ومحركات وأجزاء تدخل في صناعة المسيرات والرادارات، وتشارك فيها كبرى الشركات الفرنسية مثل "تاليس" (Thales) و"سافران" (Safran).
وكشف التقرير عن دور محوري لمطار رواسي شارل ديغول في باريس، الذي تحوّل إلى محطة ترانزيت رئيسية ليس فقط للصادرات الفرنسية، بل وللعتاد العسكري الأمريكي المتجه إلى قاعدة "نيفاتيم" الإسرائيلية.
وفي حين تبرر الحكومة الفرنسية هذه الصادرات بأنها معدات "دفاعية" أو مخصصة لـ"إعادة التصدير"، نقلت لوموند عن المنظمات الحقوقية اتهامها لباريس بالتواطؤ، حيث جاء في التقرير:
"إن التناقض بين سياسة فرنسا الرسمية وواقع سلسلة التوريد، حيث تساهم مكونات فرنسية في تسليح مسيرات فوق غزة، يثير تساؤلات خطيرة حول تورطها (فرنسا) في جرائم حرب".
وفي تطور لافت، لم تقتصر الأزمة على الشحنات، بل امتدت لتشمل توترا دبلوماسيا حادا بين باريس وكل من واشنطن وتل أبيب.
فوفقا للصحيفة، أعلنت إسرائيل اعتزامها "تصفير" مشترياتها الدفاعية من فرنسا ردا على ما اعتبرته "عرقلة" فرنسية لجهودها الحربية ضد إيران عبر تقييد عبور الطائرات الأمريكية المحملة بالذخيرة للأجواء الفرنسية.
حاليا، يتعين على كل الطائرات المقاتلة وطائرات الإمداد التي تستخدم المجال الجوي الفرنسي الحصول أولا على تصريح، يُعرف باسم "تصريح التحليق الدبلوماسي".
وتُراجع كل رحلة على حدة، ومع ذلك، لم تكن باريس ترغب في استغلال هذه الثغرات حتى وقت قريب جدا، وفقا لمصدر مُطّلع تحدث للصحيفة.
وعلى عكس إسبانيا، التي أعلنت في 30 مارس/آذار إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية، استضافت فرنسا بانتظام طائرات دعم أمريكية في قواعدها في إيستر وأفورد منذ بداية الحرب.
ونسبت الصحيفة لمصدر قوله إن طائرات الدعم العسكري (غير المقاتلة) هذه تتمركز في القواعد العسكرية الفرنسية كجزء من إجراء روتيني، لكنها لا تُشارك في العمليات القتالية في إيران.
وفي السياق نفسه، أوردت لوموند ما جاء في صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية حول رفض إيطاليا في الأيام الأخيرة منح الطائرات الأمريكية حقوق الهبوط في قاعدة سيغونيلا الجوية في صقلية.
وذكرت أنه في الحالة الإيطالية، لم تكن الطائرات الأمريكية قد قدمت خطط رحلاتها مسبقا، وكما هو الحال في فرنسا، تخضع كل عملية عبور لمراجعة فردية.
وما فتئت باريس، وفقا للصحيفة، تحاول التقليل من وطأة الأرقام الخاصة بصادرات أسلحتها إلى إسرائيل، عبر التأكيد أن الصادرات تمثل نسبة ضئيلة (0.2%) من إجمالي مبيعاتها العالمية، إلا أن الانتقادات تشتد لكون هذه القطع مثل وصلات الذخيرة التي تنتجها شركة "يورولينكس" تظل تتدفق بانتظام.
وبحسب "لوموند"، فإن المنظمات الدولية تدعو الآن إلى فرض حظر ثنائي وشامل على السلاح لضمان عدم انتهاك معاهدة تجارة الأسلحة التي تلزم الدول بمنع أي نقل للسلاح قد يستخدم في ارتكاب إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة