في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تفتح محادثات مسقط بين واشنطن وطهران بابا ضيقا بين خيارين متناقضين: تسوية تفاوضية مشروطة بإرادة سياسية متبادلة، أو تصعيد تتسع دوائره إقليميا، في وقت يرى فيه محللون أن المفاوضات تقوم على اختبار النيات أكثر مما تقوم على أرضية ثقة راسخة.
وفي هذا الإطار، قالت أستاذة الدراسات الأمريكية بجامعة طهران زهراء خوارزمي، إن إيران تدخل المفاوضات من موقع دولة "تعرضت لحرب هجينة" شملت عقوبات اقتصادية وضغوطا سياسية وأمنية، معتبرة أن واشنطن حاولت دفع طهران إلى الاستسلام.
وأشارت خوارزمي -خلال حديثها لبرنامج "ما وراء الخبر"- إلى أن إيران -رغم ذلك- لا تمانع التفاوض حول الملف النووي باعتباره ملفا فنيا خضع لرقابة دولية طويلة، لكنها ترفض إدراج الصواريخ أو السياسات الدفاعية ضمن أي مسار تفاوضي، لأنها -وفق تعبيرها- تعد "جزءا من الأمن القومي الإيراني" وتحظى بإجماع داخلي.
في المقابل، أوضح كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسات الخارجية جيمس روبنز أن الولايات المتحدة تدخل المباحثات بهدف التوصل إلى حل، لكن من دون القبول بشروط مسبقة إيرانية.
وشدد روبنز على أن أي تفاوض "ذي مغزى" يجب أن يشمل، إلى جانب البرنامج النووي، ملف الصواريخ الباليستية، ومستويات تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى دور إيران الإقليمي وملف حقوق الإنسان.
ورأى روبنز أن واشنطن لا يمكنها الوثوق بإيران، معتبرا أن اتفاق 2015 النووي انتهى لأنه -من وجهة النظر الأمريكية- لم يمنع طهران من السعي لامتلاك قدرات نووية عسكرية.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن إيران تُفاوِض بلاده ولا ترغب في تلقي ضربة عسكرية، مشددا على أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، ولوح في الوقت نفسه بإمكانية توجيه ضربات عسكرية، مع إشارته إلى توجه أسطول أمريكي كبير نحو المنطقة.
في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن طرح واشنطن موضوعات خارج ما تم الاتفاق عليه سيكون سببا في تعثر المفاوضات، محمّلا الولايات المتحدة مسؤولية أي فشل محتمل، وذلك قبيل توجهه إلى مسقط.
وعند نقطة التخصيب، يتجلى التباعد بوضوح، فخوارزمي أعربت عن اقتناعها بأن تخصيب اليورانيوم حق سيادي تكفله معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، ولا ترى سببا لتخلي إيران عنه، مع إبداء مرونة محتملة في نقل اليورانيوم المخصب إلى روسيا.
في المقابل، أصر روبنز على أن الحل "البسيط" يتمثل في تخلي إيران عن التخصيب بالكامل، مقابل حصولها على يورانيوم مخصب لأغراض سلمية من الخارج.
ووسط هذا الانسداد، يرى أستاذ العلاقات الدولية حسني عبيدي أن جولة مسقط ما كانت لتنعقد لولا تدخلات إقليمية أنقذت المفاوضات من الانهيار.
واعتبر عبيدي أن مجرد العودة إلى الدبلوماسية إنجاز بحد ذاته بعد مرحلة من التهديدات المتبادلة، لكنه حذر من أن الشروط المسبقة "تنسف أي تفاوض"، مشيرا إلى أن السياسات الإقليمية قد تكون قابلة للنقاش، بخلاف الملف الصاروخي، إذا توفرت مقاربة واقعية من الطرفين.
وخلص إلى أن القوى الإقليمية والدولية، بما فيها روسيا، تسعى إلى حصر التفاوض بين طهران وواشنطن ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، لأن أي فشل في مسقط لن يعني تعثر محادثات فحسب، بل فتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد لا يمكن ضبط مآلاتها.
المصدر:
الجزيرة