في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في عملية عسكرية وصفتها أوساط الاحتلال بالمعقدة، أعلن الجيش الإسرائيلي استعادة جثة الأسير الأخير ران غفيلي من قطاع غزة، مصورا الأمر "إنجازا غير مسبوق".
بيد أن القراءة الاستقصائية لتفاصيل العملية، وفق ما نقله مراسلو الجزيرة، تكشف عن مفارقات حادة تتعلق بتعمد المماطلة السياسية، وفشل الخيار العسكري في الحفاظ على حياة الأسرى، مقابل نجاح مسار التفاوض.
أفاد مراسل الجزيرة في غزة شادي شامية بأن استعادة جثة الأسير جاءت بعد عملية عسكرية واسعة استهدفت "مقبرة البطش" في حي التفاح شرقي مدينة غزة.
العملية التي استمرت يومين، شهدت أعمال نبش واسعة لمئات القبور وتجريفها، حيث تم استخراج جثامين فلسطينيين ونقلها للفحص في معهد الطب العدلي "أبو كبير" للتحقق من هوية الجندي الإسرائيلي، رافقها إطلاق نار مكثف في المنطقة وكتلة نارية كبرى للتغطية على انسحاب الجيش الإسرائيلي.
وتبرز هنا مفارقة إنسانية وأخلاقية صارخة؛ إذ استنفرت إسرائيل آلتها العسكرية لنبش المقابر بحثا عن جثة واحدة، في حين لا يزال أكثر من 10 آلاف شهيد فلسطيني تحت الأنقاض في قطاع غزة دون أن يلتفت العالم لمصيرهم، وهو ما وصفه المراسل إلياس كرام بالمفارقة الكبرى في إدارة ملف الضحايا.
كشف مراسل الجزيرة إلياس كرام، نقلا عن تقارير إسرائيلية، أن المستوى السياسي بقيادة بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تشمل ارتكاب جرائم حرب في غزة- تعمد تأخير إعطاء الضوء الأخضر للجيش لبدء عملية التنقيب عن جثة غفيلي، رغم توفر معلومات استخباراتية دقيقة عن مكانه منذ مدة.
ويعود سبب هذا التأخير، بحسب التحليل، إلى رغبة نتنياهو في كسب الوقت والمماطلة السياسية لتجنب استحقاقات اتفاق يؤدي إلى فتح معبر رفح، وهو الأمر الذي يسبب له حرجا كبيرا أمام حلفائه المتطرفين في الحكومة. وبذلك، تحولت جثة الجندي إلى أداة سياسية لتعطيل مسارات إنسانية أوسع.
في حين احتفل نتنياهو باستعادة الجثة معتبرا إياها ثمرة للضغط العسكري، تفند الأرقام التي أوردها إلياس كرام هذه الادعاءات:
حاول نتنياهو في خطابه أمام الكنيست تسويق الحدث على أنه نهاية لمرحلة ممتدة منذ عام 2014، مدعيا أنه لأول مرة لا يوجد أي أسير أو جثة إسرائيلية لدى المقاومة. ورغم هذا الإعلان، يرى المراقبون أن المقاومة الفلسطينية كانت قد قدمت معلومات للوسطاء لإغلاق هذا الملف، مؤكدة التزامها ببنود اتفاق وقف إطلاق النار ومسار صفقة التبادل التي عطلها الاحتلال بخروقاته المستمرة التي تجاوزت 1300 خرق.
ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي في كلمة مسجلة بلهجة احتفالية، واصفا الجندي غفيلي بـ"البطل" الذي كان أول من دخل غزة وآخر من خرج منها.
وشدد على وفائه بوعده "بإعادة الجميع"، معتبرا أن الدعم الذي منحه إياه الإسرائيليون هو ما سمح لجيشه بإتمام هذه المهمة، في محاولة واضحة لربط استعادة جثةٍ بمعاني النصر المطلق.
ومن جانبها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) أن استعادة جثة آخر أسير إسرائيلي تؤكد التزامها بكل متطلبات اتفاق وقف الحرب على غزة ومن أهمها مسار صفقة التبادل الذي أغلق بالكامل بعد العثور على جثة الأسير الأخير.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة