كشف تصاعد الصراع في الشرق الأوسط عن مدى اعتماد السفر الجوي العالمي على عدد محدود من المراكز الرئيسية على رأسها دبي، أكثر المطارات الدولية استقبالا لحركة المسافرين، وذلك بعد التأثير السريع الذي تركه إغلاق المجال الجوي لمنطقة الخليج على شبكات الطيران في جميع أنحاء العالم.
فبعد أربعة عقود من استغلال “عاصمة التجارة” في منطقة الخليج موقعها الاستراتيجي من خلال إنشاء شركة طيران الإمارات بطائرتين مستأجرتين وخطين جويين، باتت دبي اليوم مركزا لشبكة عالمية تغطي 110 دول وتُسير 454 ألف رحلة جوية سنويا.
وقال بول جريفيث، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مطارات دبي في مقابلة حديثة أجرتها معه رويترز “امتلاكنا نموذج أعمال جغرافيا واسع الانتشار وتوزيعنا الجيد بين الزوار والمسافرين العابرين يشير إلى أنه نموذج قوي للغاية وسيستمر في الصمود أمام أي توتر جيوسياسي أينما كان”.
تواجه دبي الآن مهمة جسيمة تتمثل في التعامل مع عشرات الآلاف من الركاب النازحين ومعاودة تجميع شبكتها مع محاولة تقليل الأضرار التي لحقت بالرحلات القادمة التي تمثل نصف حركة المرور فيها.
ويقول معظم المحللين إنه ما لم تندلع حرب إقليمية طويلة الأمد، فإن مطارات الخليج ستتعافى بفضل قوة شبكاتها. لكن إغلاق جميع المطارات الرئيسية الثلاثة- دبي وأبو ظبي والدوحة- على نحو لم يسبق له مثيل يتزامن مع تزايد المنافسة من تركيا والسعودية والهند.
وقال مستشار السفر بول تشارلز الذي يعمل انطلاقا من بريطانيا “لا شك أن هذا أمر مؤقت. لقد شهدت هذه المطارات حوادث كبرى من قبل وتعافت بسرعة كبيرة بفضل أهميتها كمطارات عالمية. ستتعافى بسرعة، حتى لو كان هناك قدر كبير من عدم اليقين على المدى القصير”.
لكن آخرين كانوا أقل يقينا. وتعافت الصناعة بأكملها من الضربة التي تلقتها خلال جائحة كوفيد-19 بفضل الطلب الذي فاق العرض. لكن هذه المرة، الطلب هو الذي يتعرض للخطر.
وقال مستشار الطيران المستقل برتراند جرابوسكي”من المرجح أن يفضل المسافرون الرحلات المباشرة بدلا من التوقف في دبي أو الدوحة. ومن المرجح أن تتأثر حركة المرور في جميع هذه المراكز”.
ومع ذلك، يظل الموقع الجغرافي والاقتصاد حليفين قويين.
وقال جريفيث من مؤسسة مطارات دبي “يوجد ثلث سكان العالم على بعد أربع ساعات طيران، وثلثاهم على بعد ثمان”.
وأضاف “لقد لمسنا قوة الاستيعاب المذهلة التي يوفرها المطار”.
لكن التهديدات التي تواجه “الثلاثي الخليجي” تتزايد. وقال المحلل المستقل في مجال الطيران جون ستريكلاند إن الخطوط الجوية التركية قد تكون أكبر الرابحين على المدى القصير من خلال مركزها الضخم خارج منطقة الصراع.
وتسعى السعودية أيضا إلى تعزيز حضورها في هذا المجال، تليها الهند، بينما تنقل شركات طيران آسيوية الركاب.
وثمة عامل معاكس آخر، وهو أن التطور في تصميم الطائرات- الذي كان في السابق يصب في صالح شركات الطيران الخليجية- بدأ يعمل ضدها. فقد شرعت شركة إيرباص الأسبوع الماضي في تجميع طائرة (إيه350) ثانية للمقاصد البعيدة للغاية لدعم خطط شركة كوانتاس للطيران مباشرة من سيدني إلى لندن.
تأسست طيران الإمارات في ذروة الحرب الإيرانية العراقية عام 1985. وأدى نموها السريع إلى انقسام شركة طيران الخليج- الناقل الجوي لقطر والبحرين وأبو ظبي وعُمان في ذلك الوقت- إذ أنشأت قطر أولا ثم أبوظبي شركات طيران خاصة بها لتشكل ما لا يزال ثالوث مراكز الخليج الذي يتنافس على استقطاب المسافرين.
ومع اهتزاز سمعة دبي التنظيمية بسبب الهجمات الإيرانية وشظايا الصواريخ المضادة، يقول محللون إن أكبر قدر من عدم اليقين يكتنف مستقبل حركة المرور إلى المدينة نفسها.
وأثيرت كذلك تساؤلات حيال توقيت التوسعة المتأخرة بالفعل لمطار جديد ضخم خارج المدينة.
وقال جرابوفسكي إن حركة المرور إلى دبي “ستتعافى بلا شك، ولكن من المرجح أن يكون هناك بعض الأضرار الدائمة”.
وبالنسبة لطيران الإمارات وشركة الطيران الشقيقة فلاي دبي، فقد يتطلب ذلك استخدام قوتهما السوقية لمعاودة تشغيل النظام.
وقال إدي بينيازيك، رئيس قسم الاستشارات في شركة إيشكا للاستشارات في مجال الطيران والتأجير”ذاكرة الناس قصيرة، وقد تحفزهم بعض الصفقات المربحة على العودة، لكنني لا أعتقد أن ذلك سيستمر لفترة طويلة”.
المصدر:
الحرة