كتب المؤرخ العسكري الأمريكي والكاتب ماكس بوت أن الحرب الأمريكية على إيران، رغم تحقيقها بعض الأهداف العسكرية، تلقي بظلالها على التوازن العالمي، ولا تعود بالنفع على الولايات المتحدة بالضرورة.
وأوضح الكاتب -في مقاله بصحيفة واشنطن بوست- أن واشنطن تحاول تدمير البرنامج النووي الإيراني والحد من قدرات صواريخها الباليستية، ولكن ارتفاع أسعار النفط والقرار الأمريكي بتخفيف العقوبات على روسيا، من شأنه أن يعزز قدرات موسكو العسكرية، كما أن استنزاف صواريخ الدفاع الجوي الأمريكية يقلل من الدعم المتاح لأوكرانيا في حربها.
ومع أن الولايات المتحدة مستقلة في مجال الطاقة، فإن إدارة ترمب تبرر هجماتها على إيران جزئيا بهذه الاستقلالية، إذ صرح وزير الداخلية دوغ بورغوم قبل شهور بأن "الولايات المتحدة لم تعد تحصل على النفط من مضيق هرمز"، مما يمنحها حرية استخدام القوة العسكرية دون القلق بشأن تأثير ذلك على أسعار الوقود، رغم أن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 14% الأسبوع الماضي.
ورغم محاولات الانسحاب من الشرق الأوسط منذ عهد الرئيس باراك أوباما، فإن البيت الأبيض ينفق اليوم مزيدا من الدماء والموارد على حرب جديدة لتغيير نظام في تلك المنطقة، مع أنه لم يكن هناك تهديد وشيك يبرر بدء الحرب فجأة، كما يقول الكاتب.
وأشار بوت إلى أن هذه الحرب تصرف اهتمام واشنطن عن التحدي المتصاعد من قبل الصين، التي تستثمر بكثافة في الصناعات المستقبلية، وتتقدم على الولايات المتحدة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والحواسيب الكمومية والسيارات الكهربائية والطائرات المسيرة، إضافة إلى تعزيز قدراتها العسكرية البحرية والنووية، بما في ذلك غواصات نووية تهدد السيطرة الأمريكية في البحار.
ويرى المقال أن إدارة الرئيس دونالد ترمب، رغم تبريرها للهجوم الإيراني بحجة الرد على سجل العداء الإيراني التاريخي للولايات المتحدة، فإنها لا تمتلك خطة واضحة لإنشاء إيران جديدة تتسم بالحرية والديمقراطية، مع أن الحرب تُكبّدها تكاليف باهظة على مستوى الدماء والأموال، وتزيد من ضغوط الديون الوطنية، وقد تقلل من قدرتها على مواجهة خصوم أكثر أهمية مثل روسيا والصين.
ويخلص الكاتب إلى أن أكبر المستفيدين من هذه الحرب ليس من بينهم الولايات المتحدة، بل هما روسيا التي تستفيد من ارتفاع أسعار النفط، والصين التي تتقدم في السباق الصناعي والعسكري، مما يجعل الحرب الأمريكية على إيران تبدو بمثابة "حرب نزوة" تصرف الانتباه عن الأولويات الاقتصادية والعسكرية الكبرى للولايات المتحدة.
المصدر:
الجزيرة