آخر الأخبار

5 أسئلة عن القصف الأمريكي لجزيرة خارك الإيرانية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ضربت الولايات المتحدة أهدافا عسكرية في جزيرة خارك الإيرانية، دون المساس بالبنية التحتية النفطية الحيوية، وفق مصادر أمريكية وإيرانية، في خطوة قد تلقي بظلالها على استقرار أسواق النفط العالمية.

ويأتي استهداف هذه الجزيرة الإستراتيجية لأول مرة منذ انطلاق الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، في سياق تهديدات ترمب بضرب منشآت نفطية حيوية إذا أعاقت إيران مرور السفن عبر مضيق هرمز.

في المقابل، هدد الحرس الثوري الإيراني بتحويل منشآت النفط والطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة إلى "رماد" في حال استهداف جزيرة خارك، مؤكدا أن أي اعتداء على الجزر الإيرانية سيواجه بردّ حاسم.

ما طبيعة الأهداف التي ضربتها الولايات المتحدة في جزيرة خارك؟

تشير المعطيات الصادرة عن مصادر أمريكية وإيرانية إلى أن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة لجزيرة خارك لم تستهدف المنشآت النفطية في الجزيرة، رغم أهميتها الإستراتيجية في تجارة النفط الإيرانية.

فقد أفاد مسؤولون أمريكيون بأن القصف ركّز على أهداف عسكرية ولم يشمل مواقع مرتبطة بتجارة النفط، وهو ما أكدته أيضًا وكالة أنباء فارس التي ذكرت أن البنى التحتية النفطية في جزيرة خارك، التي تضم منشآت نفطية إيرانية إستراتيجية في الخليج، لم تُصب بأي أذى.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت مساء الجمعة قصف أهداف عسكرية في الجزيرة، ثم قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فجر السبت، عبر شبكته الاجتماعية "تروث سوشال"، إن الأهداف العسكرية في الجزيرة دُمّرت بشكل كامل.

من جهتها، نقلت وكالة فارس عن مصادر قولها إن 15 انفجارا دوّى في الجزيرة جراء الهجوم الأمريكي.

وتأتي هذه الضربة في وقت تدخل فيه الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران أسفرت عن مقتل مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي، أسبوعها الثالث يوم السبت.

لماذا استهدفت الولايات المتحدة جزيرة خارك بعد 12 يوما من الحرب؟

أقحمت الولايات المتحدة لأول مرة جزيرة خارك التي تضم منشآت نفطية إيرانية إستراتيجية في خط المواجهة العسكرية بعد 12 يوما من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

إعلان

ويأتي ذلك في ظل استمرار إيران في استهداف القواعد العسكرية الأمريكية بدول الخليج وإطلاق صواريخ نحو العمق الإسرائيلي، وكذلك دخول حزب الله في اشتباكات مع إسرائيل.

ويأتي قصف مواقع الدفاعات الإيرانية في الجزيرة بسبب رفض الحرس الثوري فتح مضيق هرمز الشريان الحيوي لحركة نقل النفط الذي تعطل بسبب التهديدات الإيرانية.

وفي 2 مارس/آذار الجاري، أعلن الحرس الثوري غلق مضيق هرمز، محذرا من مهاجمة أي سفن تحاول عبور هذا الممر الإستراتيجي لعبور ناقلات النفط من المنطقة إلى أنحاء العالم.

وتعهد المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في أول بيان مكتوب صادر عنه بإبقاء مضيق هرمز مغلقا، محذرا من أن عدم امتثال السفن لذلك قد يعرضها لهجمات عسكرية محتملة.

في المقابل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضرب منشآت حيوية لإيران إذا استمرت في تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي تمر منه صادرات النفط العالمية بنسبة تصل إلى 20 بالمئة.

وأكد ترمب في تصريحات على منصته "تروث سوشال" أنه اختار عدم تدمير البنية التحتية النفطية في جزيرة خارك، لكنه هدد بإعادة النظر في ضربها إذا قامت إيران بأي شيء يعرقل حرية وسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز.

مصدر الصورة جزيرة خارك تشكل المنفذ الرئيسي لتصدير النفط من إيران (أسوشيتد برس)

ما الثقل الاقتصادي الإستراتيجي للجزيرة؟

تُعتبر جزيرة خارك التي يُطلق عليها "دُرة التاج الإيراني"، الميناء الرئيسي لتصدير النفط من إيران. تقع الجزيرة على نحو 30 كيلومترا من الساحل الإيراني، وتضم أكبر محطة لتصدير النفط في البلاد.

ويمرّ عبرها نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الخام الإيرانية بما يعادل قرابة 950 مليون برميل سنويا، وفق تقرير حديث صادر عن بنك "جي بي مورغان" الأميركي.

ولا تقتصر وظيفة الجزيرة على تصدير النفط فحسب، فبحسب بيانات وزارة النفط الإيرانية تمثل منشآت الطاقة فيها العصب الحيوي لقطاع النفط الإيراني الذي تستقبله من 3 حقول بحرية رئيسية، هي: أبو زار وفورزان ودورود، ويُنقل الخام عبر شبكة من خطوط الأنابيب البحرية إلى مرافق المعالجة الموجودة في الجزيرة قبل تخزينه أو شحنه إلى الأسواق العالمية.

كما تتميز الجزيرة بمياه عميقة تكفي لرسو ناقلات النفط الضخمة، التي لا تستطيع الاقتراب من المياه الضحلة على ساحل البر الرئيسي، مما يجعلها موقعا حيويا لإمدادات النفط الإيرانية.

وتضم الجزيرة بنية تحتية نفطية واسعة تشمل خزانات وصهاريج ضخمة لتخزين النفط، ومرافئ متخصصة في تحميل وشحن الناقلات، إضافة إلى منشآت صناعية متعددة مرتبطة بقطاع الطاقة، فضلا عن مطار وقاعدة عسكرية تدعم العمليات اللوجستية والأمنية في المنطقة.

ويذهب جزء كبير من النفط الذي يجري شحنه من إيران ولاسيما جزيرة خارك إلى الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.

وبالنظر إلى هذه الأهمية الاقتصادية والإستراتيجية، تخضع الجزيرة لإجراءات أمنية مشددة، إذ تتولى قوات الحرس الثوري الإيراني حمايتها، ولذلك يُقيَّد الوصول إليها، ويتطلب دخولها تصريحا رسميا مسبقا بسبب وجود المنشآت النفطية الحساسة فيها.

إعلان

ما معادلة الردع الإيرانية؟

رغم تصاعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، لم تظهر طهران أي علامة على الاستسلام أو الخضوع للضغوط العسكرية، معتمدة على ما يمكن وصفه بأنه معادلة ردع للرد على الهجمات.

وقد أكدت القوات المسلحة الإيرانية أن أي ضربة تستهدف البنية التحتية للنفط والطاقة في البلاد ستواجه برد مباشر على المنشآت المملوكة لشركات النفط "المتعاونة" مع الولايات المتحدة في المنطقة.

وهدد الجيش الإيراني، أمس السبت، بتحويل منشآت النفط والطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة في الشرق الأوسط "إلى رماد"، ردا على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مهاجمة البنية التحتية النفطية في جزيرة خارك.

كما حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من التخلي عن أي قيود إذا تعرضت الجزر الإيرانية لأي هجوم، مؤكدا في تدوينة على منصة "إكس" أن أي اعتداء على أراضي الجزر الإيرانية سيؤدي إلى "جريان مياه الخليج بدماء الغزاة"، وأن طهران "ستتخلى عن كل ضبط للنفس" في حال تعرض أي من جزرها في الخليج لهجوم.

وكانت إيران قد استهدفت عددا من المنشآت النفطية في دول بالمنطقة، بينها السعودية والإمارات، مشيرة إلى أن ذلك استهداف للمصالح الأمريكية في المنطقة، وهو ما أدانته دول الخليج.

مصدر الصورة إغلاق مضيق هرمز من قبل الحرس الثوري الإيراني تسبب في ارتفاع أسعار النفط (الفرنسية)

ما تداعيات الهجوم على أسعار الطاقة؟

تثير الضربات الأمريكية لجزيرة خارك الإيرانية مخاوف في الأسواق من استمرار ارتفاع أسعار النفط، خاصة إذا شملت المنشآت النفطية في الجزيرة أو إذا ردّت إيران بضرب منشآت نفطية مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، كما توعد الحرس الثوري الإيراني.

وتراقب الأسواق أي مؤشر على أضرار تلحق بشبكة جزيرة خارك المعقدة من خطوط أنابيب وموانئ وخزانات، إذ إن الاضطرابات -ولو كانت طفيفة- يمكن أن تقلل المعروض العالمي، وتضيف ضغطا على سوق النفط المتقلبة بالفعل.

وشهدت الأسعار تقلبات حادة نتيجة تصاعد التوتر الإقليمي منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط بقصف أمريكي وإسرائيلي مكثف على إيران، مما أدى سريعًا إلى صراع إقليمي ينعكس على أسواق الطاقة والأسهم العالمية.

وفي 2 مارس/آذار، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، مهددة بمهاجمة أي سفن تحاول عبوره، مما زاد المخاوف من نقص المعروض.

وأدى كل ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا لتقترب من 100 دولار للبرميل، رغم قرار وكالة الطاقة الدولية السحب من المخزونات الإستراتيجية، وهو ما يوضح أن استمرار الحرب وتهديد إيران بالردع قد يواصلان الضغط على أسعار الطاقة ويزعزعان استقرار الاقتصاد العالمي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا