أطلقت إيران اليوم الثلاثاء (العاشر من مارس/آذار 2026) مواقف عالية السقف ضد الولايات المتحدة بشأن مواصلة الحرب ومنع تصدير النفط من الخليج ومنع الملاحة في مضيق هرمز، مع تعرض طهران لضربات عنيفة في ظل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المتواصل منذ 28 فبراير/شباط 2026.
وبينما توعدت الجمهورية الإسلامية بألا تسمح بخروج قطرة نفط من الشرق الأوسط في ظل الحرب، أغلقت الإمارات احترازيا مصفاة رئيسية بعدما تعرض المجمع الصناعي حيث تقع لهجوم بمسيرة.
وفي وقت تتواصل الضربات على إيران، تستكمل طهران إطلاق الصواريخ والمسيرات نحو الدولة العبرية ودول الخليج، وتقييد حركة الملاحة في المضيق، ما يثير خشية من عواقب وخيمة وطويلة الأمد على أسواق الطاقة.
وبعدما لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الإثنين الى أن الحرب قد تنتهي قريبا، لا تظهر أي مؤشرات إلى ذلك. وهزت ثلاثة انفجارات طهران مساء اليوم الثلاثاء قرابة الساعة 20,30 (17,00 ت غ)، سمعت على بعد عدة كيلومترات وتسببت باهتزاز نوافذ الشقة التي يقيم فيها صحافي في فرانس برس بشمال العاصمة الإيرانية.
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث هدد بأن "اليوم سيكون هو الآخر أشد ضراوة في الضربات داخل إيران". ورغم الضربات التي ألحقت أضرارا بالغة في القيادة والمنشآت والمقار العسكرية والمواقع المدنية، تجدد إيران تصميمها على عدم التراجع.
وقال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف في منشور بالإنكليزية على منصة إكس "نحن بالتأكيد لا نسعى إلى وقف لإطلاق النار. ينبغي على المعتدي أن ينال العقاب ويتلقى درسا يردعه عن مهاجمة إيران مجددا".
وأضاف أن إسرائيل "دأبت إلى تكريس حلقة" متكررة من "حرب، ثم مفاوضات، ثم وقف لإطلاق النار، ثم حرب من جديد" وأضاف: "سنكسر هذه الحلقة". وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن بلاده مستعدة لمواصلة الهجمات الصاروخية "طالما كان ذلك ضروريا".
وأفاد الجيش الإيراني اليوم الثلاثاء بأنه استهدف مركزا عسكريا وآخر استخباراتيا في إسرائيل. في المقابل، أعلن الحرس الثوري إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ على الدولة العبرية، وعلى "قواعد القوات الأمريكية" في المنطقة. وترد طهران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، بإطلاق صواريخ نحو الدولة العبرية ودول في المنطقة. وبينما تؤكد إيران أن ضرباتها تستهدف القواعد والمصالح الأمريكية طال القصف منشآت للطاقة ومواقع مدنية.
وأفاد البنتاغون الثلاثاء بأن نحو 140 عنصرا من الطواقم العسكرية الأمريكية أصيبوا في هجمات منذ بدء الحرب. وسبق للجيش الأمريكي أن أعلن مقتل سبعة من أفراده جراء ضربات إيرانية، ستة منهم في الكويت وواحد في السعودية. وأعلنت الكويت والسعودية إسقاط مسيرات فيما أعلنت السلطات في البحرين مقتل شخصين في ضربة بطائرة مسيرة على مبنى سكني.
وأضيف هذا الموقف الى سلسلة تصريحات لم يُخفِ فيها مسؤولون إيرانيون أن الضغط في ملف الطاقة والنفط هو ضمن استراتيجية طهران في خوض الحرب.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نيني اليوم الثلاثاء "القوات المسلحة الإيرانية.. لن تسمح بتصدير لتر واحد من النفط من المنطقة إلى الجهة المعادية وشركائها حتى إشعار آخر".
ويشكل مضيق هرمز التي تمر عبره نحو خمس إمدادات العالم من النفط و الغاز الطبيعي المسال المنقول بحرا، محورا رئيسيا في شد الحبال بين طهران من جهة، وواشنطن ودول الخليج العربية. هدد ترامب بتوجيه "ضربات أشد بكثير" على إيران "إن احتجزت العالم رهينة" عبر تعطيل نقل الخام في مضيق هرمز.
وفي هذا الاتجاه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في منشور على منصة إكس " مضيق هرمز : إما أن يكون مضيق انفراج للجميع، وإما أن يتحول إلى مضيق اختناق للحالمين بالحروب".
واليوم الثلاثاء، أعلن وزير الطاقة الأمريكية كريس رايت أن "البحرية الأمريكية واكبت بنجاح ناقلة نفط عبرت مضيق هرمز، بحيث نتأكد من أن النفط يواصل تدفقه نحو الأسواق العالمية "، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الحرب، غير أن الوزير سرعان ما محا المنشور. كما أكد البيت الأبيض في وقت لاحق أن أي خطوة من هذا النوع لم تحصل بعد.
بدوره، قال الحرس الثوري إن أي سفينة حربية أمريكية "لم تتجرأ" على الاقتراب من مضيق هرمز . وحذر في بيان من أن "أي حركة للأسطول الأمريكي ستوقفها صواريخنا ومسيراتنا".
ومع تواصل الهجمات، أوقفت الإمارات العمل في مصفاة الرويس، وهي من الأكبر في العالم وتديرها الشركة الوطنية للنفط "أدنوك"، كإجراء احترازي ، بحسب ما أفاد مصدر مطلع وكالة فرانس برس.
ولم يوضح المصدر إنْ كانت المصفاة قد أصيبت بأضرار، بينما أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي " نشوب حريق في إحدى المنشآت ضمن مجمع الرويس الصناعي، ناجم عن استهداف بالطائرات المسيرة، دون تسجيل إصابات حتى الآن".
وكانت أسعار النفط في صدارة الاهتمامات العالمية الثلاثاء. وتعقد الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية الثلاثاء اجتماعا لتقييم "وضع أمن الإمدادات" واحتمال استخدام احتياطيات نفطية استراتيجية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين حسن ناصر إن تداعيات الحرب قد تكون "وخيمة على أسواق النفط العالمية كلما طال أمد هذه القلاقل"، مؤكدا أن "استئناف الملاحة في مضيق هرمز مسألة حيوية تماما". كما يبحث العراق عن طرق بديلة لتصدير نفطه وسط استمرار الحرب، بحسب ما قال المتحدث باسم وزارة النفط الثلاثاء.
وأدانت قطر الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة "من الجانبين"، واعتبرت أنها تشكل "سابقة خطيرة ستصل تداعياتها إلى العالم كله". أما الهند، فأمرت بتقييد استهلاك الغاز الطبيعي وغاز الطهو، وسط تحذير المطاعم من احتمال وقف خدماتها. وشهدت الأسواق تراجعا طفيفا بلغ خمسة في المئة في سعر النفط الثلاثاء بعد الارتفاع الحاد أمس الإثنين.
وبينما تحدث ترامب عن نهاية قريبة ثم أشار إلى أن الحرب قد تطول ، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريحات نشرت الثلاثاء، على أن الحرب "لم تنتهِ بعد"، وأن الضربات "تكسر عظام" نظام الحُكم في طهران. وأضاف "نطمح إلى أن يتخلص الشعب الإيراني من نير الاستبداد". وأعلن الجيش الإسرائيلي شن هجمات جديدة على طهران الثلاثاء، حيث سمع دوي انفجارات بحسب مراسلي فرانس برس.
ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى " احتواء سريع للتصعيد " في الشرق الأوسط خلال مكالمة هاتفية الثلاثاء مع نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، وذلك غداة اتصال مماثل بترامب.
تحرير: ف.ي
المصدر:
DW