تمر ليبيا اليوم بمنعطف حساس يتشابك فيه الانقسام السياسي مع أزمة مالية واقتصادية متفاقمة، وسط تحركات متباطئة لفتح حوار وطني شامل يهدف إلى توحيد المؤسسات وإنهاء حالة الفوضى.
وفي هذا السياق، برز موقف الحزب الديمقراطي كداعم رئيسي لأي خطوات جدية نحو الحوار، مؤكدًا أن هذه المبادرات تمثل فرصة تاريخية لإعادة الاستقرار للبلاد.
دعوات للحوار
أطلق أسامة حماد رئيس الحكومة في المنطقة الشرقية دعوة عاجلة لحوار وطني شامل لتشكيل حكومة موحدة بمهام واضحة وصلاحيات محددة، مشيراً إلى أن استمرار الانقسام وتعثر المسارات الدستورية والمالية أصبح خطرًا داهمًا يهدد وحدة الوطن.
من جانبه، رحب محمد المنفي بهذه الدعوة، واقترح استئناف الحوار الثلاثي بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في مدن ليبية كسرت وبنغازي وغدامس، بحضور مراقبين عن الجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، منظمة التعاون الإسلامي وسفراء دول فاعلة.
موقف الديمقراطي
الحزب الديمقراطي أكد أن أي حوار يجب أن يكون ضمن إطار أممي واضح، بما ينسجم مع خارطة الطريق التي باركها مجلس الأمن الدولي، لضمان توافق الأطراف السياسية الليبية وإنتاج تسوية سياسية مقبولة دولياً.
كما حذر الحزب من المسارات الموازية التي قد تؤدي إلى المماطلة أو كسب الوقت من قبل أطراف مستفيدة من الانقسام، مؤكداً أن الحوار الوطني يمثل فرصة لإنهاء الانقسام السياسي والمالي والاقتصادي وإعادة بناء الثقة بين مؤسسات الدولة.
دعم للتوحيد
أما على مستوى البرلمان، فقد دعا النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة، إلى إطلاق حوار وطني شامل ينهي الجمود السياسي ويؤسس لحكومة موحدة وميزانية موحدة، مؤكداً في بيان له أن توحيد السلطة التنفيذية يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، وموجهاً الدعوة لجميع القوى الوطنية إلى الجلوس إلى طاولة حوار ووضع مصلحة الليبيين فوق كل اعتبار.
من جهته قال عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة في تصريح للرائد إن ما يجري اليوم يعكس فرضًا لأمر واقع وسيطرة بعض الأشخاص على أموال الشعب الليبي، مع محاولات لتأمين استمرار بعض الحكومات برعاية دولية، بعيدًا عن حقوق المواطنين.
طريق المستقبل
هذه المبادرات تتفق على ضرورة تبني مسار واحد مركزي للحوار، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، مع إشراف أممي ودولي يضمن تنفيذ أي اتفاق، وتوحيد المؤسسات السيادية، والتمهيد لإجراء انتخابات وطنية شفافة، ويبدو أن هذه الدعوات، التي حظيت بدعم الحزب الديمقراطي، تشكل فرصة حقيقية لإنهاء الانقسام، وإعادة بناء الدولة الليبية على أسس واضحة وشفافة.
وتظل ليبيا اليوم أمام مفترق طرق، إما المضي قدمًا نحو الحوار الوطني الجاد وتوحيد المؤسسات، أو استمرار الانقسام والفوضى التي قد تكلف البلاد ثمناً أكبر من أي وقت مضى.
ويبقى السؤال الأكبر مطروحًا، هل ستتمكن الأطراف الليبية من ترتيب إجراء هذا الحوار الوطني؟ وما فرص نجاحه في إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات، أم أن التحديات الداخلية والخارجية ستعرقل الطريق مجددًا؟ وهل ستقف البعثة الأممية على مسافة واحدة لضمان تطبيق ما سيتفق عليه؟
المصدر:
الرائد