في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وسط تصاعد الجدل الدولي بشأن أمن مضيق هرمز يجري الحديث عن إدخال كاسحات ألغام أوروبية إلى مسرح العمليات، مع التلويح بعمل عسكري ودعوات إلى اضطلاع حلف شمال الأطلسي ( الناتو) بدور في تأمين الملاحة ومرافقة السفن، مقابل تهديدات إيرانية بالرد عبر أدوات غير تقليدية أبرزها الألغام البحرية.
ويُعَد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي وعصب الملاحة الدولية، مما يجعل أي تعطيل فيه من أخطر سيناريوهات الحرب القائمة. ويبرز سلاح الألغام البحرية الذي يوصف بأنه "سلاح صامت" خيارا منخفض الكلفة وعالي التأثير، إذ يمكن لعشرات الألغام فقط إعاقة حركة المرور في ممر ملاحي ضيق.
في هذا السياق، تعتمد إيران على الألغام ضمن عقيدة "منع الوصول" لتقييد حركة الخصوم دون الانخراط في مواجهة بحرية تقليدية. وتشير تقديرات إلى امتلاكها ما بين ألفين و6 آلاف لغم بحري، مع قدرة على نشرها سريعا باستخدام زوارق صغيرة أو غواصات أو حتى سفن تجارية معدَّلة.
وتاريخيا، أدت الألغام البحرية دورا حاسما في النزاعات الكبرى من الحرب العالمية الثانية إلى الحرب الباردة، إذ توقع الناتو استخدامها على نطاق واسع، مما دفعه إلى إنشاء قدرات دائمة لمكافحتها، وفق تقرير بثته الجزيرة للصحفي عبد القادر عراضة.
لكنَّ التحول الأبرز ظهر خلال حرب الخليج عام 1991، عندما أدى زرع مئات الألغام إلى إلحاق أضرار بسفن أمريكية وإبطاء فتح الممرات البحرية لأسابيع.
في مواجهة هذا التهديد، تبرز كاسحات الألغام أداة مركزية بالغة الحساسية، إذ تُصمَّم هذه السفن ببصمة مغناطيسية منخفضة وضجيج محدود لتفادي الألغام، وتُبنى هياكلها من مواد غير معدنية. وتبدأ عملياتها برصد الألغام عبر "السونار" وتصنيفها، ثم الانتقال إلى تعطيلها أو تفجيرها باستخدام روبوتات مائية أو غواصين متخصصين.
ومع تزايد الأخطار، يتقدم الدور الأوروبي في هذا المجال، خاصة مع تطور جيل جديد من كاسحات الألغام يعتمد على "سفينة قيادة" تدير أنظمة غير مأهولة تشمل طائرات مسيّرة ومركبات سطحية وتحت مائية، وهو ما يتيح التعامل مع الألغام عن بُعد دون تعريض السفينة الرئيسية للخطر.
وتشمل أبرز هذه القدرات الأوروبية برامج وسفنا متعددة، منها:
ومع هذه الإمكانات، تبقى معضلة الزمن حاسمة، إذ تشير تقديرات إلى أن إزالة عشرات الألغام قد تستمر أياما أو أسابيع، في حين قد يمتد تطهير مئات الألغام إلى أشهر، وهو ما يعقّد أي محاولة سريعة لإعادة فتح المضيق، بسبب طبيعته الجغرافية الضيقة وحساسيته الإستراتيجية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد حذر من أن الناتو يواجه مستقبلا سيئا إذا لم تساعد دوله في تأمين مضيق هرمز. كما هدد ترمب بقصف البنية التحتية للطاقة في إيران وتدميرها، إذا لم يُفتح المضيق كاملا أمام الملاحة الدولية في غضون 48 ساعة.
ويوم 2 مارس/آذار الجاري، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتوعدت بمهاجمة أي سفن تحاول عبور هذا الممر الإستراتيجي دون التنسيق معها، وذلك ردا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي عليها.
ويمر من المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا، وتسبَّب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة