تتجلى مرة أخرى ثوابت السياسة الروسية في الملف السوري، حيث شدد الرئيس فلاديمير بوتين خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع على دعم الكرملين لدمشق، وإمكانية مساهمة روسيا في إعادة الإعمار.
بالمقابل، أشاد الشرع بالدور الروسي في تحقيق الاستقرار، معبّرًا عن آفاق تعاون أوسع في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن، في رسالة ضمنية لتعزيز حضور دمشق الإقليمي والدولي.
سوريا محور اهتمام القوى الكبرى
يقول النجار خلال حديثه لـ"غرفة الأخبار" على سكاي نيوز عربية: "أعتقد أن سوريا تشهد تطورات في الأحداث بشكل لفت انتباه الدول الكبرى في العالم. على مستوى النفوذ".
ويضيف: "بغض النظر عن المصالح المشتركة التي جمعت كل هؤلاء، الملف السوري يبقى المحرك الرئيسي لهذه اللقاءات".
ويشير النجار إلى أن كلا الطرفين، الأميركي والروسي، "يباركان تطورات الأحداث في سوريا، ويثقون بالرئيس أحمد الشرع، ويدعمون توسع نفوذ الدولة السورية على كامل مساحة الأراضي".
ويعتبر أن هذا يمثل "مؤشرًا إيجابيًا على نجاح الدبلوماسية السورية في تحييد أي حالة تجاذب بين القوى الكبرى، بحيث لا تنعكس سلبيًا على الدولة السورية".
سلسلة زيارات موسكو: من البروتوكولي إلى الاستراتيجي
يوضح النجار أن زيارة الشرع لموسكو تأتي ضمن سلسلة متواصلة من اللقاءات على مدار العام، سواء على المستوى التقني أو الدبلوماسي بين رئيسي البلدين، مؤكدًا أن هذه اللقاءات "تسهم في تعزيز الثقة والتنسيق بين سوريا وروسيا".
ويشير إلى دور الاتصالات الأميركية في هذا الإطار، مضيفًا: "الرسائل الإيجابية من الرئيس ترامب للرئيس الشرع بخصوص الاعتداءات الإسرائيلية والاتفاق الأمني، وربما إشراك روسيا في هذا الملف، تعكس أهمية التنسيق بين القوى الكبرى".
ويضيف النجار: "التطورات في الجزيرة السورية، ووجود قاعدة روسية في مطار القامشلي، تجعل من الضروري ألا يكون هناك أي تجاذب بين الدولة السورية وروسيا"، مؤكدًا أن دمشق أبلغت موسكو بمخاوفها، وكان الرد الروسي واضحًا بالموافقة على انسحاب أي ضغط محتمل، وبارك موسكو لفرض الدولة السورية سيطرتها على كامل الأراضي.
القواعد العسكرية الروسية: بين الأمن والمصلحة
يتطرق النجار إلى القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوز، مؤكدًا أن "طبيعة الدور الوظيفي لهذه القواعد يجب أن يكون محددًا، بحيث لا يساهم في دعم فلول النظام سابقًا، مع الاتفاق على عدد العناصر وطبيعة السلاح".
ويشير إلى أن التوافق بين روسيا وسوريا على مصير هذه القواعد "من مصالح الطرفين، بحيث يضمن الأمن السوري ويحقق مصالح موسكو البحرية والعسكرية".
ويلاحظ الباحث أيضًا أن وجود قوات روسية، ولو رمزية، "يمكن أن يسهم في منع الانتهاكات في جنوب سوريا، خصوصًا في مواجهة أي تصعيد إسرائيلي أو تهديد أمني محتمل".
ويضيف: "روسيا تلعب دور دولة التوازنات، ما يمنح ضامنين أمنيًا للدولة السورية وللجانب التركي، ويحد من مخاطر الانتهاكات المستمرة".
روسيا وإعادة الإعمار: فرص اقتصادية وسياسية
يرى النجار أن روسيا تمثل ورقة قوية في مسار إعادة الإعمار، نظرًا لعلاقاتها الجيدة مع الدول العربية مثل مصر والإمارات والسعودية، وما قد يترتب على ذلك من شراكات اقتصادية.
ويقول: "يمكن الاستفادة أيضًا من الزخم الروسي لتحفيز الجانب الأوروبي، الذي يمتلك مصلحة مباشرة في دعم مشاريع إعادة الإعمار نظرًا لوجود أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين".
ويشير إلى أن المشاريع الأوروبية لا تزال محدودة حتى الآن، وأن وجود روسيا على خريطة إعادة الإعمار "قد يحفز الشركات الأوروبية ويعطي القرار السياسي الأوروبي دورًا حقيقيًا على الأرض"، معتبرًا أن "الورقة الروسية من أكبر الأوراق التي يمكن أن تسهم في هذا المجال".
شراكة استراتيجية وتوازنات دقيقة
وأشار النجار خلال حديثه إلى أن زيارة الرئيس الشرع إلى موسكو دليل على نجاح الدبلوماسية السورية في إقامة علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، بحيث لا تتحول المصالح الدولية إلى أزمات داخلية.
كما تبرز الرسائل الروسية "التزام موسكو بالاستقرار والسيادة السورية، مع فرص حقيقية للشراكة في إعادة الإعمار، وتحديد دور القواعد العسكرية بما يحقق مصالح الطرفين".
يبقى السؤال الأهم كما يشير النجار: "كيف يمكن لسوريا الاستفادة من هذه الشراكة لتحقيق الأمن والتنمية في آن واحد، مع تفعيل الدور الروسي والإقليمي والدولي لدعم مشاريع إعادة الإعمار؟"، وهو ما سيحدد مستقبل العلاقات السورية الروسية في المرحلة المقبلة، ويحدد أبعاد الاستقرار على الأرض السورية.
المصدر:
سكاي نيوز