آخر الأخبار

ألماينا- تعقيد إجراءات اللجوء وثلثا اللاجئين بلا وثائق رسمية

شارك
سجل عام 2025 ارتفاعاً في أعداد طالبي اللجوء الذين لا يحملون وثائق رسمية تثبت هويتهم، ما يعقد إجراءات اللجوء ودراسة الطلبات.صورة من: Boris Roessler/dpa/picture alliance

يبدو أن ألمانيا لم تعد كما كانت سابقاً، من أفضل وجهات اللجوء في أوروبا، ,ونخفضت أعداد اللاجئين في ألمانيا العام الماضي، إذ بلغ عدد طالبي اللجوء المقيمين في البلاد في 31 ديسمبر/كانون الأول، حوالي 3,53 مليون لاجئ، أي 17 ألف لاجئ أقل مما تم تسجيله

في عام 2024، ويعود السبب في هذا التراجع إلى أن عدد اللاجئين الذين توفوا أو غادروا البلاد أو رُحِّلوا أو حصلوا على الجنسية في عام 2025 كان أعلى من عدد طالبي اللجوء الجدد الذين وصلوا إلى ألمانيا.

كما تلعب بعض القرارات الحكومية في ألمانيا دوراً كبيراً في خفض أعداد اللاجئين، منها تشديد الرقابة على الحدود ، وإصلاحات قانون التجنيس الألماني حيث تم تخفيض فترة الانتظار لتقديم طلب التجنيس إلى خمس سنوات بدلاً من ثماني سنوات، وفقاً لصحيفة "تاغيس شبيغل" الألمانية.

أزمة الوثائق الرسمية تعقّد دراسة الطلبات

على صعيد الآخر تواجه الحكومة الألمانية مشكلة كبيرة في دراسة طلبات اللجوء ، ففي عام 2025 سجلت السلطات الألمانية 113,236 طلب لجوء لأشخاص تزيد أعمارهم عن 18 عاماً، لم يكن لدى 74,089 شخصاً منهم وثيقة تثبت هويتهم وفق ما أفادت به صحيفة بيلد الألمانية نقلا عن مصادر وزارة الداخلية الاتحادية.

وهو ما يعني أن 65,4 بالمئة ممن تقدّم بطلب لجوء العام الماضي لا يحمل وثائق رسمية، وهو أعلى رقم مسجل على الإطلاق، ففي عام 2024 بلغت نسبة طالبي اللجوء الذين لا يحملون وثائق رسمية 49,9 بالمئة.

هذا يعني أنه بالرغم من انخفاض أعداد طالبي اللجوء لمن تزيد أعمارهم عن 18 عاماً في عام 2025، إلا أن أعداد مَن لا تتوفر لديهم وثائق رسمية قد ازداد.

وقد أتى أغلب طالبي اللجوء دون وثائق رسمية من غينيا والجزائر وإريتريا والصومال والعراق على التوالي، وغالباً ما يُعزى عدم امتلاك طالبي اللجوء من هذه الدول لوثائق رسمية إلى فقدانها خلال الحرب أو إلى عدم استقرار الأنظمة في تلك الدول.

كل ذلك يُربك السلطات الألمانية ويجعل من عملية التحقق من هوية اللاجئين غير المسجلين عملية معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً، فالعديد من دول المنشأ لا تتعاون مع السلطات الألمانية ولا تقدّم بيانات عن مواطنيها، أو لا تملك أصلاً سفارة أو قنصلية في ألمانيا.

إجراءات جديدة تزيد الأمور تعقيداً

مع تزايد تعقيدات دراسة طلبات اللجوء ، تتخذ الحكومة الألمانية إجراءات تجعل من الأمر أكثر صعوبة، إذ تعتزم وزارة الداخلية وقف تمويل خدمات الاستشارة المستقلة المجانية لطالبي اللجوء ابتداءً من العام المقبل 2027، وقد أبلغت الوزارة الجمعيات المعنية بمنظمات الرعاية الاجتماعية المستقلة بهذه الخطوة وفقاً لوكالة فرانس برس، وهو ما أكدته منظمتان من هذه المنظمات، وهما كاريتاس ودياكونيه بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

لكن متحدثا باسم الوزارة امتنعَ عن تأكيد ذلك لوكالة فرانس برس، وأوضح المتحدث قائلاً: "تُتخذ القرارات المتعلقة بتخصيص الأموال في إطار مفاوضات الميزانية، وهذه المفاوضات لا تزال جارية"، وفقاً لوكالة فرانس برس.

وقد أبلغ الحزب الاشتراكي الديمقراطي موقع "كوريكتيف" أن إلغاء التمويل بالكامل لم يُتفق عليه داخل الائتلاف الحاكم .

وصرح هاكان ديمير، عضو البرلمان عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، لموقع "كوريكتيف" قائلاً: "يواصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الدعوة إلى تقديم استشارات مستقلة مجانية بشأن إجراءات اللجوء ، ونحن ندرك أهمية ذلك، لا سيما بالنسبة للفئات الضعيفة، وليس مجرد التحدث مع المسؤولين الحكوميين بشأن إجراءات اللجوء المقبلة".

انتقادات واسعة لخطة الوزارة

لاقت هذه الخطوة انتقاداً واسعاً من المنظمات المتضررة وحزب الخضر، والحزب الاشتراكي الديمقراطي ( SPD )، وانتقد ليون إيكرت، خبير سياسات الميزانية من حزب الخضر وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت من حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي الذي يعتزم أيضاً خفض تمويل دورات الاندماج قائلاً: "إن هذه الخطوة تُعدّ استمراراً لتخبطه في سياسة الهجرة والشؤون الإنسانية".

كما وصف رئيس جمعية رعاية العمال (AWO) ، مايكل غروس، هذه الخطط بأنها "خطأ سياسي فادح"، وقال لصحيفة RND : "بعد كل الهجمات على حق اللجوء ، يتم الآن تهميش المجتمع المدني بشكل فعّال من دعم اللاجئين".

وقال أوليفر مولر، عضو مجلس إدارة كاريتاس المسؤول عن ملف الهجرة لوكالة الأنباء الألمانية معلقاً على خطة الوزارة: "نعتبر هذا القرار خطأً وقصر نظر. تُظهر التجربة العملية لمراكز الاستشارة لدينا أن الاستشارة المبكرة والمؤهلة لطالبي اللجوء تُسرّع إجراءات اللجوء وتجعلها أكثر كفاءة، كما تُخفف العبء بشكل ملحوظ عن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف)".

وقد أُطلقت خدمات الاستشارة المستقلة المجانية لطالبي اللجوء عام 2023، وبحسب المادة 12أ من قانون اللجوء، تموّل الحكومة الاتحادية "استشارة مستقلة، مفتوحة، مجانية، فردية، وطوعية لطالبي اللجوء".

وفي فبراير/ شباط الماضي قرر وزير الداخلية الاتحادي، ألكسندر دوبريندت تقليص عدد دورات الاندماج المقدمة للمهاجرين بشكل كبير، ولن تُمنح إلا للمهاجرين الذين لديهم فرصة للبقاء في البلاد وفقاً لصحيفة "دي تسايت" الألمانية.

تحرير: عارف جابو

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا