آخر الأخبار

مواجهة مع الصين بعد رسوم ترامب على شركاء إيران التجاريين؟

شارك
صورة من: Brendan Smialowski/AFP/Getty Images

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين (12 كانون الثاني/يناير 2026)، فرض تعريفة جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران و"بشكل فوري".

وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال" أن "أي دولة تتعامل تجارياً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدفع تعريفة جمركية بنسبة 25% على جميع معاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية"، دون تقديم تفاصيل أخرى تُذكر.

يأتي هذا الإجراء في ظل مواجهة إيران لأكبر وأطول احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات، مما أدى إلى حملة قمع وحشية أسفرت، بحسب التقارير، عن مقتل الآلاف واعتقال أكثر من 10 آلاف شخص.

ويبدو أن هذه التعريفات الجمركية تُشير إلى رد الولايات المتحدة على الاضطرابات، حيث حذر ترامب لاحقاً من اتخاذ "إجراءات صارمة للغاية" إذا أقدمت طهران على إعدام المتظاهرين.

الصين الأكثر تأثراً بالتعريفة الجمركية الجديدة

الصين هي المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، الذي لا يزال خاضعاً للعقوبات الدولية بسبب برنامج طهران النووي. ووفقاً لشركة "كيبلر" (Kpler) المتخصصة في ملف الطاقة ومقرها بروكسل في بلجيكا، فقد استوردت الصين نحو 80% من صادرات النفط الخام الإيرانية العام الماضي.

ولضمان استمرار تدفق النفط الخاضع للعقوبات، تعتمد إيران على شبكة متطورة من الأساطيل غير الرسمية، تشمل عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، والتي تتم في الغالب في مياه جنوب شرق آسيا أو الخليج، وإعادة وسم شحنات النفط على أنها قادمة من دول أخرى، مثل ماليزيا أو الإمارات العربية المتحدة.

أظهرت دراسة أجرتها منظمة "متحدون ضد إيران النووية" (UANI)، وهي منظمة أمريكية غير ربحية، أن الصين استوردت 19.5 مليون برميل من النفط الإيراني العام الماضي. وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن هذه التجارة غير الرسمية تُدرّ على الحكومة الإيرانية 43 مليار دولار سنوياً كإيرادات غير مُعلنة. وهذا الدخل شريان حياة للاقتصاد الإيراني، إذ يدعم نظاماً معزولاً يُعاني من وطأة العقوبات والتضخم المزمن وتراجع قيمة العملة بشكل متسارع.

إلى جانب النفط، بلغت صادرات إيران من السلع 12.9 مليار دولار أمريكي في عام 2024، وكانت وجهة أكثر من ثلث هذه الصادرات غير النفطية الصين، حسب تقرير مستشار الأمم المتحدة لشؤون التجارة والتفاوض (TINA). كما استوردت إيران ما يقرب من 40% من وارداتها من السلع، وبواقع 8.95 مليار دولار أمريكي، من الصين خلال الفترة نفسها، مما يُبرز عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ومن بين الشركاء التجاريين الرئيسيين الآخرين لإيران، والذين يُرجّح أن يتأثروا بالتعريفة الجمركية الجديدة البالغة 25%، تركيا، التي تستورد ما يقرب من ربع صادرات إيران غير النفطية، والهند والإمارات العربية المتحدة وباكستان. وتشير التقارير إلى أن جهات من هذه الدول الأربع تُسهّل تجارة النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

كيف تُؤجّج تعريفة ترامب الجديدة التوترات مع الصين؟

على الرغم من عدم وضوح ما إذا كانت التعريفة الجديدة ستقتصر على السلع فقط، أم ستشمل خدمات مثل الخدمات المصرفية والشحن، أم ستستهدف العلاقات التجارية غير المباشرة، أم ستضع أي حد أدنى لممارسة الأعمال التجارية مع إيران، إلا أن هذه التعريفة قد تُشكّل مخاطر كبيرة على الصين.

سترفع تعريفة ترامب على شركاء إيران التجاريين تكلفة الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 25% إضافية، ما قد يرفع إجمالي الرسوم الجمركية إلى 45% أو أكثر، إضافةً إلى الرسوم الحالية، الأمر الذي يُضعف قدرتها التنافسية في السوق الأمريكية.

كما يُهدد فرض الرسوم الجديدة بتقويض الهدنة التجارية الهشة بين الولايات المتحدة والصين، التي تم التوصل إليها في أكتوبر/تشرين الأول، عندما تراجعت القوتان عن حرب تجارية شاملة بتعليق أي زيادات جديدة في الرسوم الجمركية، وتجميد ضوابط الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة، والالتزام باستئناف مشتريات الولايات المتحدة الكبيرة من فول الصويا.

وقد تُثير خطوة دونالد ترامب رداً انتقامياً كبيراً من الصين، التي كانت من بين الدول القليلة التي ردت على إدارته بإجراءات مماثلة على الواردات الأمريكية العام الماضي.

الثلاثاء (13 كانون الثاني/يناير 2026)، وصفت بكين الرسوم الجمركية الجديدة بأنها "عقوبات أحادية الجانب غير مشروعة"، وتعهدت بحماية مصالحها الوطنية، بينما حذر محللون من أن هذه الرسوم قد تُخلّ بسلاسل التوريد العالمية وأسواق النفط.

كيف تتهرب الصين من العقوبات الأمريكية على إيران؟

وقفزت أسعار النفط عقب هذا الخبر، حيث ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2% ليصل إلى 60.74 دولاراً أمريكياً بحلول وقت متأخر من صباح الثلاثاء بتوقيت أوروبا.

وكتب محمد قائدي، الخبير بشؤون الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، على منصة التواصل الاجتماعي إكس أن القضية الرئيسية ستكون "إمكانية التنفيذ"، إذ تستخدم الصين ما يُسمى بمصافي غير مملوكة للدولة لمعالجة النفط الإيراني، وتشتريه عبر شركات واجهة مقرها في دول ثالثة.

وأضاف الخبير إنه في حال تطبيق تعريفة ترامب الجمركية، "قد تُعيد تشكيل حسابات الصين بشكلٍ جذري"، إذ قد تُعيد بكين تقييم ما إذا كانت فوائد النفط الإيراني الرخيص تُبرر الضرر الذي سيلحق بعلاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة.

وصرح موريس أوبستفيلد، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، لصحيفة واشنطن بوست، بأن التعريفة الجمركية على إيران ستكون "ضارة للغاية بالولايات المتحدة" أكثر من الصين، ولن "تُغير سلوك الإيرانيين قيد أنملة".

أعده للعربية: خالد سلامة

تحرير: عبده جميل المخلافي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا