في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذر مقال نشرته صحيفة غارديان البريطانية من أن مساعي الولايات المتحدة لضم غرينلاند هي امتداد لرؤية تعود لثلاثينيات القرن الماضي وتنادي بإنشاء إمبراطورية أميركية، داعيا أوروبا لتشكيل اتحاد فدرالي يكون حصنا منيعا للديمقراطية و رادعا حاسما لسياسات واشنطن التوسعية.
ويأتي المقال في ظل اجتماع عقد اليوم في البيت الأبيض بين نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ووزير الخارجية مارك روبيو ومسؤولين دانماركيين وآخرين من حكومة غرينلاند، ليناقش مستقبل الجزيرة القطبية.
وأكد الكاتب ألكساندر هيرست أن أوروبا وصلت إلى لحظة مفصلية في علاقتها مع الولايات المتحدة، وأن سياسة التردد والمراوغة لم تعد ممكنة في ظل ما وصفه بانزلاق أميركي واضح نحو منطق الهيمنة بالقوة.
وتساءل هيرتس في مقاله حول ما إذا كانت أوروبا تمتلك "الشجاعة" للتصريح بحقيقة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تعد تكتفي بالهجوم على النظام الدولي، بل وجهت أنيابها بكل صراحة نحو حلفائها في أوروبا.
وظهر الأمر بوضوح -حسب الكاتب- خلال انتخابات 2024 عبر خرائط انتشرت في أوساط أنصار ترامب، تستلهم أفكارها من حركة تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي عُرفت باسم "تكنوقراطية أميركا" (Technate of America).
وهذا الكيان هو اتحاد يضم معظم أميركا الشمالية وأجزاء من أميركا الجنوبية تحت الهيمنة والسيطرة الأميركية، ويمتد من غرينلاند، مرورا بكندا والمكسيك وكوبا وفنزويلا، ووصولا إلى غويانا الفرنسية.
ويذكر أن عضوا جمهوريا في الكونغرس عن ولاية فلوريدا قدم مشروع قانون لضم غرينلاند وجعلها الولاية الأميركية رقم 51 وسط تهديد ترامب بالاستيلاء على الجزيرة التي تتبع الدانمارك وتتمتع بحكم ذاتي.
ويرى الكاتب أن اقتراب هذا "الخيال التاريخي المهووس" من الواقع يضع أوروبا أمام سؤال وجودي وهو كيف يمكن الحفاظ على الديمقراطية وسيادة القانون في عالم يعود إلى الإمبريالية وحكم القوة؟
وأجاب بالإشارة إلى أن أي اعتداء أميركي على الدنمارك عبر غزو غرينلاند يعني عمليا إعلان حرب على الاتحاد الأوروبي، وعليه ينبغي على أوروبا أن تتحول فورا إلى "اتحاد فدرالي" متين، يكون بمثابة حصن يحمي الديمقراطية وسيادة القانون من الإمبريالية الأميركية الصاعدة.
إما أن تختار القارة صدمة الانفصال وتكلفتها، أو تدفع أثمان الأزمات التي ستفرضها واشنطن عليها
وسوف يستدعي ذلك، وفق الكاتب، إجراءات حاسمة تشمل الاستيلاء على القواعد العسكرية الأميركية في ألمانيا وإسبانيا، وفرض عقوبات فردية على مجموعة واسعة من المسؤولين الحكوميين الأميركيين، وعقوبات شاملة ضد الاقتصاد الأميركي.
وخلص الكاتب إلى أنه حتى لو لم تهاجم واشنطن غرينلاند، فإن القطيعة مع الولايات المتحدة باتت ضرورة وجودية، وينبغي على أوروبا فرض الاتحاد الفدرالي؛ فإما أن تختار القارة صدمة الانفصال وتكلفتها، أو تدفع أثمان الأزمات التي ستفرضها واشنطن عليها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة