في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد عدد من المحللين السياسيين أن دول الخليج العربي باتت في قلب المعادلة، ليس فقط كمتأثر مباشر بالحرب الدائرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل، بل كفاعل رئيسي في رسم ملامح اليوم التالي، بين ضغوط التصعيد ومتطلبات التهدئة، في معركة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى صراع على الاقتصاد والسردية والنفوذ.
ومع دخول الحرب شهرها الثاني تزايدت التساؤلات حول مآلاتها، في ظل تصعيد عسكري متواصل وأفق سياسي لا يزال غامضا، بينما يتصدر البعد الخليجي واجهة التحليل، باعتباره أحد أبرز مفاتيح فهم مسارات الصراع وتداعياته الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، يرى الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن الحرب بعد شهر من اندلاعها أفرزت 4 حقائق جديدة، أولها يتمثل في فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في إحداث صدمة إستراتيجية لإيران أو دفعها إلى موقع ضعف، وهو ما انعكس -بحسب قوله- في سلوك إيراني تصعيدي مبكر تجاه دول الخليج.
وأشار الزويري إلى أن طهران انتقلت إلى منطق رفع التكلفة، عبر استهداف البنى الاقتصادية، في ما وصفه بتطبيق النموذج الإسرائيلي القائم على الضغط الاقتصادي والسياسي ونزع الاستقرار، مضيفا أن هذا المسار أدى إلى تقويض أحد أهم مقومات التنمية في الخليج، وهو الاستقرار.
كما اعتبر أن الولايات المتحدة تخوض حربا تفتقر إلى الشرعية الدولية، لافتا إلى أن شركاء الغرب أنفسهم بدؤوا بنزع الغطاء السياسي عنها، رغم استمرار واشنطن في المضي بها دون مراعاة مصالح حلفائها.
بدوره، حذر محلل أسواق النفط والطاقة بشار الحلبي من تداعيات خطيرة على الأسواق العالمية، مؤكدا أن دخول جماعة الحوثي على خط استهداف إسرائيل، في ظل استمرار التوتر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كان كفيلا -لو كانت الأسواق مفتوحة- بإحداث ارتفاعات حادة في أسعار النفط.
وأوضح الحلبي أن البحر الأحمر أصبح خلال الأسابيع الماضية شريانا حيويا للاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أهمية خط الأنابيب السعودي (شرق-غرب) الذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع لتصديره نحو آسيا، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند.
وطرح تساؤلات وصفها بالمشروعة، أبرزها:
مؤكدا أن أي تطور من هذا النوع سيرفع مستوى المخاطر بشكل كبير ويؤثر مباشرة على استقرار الأسواق.
في المقابل، شدد رئيس مركز "مدار" للدراسات صالح المطيري على أن الحديث عن انقسام خليجي بشأن الحرب لا يستند إلى مواقف رسمية، موضحا أن الدول الخليجية هي الأكثر تضررا من استمرار الحرب، وبالتالي من غير المنطقي أن تدعم إطالتها.
وأكد المطيري أن التصريحات الرسمية الصادرة عن دول الخليج، منذ ما قبل الحرب وحتى الآن، تركز على الحل الدبلوماسي وضبط النفس وحماية السكان والمنشآت، لافتا إلى أن ما يُنشر في بعض الصحف الغربية لا يمكن اعتباره مرجعا رسميا.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن حماية المنشآت النفطية تمثل أولوية قصوى، مضيفا أن الحديث عن تأمين الملاحة في مضيق هرمز دون حماية هذه المنشآت يظل ناقصا، نظرا لهشاشتها وقربها من التهديدات الإيرانية.
كما كشف عن ضغوط من بعض الحلفاء لدفع دول الخليج نحو الانخراط المباشر في الحرب، إلا أنه شدد على أن الواقعية السياسية الخليجية تدفع باتجاه التفكير في اليوم التالي وتجنب التصعيد، معتبرا أن إيران ستستمر في توجيه الاتهامات للخليج بغض النظر عن مواقفه.
وأوضح المطيري أن هناك دورا خليجيا، خصوصا من السعودية وقطر، في دعم جهود الوساطة الدولية ومحاولة كبح التصعيد، مشيرا إلى اجتماع مرتقب في إسلام آباد يضم وزراء خارجية عدة دول، في إطار هذه المساعي.
من جهته، أكد أستاذ الشؤون الدولية في جامعة قطر عبد الله العتيبي أن جميع الدول التي تمتلك حسابات عقلانية تسعى إلى خفض التصعيد، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل بداية الطريق نحو حل سياسي، لكنها لا تعني نهاية الأزمة.
وأوضح العتيبي أن الوضع الحالي يختلف عن اتفاق عام 2015، إذ إن دول المنطقة لم تكن آنذاك طرفا مباشرا، بينما اليوم طالت الأعمال العدائية كامل الإقليم، مما يستدعي -بحسب رأيه- إشراك دول المنطقة في أي اتفاق مستقبلي.
كما شدد على ضرورة نزع أوراق الضغط التي تستخدمها إيران، مقترحا تدويل مضيق هرمز ليكون تحت وصاية دولية، بما يجعل أي تصعيد إيراني في مواجهة المجتمع الدولي وليس دول الخليج فقط.
وأضاف أن من بين الحلول أيضا تعزيز التخزين الخارجي للطاقة وإنشاء منظومة رادار بحرية موحدة ومتقدمة لصد الهجمات قبل وصولها، محذرا من أن إيران تتعامل مع الخليج ككتلة واحدة ضمن المعسكر الأمريكي، وهو تصور يتناقض مع مبادئ حسن الجوار.
المصدر:
الجزيرة