في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تناولت كل من صحيفة نيويورك تايمز ومجلة نيوزويك الأميركيتين حزمة الأوامر التنفيذية التي أصدرها عمدة نيويورك الجديد زهران ممداني في أول يوم له في منصبه، والجدل الذي أثاره بعضها.
واتفقتا على أن هذه الأوامر عكست بوضوح ملامح توجهه السياسي ورغبته في إحداث قطيعة مع الإدارة السابقة، وتأكيده على أنها استهلال لعهد جديد للمدينة، على حد وصفه.
وكان ممداني قد أدى اليمين الدستورية رسميا كأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، بعد منتصف ليلة رأس السنة مباشرة خلال حفل خاص حضرته زوجته ووالداه، وبمشاركة الآلاف من سكان المدينة.
ومنذ اللحظة الأولى لتوليه المنصب مطلع العام الجديد، اختار ممداني أن يضع حدّا فاصلا بينه وبين سلفه إريك آدامز، ليس على مستوى الأسلوب أو الأولويات فحسب، بل في جوهر العلاقة بين المدينة والسياسة الإسرائيلية.
وفي حين اهتمت صحيفة نيويورك تايمز بالتداعيات التي أحدثتها قراراته على الصعيد السياسي، ركزّت مجلة نيوزويك على محور الإسكان.
ووفق نيويورك تايمز، أثار قرار العمدة الجديد إلغاء أوامر تنفيذية أصدرها سلفه تتعلق بإسرائيل ومعاداة السامية، جدلا سياسيا واسعا في المدينة، وفتح مبكرا واحدة من أكثر القضايا حساسية في ولايته التي بدأت قبل أيام قليلة فقط.
أما نيوزويك فقد ذكرت أن ملف الإسكان كان الركيزة الأساسية لحملة ممداني الانتخابية، ولهذا أطلق في اليوم الأول من توليه المنصب 3 مبادرات تضمنت إحياء مكتب حماية المستأجرين وتعيين الناشطة البارزة سيا ويفر على رأسه.
وبالإضافة إلى ذلك، أصدر أمرا تنفيذيا بتشكيل لجان عمل لتسريع تطوير الأراضي المملوكة للمدينة وضمان التوسع العمراني العادل.
وكما أشارت المجلة إلى أن العمدة الجديد أكد في خطاب حماسي أنه سيحكم بـ"جرأة"، مشددا على التزامه بمبادئه دون خوف من اتهامه بالراديكالية، سعيا لتحقيق وعود طموحة مثل تجميد الإيجارات وجعل النقل بالحافلات مجانيا، في محاولة لإعادة تعريف مفهوم السلطة في أكبر المدن الأميركية.
أثار قرار العمدة الجديد إلغاء أوامر تنفيذية أصدرها سلفه تتعلق بإسرائيل ومعاداة السامية، جدلا سياسيا واسعا في المدينة
من جانبها، أوضحت صحيفة نيويورك تايمز أن القرار الذي اتخذه ممداني في اليوم الأول، شمل إلغاء أمرين تنفيذيين بارزين: الأول يتبنى تعريفا مثيرا للجدل لمعاداة السامية يعتمد صيغة "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست"، والذي يساوي في بعض بنوده بين انتقاد إسرائيل ومعاداة اليهود.
والثاني يمنع مؤسسات مدينة نيويورك من مقاطعة إسرائيل، وهي وسيلة احتجاج غير عنيفة دافع عنها ممداني طوال مسيرته السياسية.
هذا التحرك -برأي الصحيفة- لم يكن عشوائيا، بل جاء نتيجة تفكير عميق ومداولات استمرت طوال فترة انتقال السلطة في نيويورك، حيث فضل ممداني وفريقه تأطير الإلغاء في سياق تطهير الإدارة من القرارات التي اتخذها آدامز بعد توجيه الاتهام إليه في سبتمبر/أيلول 2024 في قضية فساد فدرالية، مما أتاح للعمدة الجديد تبرير الخطوة باعتبارها جزءا من استعادة النزاهة والثقة في مؤسسة رئاسة البلدية.
وبذلك، استطاع ممداني أن يقدم قراره للجمهور ليس كفعل أيديولوجي بحت، بل كخطوة تصحيحية تهدف لاستعادة الثقة في نزاهة القرارات البلدية، رغم يقينه بأن التبعات السياسية ستكون صاخبة.
وجاء الإعلان عن القرار من دون إبراز طبيعته الخلافية، في وقت كان مكتب العمدة يروّج فيه لسلسلة إجراءات تنفيذية جديدة تتعلق بالإسكان، في محاولة واضحة للتركيز على أولويات داخلية.
كما أعاد ممداني إصدار بعض أوامر آدامز حرفيا، من بينها الأمر الذي أُنشئ بموجبه مكتب المدينة لمكافحة معاداة السامية، في إشارة إلى أن الإلغاء لم يكن شاملا أو موجّها ضد مكافحة الكراهية بحد ذاتها، طبقا للصحيفة.
غير أن ردود الفعل لم تتأخر. فبحلول صباح اليوم التالي، وجّهت الحكومة الإسرائيلية انتقادات حادة للعمدة الجديد، متهمة إياه بمعاداة السامية، في خطوة غير مألوفة تجاه عمدة نيويورك.
واعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن إلغاء الأوامر "يشعل حريقا مفتوحا" ويقوّض ما وصفته بالحماية المؤسسية لليهود.
وفي الداخل الأميركي، اتخذت منظمات يهودية كبرى في نيويورك -من بينها رابطة مكافحة التشهير واللجنة اليهودية الأميركية والنداء اليهودي المتحد- موقفا أكثر تحفظا، معربة عن قلقها من إلغاء ما اعتبرته "حمايتين مهمتين ضد معاداة السامية" من دون تبنّي لهجة تصعيدية مماثلة لتلك الصادرة من تل أبيب، بحسب نيويورك تايمز.
وجّهت الحكومة الإسرائيلية انتقادات حادة للعمدة الجديد، متهمة إياه بمعاداة السامية، في خطوة غير مألوفة تجاه عمدة نيويورك.
أما العمدة السابق إريك آدامز، فقد انتقد القرار علنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا أن خطوة خليفته تتناقض مع وعود الوحدة التي أطلقها في خطاب التنصيب، ومشيرا إلى أن إلغاء الأوامر "يبعث رسالة سلبية" بشأن علاقة المدينة بإسرائيل.
وأكد آدامز أنه سيواصل الدفاع عما وصفها محاربة معاداة السامية، معلنا نيته القيام بزيارة جديدة إلى إسرائيل.
ووفق الصحيفة الأميركية، يعكس هذا الجدل تباينا جوهريا بين نهج العمدتين.
فآدامز عُرف بمواقفه الصهيونية العلنية وسعيه إلى ترسيخ فكرة أن معاداة إسرائيل أو الصهيونية قد تكون شكلا من أشكال معاداة السامية، في حين يرى ممداني أن من الممكن الفصل بين انتقاد الصهيونية ودعم حقوق اليهود، وهو موقف يضعه في مواجهة مباشرة مع قطاعات من الجالية اليهودية.
في المقابل، أظهر استطلاع رأي حديث أجرته صحيفة نيويورك تايمز وجامعة سيينا، تحولا في المزاج العام داخل نيويورك، حيث بات سكان المدينة أكثر قربا من مواقف ممداني بشأن الحرب على غزة، وأشد تعاطفا مع الفلسطينيين.
ونقلت نيويورك تايمز عن متحدثين باسم العمدة تأكيدهم أن القرار لم يكن مفاجئا أو متسرعا، بل جرى التحضير له طوال أشهر، وأُبلِغت مختلف الأطراف به خلال الحملة الانتخابية والفترة الانتقالية.
وبيَّن ممداني أن الهدف من الخطوة هو استعادة ثقة الجمهور في مؤسسة رئاسة البلدية بعد أزمة الاتهامات التي طالت سلفه.
المصدر:
الجزيرة