آخر الأخبار

بعد اليمن.. هل تفعلها السعودية في السودان؟ | الحرة

شارك

في اليمن، باتت المواجهة بين السعودية وحلفاء الإمارات شبه محسومة، لصالح الحكومة الشرعية المدعومة من الرياض طبعا.

في السودان، حيث تُتهم أبوظبي بتسليح “الدعم السريع” في مواجهة الجيش السوداني، يجري الحديث عن احتمال تكرار سيناريو اليمن، مع اختلاف واحد، هو انضمام مصر إلى المعادلة.

في الأسابيع القليلة الماضية، سيطرت السعودية على زمام المبادرة في اليمن عبر دعمها الكامل للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في مواجهة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.

بعد أن فرض المجلس من خلال هجوم واسع في ديسمبر سيطرته على عدة مناطق جنوبية، شنت القوات الحكومية هجوما مضادا واستعادت المدن الرئيسية، ومنها عدن ومناطق في حضرموت والمحاد.

وُصف التحرك السعودي بأنه ضربة استراتيجية لخطط الإمارات في اليمن.

“المشهدان اليمني والسوداني يتطابقان في الجوهر،” يقول الكاتب، الصحفي السوداني، هشام عباس لـ”الحرة”.

تصعيد جديد في الأزمة بين السعودية والإمارات

لكن السودان يعتبر أيضا “عمقا أمنيا” بالنسبة لمصر، يتعلق بمياه النيل. وبالنسبة للسعودية هو “ساحل موازٍ” للبحر الأحمر ومشروعاتها الاقتصادية الكبرى.

يقول عباس إن الرياض والقاهرة تحاولان منع انهيار “الدولة المركزية” في السودان لصالح ميليشيات مسلحة قد تغير موازين القوى في المنطقة. الاختلاف الوحيد هو حجم التهديد؛ فبينما الخلاف في اليمن سياسي على شكل الدولة، فإن خطر “الدعم السريع” في السودان يهدد شريان الحياة المصري.

ويعتقد عباس أن “سيطرة هذه القوات على مواقع استراتيجية مثل “خزان سنار” تعني عمليا تسليم مفاتيح مياه نهر النيل لإثيوبيا”، وهو ما تعتبره القاهرة تهديدا وجوديا لا يقبل القسمة على اثنين.

السعودية، من ناحيتها، ليست بعيدة عن المشهد السوداني. تشير تقارير إلى أن الرياض قامت بدور محوري في تسهيل صفقة تسليح ضخمة بين السودان وباكستان، شملت طائرات مسيرة ومقاتلات بقيمة 1.5 مليار دولار.

ويرى مراقبون في الصفقة “ردا عمليا” على الدعم اللوجستي الذي تتلقاه قوات الدعم السريع من الإمارات. وتهدف الصفقة إلى منح الجيش السوداني تفوقا جويا يحسم المعارك من دون أن تضطر طائرات سعودية أو مصرية للتحليق فوق الأراضي السودانية.

رغم وضوح الهدف، يظل التحرك المصري والسعودي محكوما بمعادلات حساسة. تقول المستشارة بمركز الأهرام للدراسات، الدكتورة أماني الطويل إلى أن “مصر تتجنب أي أداء عسكري علني لتفادي الانزلاق في حرب إقليمية مفتوحة قد تستنزف مواردها”.

شظايا السودان تصيب اليمن

وتأخذ السعودية الجغرافيا بنظر الاعتبار أيضا. يقول الدكتور طارق بن شيخان الشمري، رئيس مجلس العلاقات العربية الدولية إلى أن “الرياض لن تكرر سيناريو اليمن في أرض لا تملك معها حدودا برية مباشرة، وتفضل بدلا من ذلك استخدام “الثقل الدبلوماسي” من خلال الضغط على الحلفاء.

وفي أروقة واشنطن، بدأت السعودية ومصر حملة لتوضيح صورة الصراع للإدارة الأميركية. وبحسب بن فيشمان، الباحث في معهد واشنطن، فإن الرياض تسعى لإظهار الإمارات كطرف “يزعزع الاستقرار” بدعمها لميليشيات مسلحة، بينما تقدم السعودية نفسها كطرف “مسؤول” يدعم مؤسسات الدولة.

ويؤكد فيشمان أن “قوات الدعم السريع ستفقد قدرتها القتالية فور توقف الدعم اللوجستي الإماراتي لها، وهو ما تحاول الدبلوماسية السعودية تحقيقه الآن”.

لهذا، يبدو أن المواجهة بين محور القاهرة-الرياض ومحور الإمارات في السودانت قد تأخذ شكل حرب استنزاف تعتمد على التسليح النوعي للجيش السوداني لضمان تفوقه الميداني، وفرض حصار دبلوماسي على قوات الدعم السريع في المحافل الدولية والضغط الاقتصادي لرفع كلفة الدعم الذي تقدمه أبوظبي.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا