آخر الأخبار

خبير عسكري: واشنطن تناور بـ"السيناريو الأسوأ" لفرض تسوية على إيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن التحشيد العسكري الأمريكي الواسع في الشرق الأوسط يعكس هدفا سياسيا كبيرا يتجاوز الرسائل الرمزية، ويؤشر إلى استعداد فعلي لعملية عسكرية محتملة، تُستخدم أداة ضغط لفرض تسوية سياسية مع إيران.

وأوضح حنا في تحليل عسكري للجزيرة أن إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية تضع المنطقة ضمن دوائر الاهتمام الحيوي، في حين صنّفت إستراتيجية الدفاع القومي إيران بوصفها الخطر الأساسي، مما يفسر نقل مركز الثقل العملياتي إلى نطاق القيادة الوسطى الأمريكية.

ويشير هذا التوصيف إلى أن واشنطن لا تتحرك بمعزل عن السياق السياسي المتوتر، إذ يتزامن الحشد مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن أساطيل كبرى تتجه إلى المنطقة، مقابل إبقاء باب الدبلوماسية مواربا بشروط أمريكية صارمة.

واعتبر العميد إلياس حنا أن انتقال حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" من قيادة الهندي والهادي إلى الشرق الأوسط، ليس إجراء روتينيا، بل جزء من تموضع إستراتيجي يرفع منسوب الجاهزية لسيناريو واسع النطاق.

وأضاف أن الحديث عن حاملة ثانية، مثل "جورج بوش"، يعزز فرضية الحشد الكبير، خاصة مع مسارها عبر مضيق جبل طارق وقناة السويس، بما يعكس نية تجميع قوة ضاربة متكاملة ضمن مسرح عمليات واحد.

ويتقاطع هذا التقدير مع مشهد سياسي تتعدد فيه إشارات الغموض، إذ تؤكد واشنطن استعدادها للتفاوض، بينما تتمسك طهران بالدبلوماسية المشروطة، رافضة أي مسار يُدار تحت التهديد أو الإملاءات.

سلسلة تدريبات

ولفت حنا إلى أن ما يميز هذا التحشيد استباقه بسلسلة تدريبات بحرية وجوية وبرية، تندرج ضمن مفهوم التكامل التشغيلي (إنترأوبيرابيليتي)، أي التنسيق الكامل بين مختلف الأذرع القتالية، بما فيها السيبرانية والدفاعات الجوية.

وبيّن أن هذا المستوى من التكامل العملياتي يهدف إلى إيجاد جهازية شاملة تسمح بإدارة المعركة أو احتوائها، وتفسر التحذيرات الأمريكية من تهديدات محتملة بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ ضد القواعد العسكرية.

إعلان

وتأتي هذه الاستعدادات في وقت تتحدث فيه إيران عن جاهزية متعددة المستويات، تشمل انتشار القوات البرية والبحرية والدفاع الجوي والمنظومات الصاروخية، تحسبا لهجوم أمريكي قد يختلف في طبيعته وحدّته عن مواجهات سابقة.

وأكد العميد إلياس حنا أن العقيدة العسكرية تفترض دائما التحضير للسيناريو الأسوأ، بهدف الوصول إلى السيناريو الأفضل، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تحشد أقوى ما لديها للضغط باتجاه حل سياسي.

وأوضح أن نشر طائرات التزود بالوقود ومقاتلات "إف-15 إيغل"، إلى جانب حاملات الطائرات، يوحي بأن واشنطن تتهيأ لمرحلة حساسة، يكون فيها الخيار العسكري حاضرا بقوة على طاولة القرار.

القوة وسيلة إجبار

وفي هذا السياق، شدد حنا على أن الهدف النهائي ليس الحرب بحد ذاتها، بل استخدام القوة وسيلة لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، وهو ما عبّر عنه ترمب صراحة بالدعوة إلى "الحديث والتفاوض".

لكن السؤال الجوهري، وفق الخبير العسكري، يتمثل في ما إذا كانت إيران ستقبل بهذا المسار التفاوضي، أم ستدفع الأمور نحو مواجهة مفتوحة، رغم وجود قنوات تواصل غير معلنة عبر دول إقليمية.

وأشار إلى أن دولا في المنطقة تؤدي دور الوسيط الصامت، محاولة فتح “طريق مختصر” بين واشنطن وطهران، لتفادي الانزلاق إلى مواجهة عسكرية قد تتجاوز حدود السيطرة.

وحول الحديث الأمريكي عن العمل الاستباقي، أوضح حنا أن هذا المفهوم يُطبق عندما يكون الخطر وشيكا ومحدقا، مستشهدا بتجارب سابقة تفاوضت فيها واشنطن عسكريا وسياسيا في آن واحد.

وأكد الخبير العسكري على أن ربط شبكات الدفاع الجوي ضمن منظومة الترابط الشبكي (نتووركينغ) يهدف إلى بناء مظلة حماية واسعة مع الإقرار بأنها ليست محصنة كليا، مما يبقي احتمالات التصعيد قائمة، وإن كانت مضبوطة بإيقاع سياسي دقيق.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا