آخر الأخبار

خفض المساعدات الأمريكية.. ملايين الأفغان يعانون وصورة واشنطن تهتز

شارك

بعد مرور عام على القرار الأمريكي بخفض المساعدات الإنسانية الموجهة إلى أفغانستان، تفاقمت الأوضاع الإنسانية بشكل لم تشهده البلاد منذ 25 عاما، في حين بدأت صورة أمريكا في العالم تهتز بسبب سياستها الرامية لإعادة النظر في المساعدات الإنسانية الدولية.

ومنذ أن قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل نحو عام حلّ الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، شهدت أفغانستان إغلاق 450 مركزا صحيا في مختلف أنحاء البلاد، خاصة المناطق النائية.

ورصد تقرير ميداني -أنجزه فريق من صحيفة نيويورك تايمز– في 5 مقاطعات أفغانية تداعيات وقف المساعدات الأمريكية لأفغانستان على الأوضاع الصحية والغذائية لفئات واسعة من الأفغان، خاصة الأطفال والنساء واللاجئين.

وجاء في التقرير أن تخفيض المساعدات الأمريكية في أفغانستان العام الماضي كان مفاجئا وقاسيا، خاصة أنه حتى بعد الانسحاب الأمريكي وانتهاء الحرب عام 2021، استمرت واشنطن في ضخ الأموال وقدمت نحو مليار دولار سنويا، لكن ذلك التمويل تبخر مع حلّ الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وكانت برامج الوكالة في أفغانستان تساهم في نزع الألغام في المناطق التي دمرتها الحرب وفي دعم إنتاج وتنويع المحاصيل، مما يساعد على إنقاذ ملايين الأشخاص من الجوع.

احتياجات متزايدة

وأفادت الصحيفة -نقلا عن برنامج الأغذية العالمي– بأن 4 ملايين طفل في أفغانستان باتوا معرضين الآن لخطر الموت بسبب سوء التغذية، وهو أعلى رقم تشهده أفغانستان منذ ربع قرن.

كما ارتفع انعدام الأمن الغذائي في البلاد بشكل كبير منذ تخفيض المساعدات الأمريكية العام الماضي. ويواجه أكثر من 17 مليون أفغاني (40% من السكان) مستويات حادة من الجوع، أي بزيادة مليوني شخص مقارنة بالعام الماضي.

وحسب نيويورك تايمز، فإن 7 مقاطعات أفغانية ينعدم فيها الأمن الغذائي، وهي المرحلة الأخيرة قبل المجاعة، كما ينتشر سوء التغذية في المدن، ويؤثر على الفئات الأكثر هشاشة، وتحديدا الأطفال الصغار والمرضى وكبار السن.

إعلان

وبينما تقلص التمويل الأمريكي، ازدادت الاحتياجات الإنسانية في أفغانستان، خاصة بعد أن استقبلت أكثر من 2.8 مليون لاجئ أفغاني طردوا أو أعيدوا قسرا من إيران وباكستان العام الماضي، وهم يعيشون حاليا في ظروف صعبة. كما تفاقمت الاحتياجات بعد أن تسبب زلزالان مدمران ضربا البلاد العام المضي في تشريد الآلاف، معظمهم في مناطق نائية.

ويتوقع مركز التنمية العالمية أن تخسر أفغانستان 5% من دخلها القومي في عام 2026، في ظل خفض الجهات المانحة لحجم مساعداتها الموجهة لأفغانستان، وهو ما ينذر بعواقب طويلة الأمد بالنسبة لتغذية الأطفال.

كوارث وإكراهات

كما أدى تخفيض المساعدات الأمريكية إلى شلّ جهود الحكومة الأفغانية في الاستجابة للكوارث الطبيعية، ذلك أنه بعد أشهر من زلزال ضرب شرق أفغانستان في الصيف وخلف أكثر من 2200 قتيل، لا تزال العائلات التي انهارت منازلها تعيش في خيام مهترئة.

وفي تلك الظروف، باتت المنظمات الإنسانية تشكو من بيئة معادية بشكل متزايد، ويقول العاملون في المجال الإنساني إن تخفيضات المساعدات أعاقت قدرتهم على تقييم احتياجات السكان الأفغان، خاصة اللاجئين العائدين من إيران وباكستان.

وحسب نيويورك تايمز، فقد حاولت الحكومة الأفغانية ومؤسسات دولية أخرى، إضافة إلى شركات خاصة سد الفجوة الناجمة عن وقف المساعدات الأمريكية لكنها أخفقت في ذلك.

ورغم أن إدارة الرئيس ترمب استأنفت إرسال المساعدات لبعض الدول المتضررة من الأزمات، فإن أفغانستان لم يشملها القرار بسبب مشروع قانون قيد النقاش بمجلس الشيوخ يمنع وزارة الخارجية والمنظمات الدولية المدعومة من الولايات المتحدة من تمويل البرامج الإنسانية التي قد تستفيد منها حركة طالبان.

صورة تتغير

وتعليقا على مرور عام على القرار الأمريكي بخفض المساعدات الخارجية، ترى واشنطن بوست أن ذلك يؤثر سلبا على صورة الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس ترمب.

وجاء في مقال رأي في الصحيفة يحمل توقيع إيشان ثارور أن إستراتيجية "أمريكا أولا" التي تبنتها إدارة ترمب أجهزت على ما تبقى من الآلية الإنسانية الحكومية، وهو ما قد يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص في مختلف أنحاء العالم بحلول عام 2030.

وأضاف ثارور أن تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، باعتبارها الوكالة الإنسانية الرئيسية في البلاد، كان بمثابة ضربة قوية لمنظومة العمل الإنساني الدولي ولسلاسل إمداد المساعدات الحيوية لبعض أفقر البلدان في العالم.

وأوضح الكاتب أنه على غرار قرار الولايات المتحدة خفض المساعدات الإنسانية، قلّصت دول مانحة رئيسية أخرى مساهماتها الإنسانية، وعلى ضوء ذلك، تتوقع دراسة حديثة وفاة 9.4 ملايين شخص إضافي بحلول عام 2030 إذا سارت الأمور على ذلك النهج.

وخلص الكاتب إلى أن سياسة واشنطن الحالية المتمثلة في تجاهل الالتزامات المبدئية، والضغط على الحلفاء، وتقويض المؤسسات الدولية، لن تفيد الولايات المتحدة على المدى الطويل في مشهد عالمي يشهد صعود "قوى متوسطة" ترسخ مكانتها تدريجيا على الساحة الدولية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل روسيا ليبيا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا