آخر الأخبار

فيلسوف إيطالي يتوقع اختفاء وجه أوروبا الذي نعرفه في 2029

شارك

يحذر الكاتب والفيلسوف الإيطالي موريزيو فيراريس، في مقال رأي نشرته صحيفة "إل باييس" الإسبانية، من أن أوروبا أصبحت مخيرة بين بناء قوة دفاعية وحكومة موحدة مستقلة، أو السقوط مجددا تحت نير التبعية المطلقة لقطبي القوة في واشنطن وموسكو، مشيرا إلى اضمحلال الكيان السياسي والسيادي للقارة العجوز في خضم الصراع المحتدم بين القوى العظمى.

ويستهل فيراريس مقاله بنبوءة قاتمة، مؤكدا أنه خلال 3 سنوات "ستتوقف أوروبا عن الوجود" بعدما استنزفت طاقاتها في صياغة التحذيرات والقوانين البيروقراطية، مشيرا إلى أن قواعد التاريخ البشري تؤكد حتمية هذا السيناريو.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تحقيقات مينيابوليس تنفي إشهار أليكس بريتي سلاحا قبل مقتله
* list 2 of 2 صحف عالمية: التهجير النهائي للفلسطينيين من الضفة قيد التنفيذ end of list

ويستذكر الكاتب دروس التاريخ، مشيرا إلى عام 1812 حين تساءل تاليران عن دوافع نابليون لغزو روسيا، وهو القرار الذي حطم توازنا استمر لقرون وأدى في النهاية إلى وصول القيصر ألكسندر إلى قلب باريس عام 1814. ومنذ ذلك الحين، يرى فيراريس أن روسيا ظلت تترقب العودة إلى باريس أو برلين، وهو ما حققته بالفعل في عام 1945 حين استولت على نصف القارة.

مصدر الصورة قادة أوروبا مع الرئيس الأمريكي في قمة للناتو بهولندا 2025 (غيتي)

"خديعة" تقرير المصير

ويرصد الكاتب دخول الولايات المتحدة إلى المسرح الدولي عام 1917، حيث تمكنت بتكلفة بشرية ضئيلة، وعبر مبادئ الرئيس الأمريكي آنذاك وودرو ويلسون حول "تقرير مصير الأمم"، من تفكيك الكيان الأوروبي المتعدد الأعراق. وللمفارقة التاريخية؛ فإن ذات المبدأ ( تقرير المصير) استخدمه أدولف هتلر لاحقا لتبرير احتلال "السوديت" وضم النمسا.

ويصف فيراريس الولايات المتحدة في ذلك الوقت بأنها قوة شابة طامحة للفتوحات، كانت انعكاسا للقوة الروسية العجوز ذات العمق الإستراتيجي الحصين؛ حيث أنقذ التدخل الأمريكي في الحرب العالمية الأولى القوى الغربية من هزيمة محققة أمام الألمان، بعد انهيار الإمبراطورية النمساوية المجرية وتركيا وإيطاليا.

مصدر الصورة رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل (غيتي)

تقسيم أوروبا

وينتقل الكاتب إلى الحرب العالمية الثانية، موضحا كيف رسم رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل، بواقعية يائسة، تقسيم أوروبا إلى منطقتي نفوذ، على أمل أن يسبق الأمريكيون السوفيات إلى برلين، وهو ما لم يحدث بسبب رغبة واشنطن في تجنب الخسائر البشرية، وغياب القيادة الفعالة بوفاة الرئيس فرانكلين روزفلت الذي كان في حالة ضعف شديد منذ مؤتمر يالطا.

إعلان

ويوجه فيراريس سؤالا استنكاريا لحكام أوروبا: "هل تعتقدون أن البشرية قد أصبحت طيبة؟"؛ مؤكدا أن الواقع لا يدعم هذه الفرضية، فالأمم المتحدة لم تحقق أهدافها "الطفولية"، وحلف الناتو لم يخرج عن كونه أداة لحماية المصالح الأمريكية لا الأوروبية، تماما كما كان حلف وارسو أداة لموسكو.

يحذر الكاتب من أن الصراع الراهن بين واشنطن وموسكو سينتهي بأوروبا كما انتهت عام 1945 تحت رحمة سيدين

صراع وترقب

ويحذر الكاتب من أن الصراع الراهن بين واشنطن وموسكو -في ظل ترقب صيني لاستعادة تايوان– سينتهي بأوروبا كما انتهت عام 1945 تحت رحمة سيّدين.

ويذهب فيراريس إلى أبعد من ذلك بوصفه النظام الأمريكي الحالي بأنه أصبح "استبداديا" بقدر نظيره الروسي، مستشهدا بتهديدات دونالد ترمب بمعاقبة معارضيه.

وفي مواجهة هذا الواقع المتأزم، ينتقد فيراريس ما يصفها بـ"النداءات الواهنة والتهديدات الهزيلة"، فضلا عن سياسة العقوبات التي يراها فاقدة للنجاعة، معتبرا أن أوروبا اليوم لم تعد تزيد عن كونها "تعبيرا جغرافيا" أو "شعبا مشتتا بلا هوية".

حل جذري

ومن هذا المنطلق، يطرح الكاتب حلا جذريا يرتكز على مسارين؛ الأول سياسي وعسكري، يقضي بتدشين جيش أوروبي موحد تخضع قيادته لحكومة حقيقية يتصدرها زعيم يتمتع بصلاحيات استثنائية في زمن الحرب. والثاني مالي، يتمثل في استثمار "رأس المال الرقمي" والبيانات الهائلة التي ينتجها مستخدمو الشبكة في القارة، بوصفها موردا إستراتيجيا تتركه أوروبا حاليا لقمة سائغة في يد الإمبراطوريات الرقمية الكبرى.

ويختتم الكاتب مقاله بصرخة تحذير للقارة التي وصفها بأنها "قارة الشيوخ والكسالى"، مؤكدا أن امتلاك قوة الردع عبر التكنولوجيا والتمويل الرقمي هو السبيل الوحيد لانتزاع السيادة، وتجنب السقوط في "سلام المقابر" أو العبودية المقنعة، مشددا على أن قسوة كلماته ليست إلا انعكاسا لواقع أكثر قسوة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا