آخر الأخبار

رصاص بلا محاسبة.. لماذا يتصاعد العنف الإسرائيلي ضد فلسطينيي 48؟

شارك

القدس المحتلةـ لم تعد حوادث استهداف فلسطينيي الداخل برصاص الشرطة الإسرائيلية أحداثا معزولة، بل أصبحت تعكس تحولا بنيويا في وظيفة المؤسسة ذاتها، وأداة سياسية تعمل في إطار ممنهج يشمل الاستهداف والترهيب والتنكيل.

في هذا السياق، يأتي مقتل الشاب محمد حسين الترابين، من سكان قرية "ترابين الصانع" برصاص عناصر الشرطة الإسرائيلية، خلال اقتحامها للقرية في منطقة النقب جنوبي البلاد، ليلة الأحد، لا ليكشف عن نمط استخدام مفرط للقوة فقط، بل عن غطاء سياسي كامل يمنح الشرطة هامشا واسعا للإفلات من المحاسبة.

وعقب الحادث فرضت الشرطة طوقا أمنيا حول القرية خشية اندلاع مواجهات إثر الجريمة، وقررت محكمة بئر السبع فرض الحبس المنزلي 5 أيام على الشرطي المتورط في مقتل الترابين، مع تحذيره بشبهة إطلاق نار غير قانوني، في حين زعمت الشرطة أن الضحية "شكل خطرا على قواتها".

وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة، بوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مثمنا ما وصفه بقيادته "جهود الشرطة الإسرائيلية لإعادة فرض الحوكمة في النقب".

وأضاف نتنياهو أنه يعتزم "زيارة الجنوب" خلال الأيام القليلة المقبلة للاطلاع عن كثب على نشاط الشرطة، قائلا: "سنفعل كل ما يلزم لمنع تحول النقب إلى جنوب جامح".

مصدر الصورة الشرطة الإسرائيلية تقتحم قرية ترابين الصانع في النقب (الجزيرة)

تفنيد لرواية الشرطة

في المقابل، فنّدت عائلة الترابين رواية الشرطة، وأكدت أن ابنها قُتل فور فتحه باب منزله أثناء محاولة اعتقاله. وقال نجل الضحية البالغ 11 عاما "طرقوا الباب.. أبي فتحه وفورا أطلقوا النار عليه في صدره".

وأضافت العائلة في بيان لوسائل الإعلام تابعته الجزيرة نت، أن الشرطة سحبت القتيل إلى الشرفة، وخلعت عنه بنطاله، وفتشت المنزل بينما كان ملقى على الأرض، ثم قامت بتنظيف الدم عند المدخل.

إعلان

ويعكس تصاعد عدوان الشرطة -بقيادة بن غفير- على فلسطينيي 48، وخاصة أهالي النقب منهم، ارتفاعا مقلقا في القتلى العرب، مع استخدام مفرط للقوة تحت ذرائع مثل "الاشتباه" أو "التهديد الأمني"، في ظل غياب تحقيقات ومحاسبة.

تشير معطيات وثقتها مبادرات "صندوق إبراهيم" إلى تصاعد غير مسبوق في استخدام الشرطة الإسرائيلية للرصاص الحي ضد المواطنين العرب، حيث قتل 12 مواطنا عربيا برصاص الشرطة خلال عام 2025، من دون محاكمة أي شرطي.

وبحسب رصد وثقه مركز "عدالة" القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية، فقد قتل 112 عربيا من فلسطينيي 48 برصاص الشرطة وأجهزة الأمن الإسرائيلية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في أكتوبر/تشرين الأول 2000، من بينهم 28 قتيلا سقطوا منذ بدء الحرب على غزة و" طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

مصدر الصورة حادثة قتل ترابين الصانع تندرج ضمن حملة واسعة للشرطة الإسرائيلية على القرى البدوية في النقب (الجزيرة)

شرطة معادية

تندرج حادثة ترابين الصانع ضمن حملة واسعة للشرطة الإسرائيلية على القرى البدوية في النقب، تشمل اعتقالات ومداهمات وأوامر هدم، مع جولات استفزازية متكررة نفذها الوزير المتطرف بن غفير، الذي اقتحم القرية 3 مرات خلال أسبوعين.

وأدان رئيس لجنة المتابعة العليا جمال زحالقة، "الجريمة النكراء" في قرية ترابين الصانع، مؤكدا أن "الشرطة الإسرائيلية تمارس الجريمة والعنف، وتشن حملة ترهيب وانتقام ضد الأبرياء بينما تترك المجرمين يعبثون في البلاد".

وقال زحالقة للجزيرة نت إن بن غفير أصدر بيانا دعم فيه القتل والقتلة، وكرر "الادعاء الكاذب" بأن أفراد الشرطة تعرضوا لخطر على حياتهم. واتهم الشرطة بالقتل المتعمد، معتبرا أن "توجهها دموي" وأنها لن تنهي حملتها في ترابين الصانع قبل أن "تسيل الدماء".

وأضاف زحالقة "نرفض تحقيق الشرطة المزمع، فنتائجها، كما في السابق، معروفة سلفا، ونطالب بتحقيق محايد، ووقف الاقتحامات والحصار والعقوبات الجماعية، وإزالة المكعبات الإسمنتية عند مدخل القرية".

واختتم زحالقة بالقول: "هذه شرطة معادية لأهل البلاد، والقضية ليست بن غفير وحده، بل الحكومة والمؤسسة الإسرائيلية. ندعم نضال أهلنا في النقب وحقهم المشروع في الدفاع عن أنفسهم بالكفاح الشعبي".

مصدر الصورة اعتصام وحراك شعبي في قرية ترابين الصانع في النقب احتجاجا على ممارسات الشرطة الإسرائيلية (الجزيرة)

تحريض ممنهج

بدوره، قال النائب السابق عن الجبهة الديمقراطية، المحامي يوسف العطاونة، من سكان قرية ترابين الصانع، إن نتنياهو يتحمل المسؤولية المباشرة عن مقتل الشاب ترابين بدم بارد، كما حمله المسؤولية عما يجري في النقب من عمليات تحريض ممنهج وسياسة قتل بدم بارد يقودها بن غفير.

وأوضح العطاونة للجزيرة نت أن التطورات الأخيرة تشير إلى تصعيد خطير في الهجمة على النقب وفرض العقوبات الجماعية على سكانه، بحجة مكافحة عصابات الجريمة المنظمة، التي ما كانت لتصل إلى ما وصلت إليه من عربدة لولا السياسات الحكومية التي أهدرت دم المواطنين العرب ووفرت للشرطة كل الظروف للتمادي.

واتهم العطاونة بن غفير بالعمل بالشراكة مع نتنياهو لجر المواطنين العرب، في البلاد عامة وفي النقب والمدن الساحلية خاصة، إلى مواجهة مباشرة، خدمة للأجندة العنصرية والتحريضية الفاشية لحكومة اليمين المتطرف.

مصدر الصورة جانب من المعتصمين ضد ممارسات الشرطة الإسرائيلية في النقب (الجزيرة)

غطاء سياسي

من جانبه، دان عضو الكنيست عن الجبهة الديمقراطية العربية للتغيير سمير بن سعيد، جريمة قتل الشاب ترابين برصاص الشرطة الإسرائيلية، واصفا الحادثة بأنها "جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل من القتل الممنهج بحق المواطنين العرب".

إعلان

وأوضح النائب سمير للجزيرة نت أن هذه الجريمة تأتي في سياق سياسة الحصار والاقتحامات المستمرة والعقاب الجماعي الذي يمارس بحق أهالي النقب، تحت غطاء ما يسمى "فرض السيادة"، في حين أن الحقيقة الواضحة هي استباحة الدم العربي وتوفير غطاء سياسي كامل لعنف الشرطة، كما عبر عنه الوزير بن غفير.

وأكد أن محاولات تبرير القتل عبر روايات شرطية جاهزة أو تحقيقات داخلية لم تعد تقنع أحدا، وأن ما جرى يعد "قتلا بدم بارد وانتهاكا صارخا لحق الحياة"، مستدركا أن الجريمة تتطلب تحقيقا مستقلا وشفافا، خارج أطر المؤسسة الأمنية المتورطة.

وأصدر حزب "الوفاء والإصلاح" فرع النقب، بيانا أكد فيه أن ممارسات الشرطة الإسرائيلية في قرية ترابين الصانع، من اعتداءات وترويع ورفع شعارات عنصرية، جزء من مشروع حكومي لتهجير سكان القرى المسلوبة الاعتراف والسيطرة على أراضي النقب وتهويد المنطقة.

ودان الحزب السلوك المؤسساتي الإسرائيلي العدواني اتجاه أهالي النقب، وقال المتحدث باسمه المحامي زاهي نجيدات للجزيرة نت، إن الحزب يرفض هذه الممارسات، ولا سيما تلك التي يقودها بن غفير، واتهمه بتوظيف ما وصفه بـ"العربدة" ضد المجتمع العربي لرفع شعبيته بالأوساط اليهودية استعدادا للانتخابات المقبلة.

وخلص إلى القول إن أهالي النقب "ليسوا حقل تجارب لأحد، وإنهم سيبقون صامدين في أرضهم وبلداتهم رغم ما يواجهونه من سياسات سلطوية غير قانونية وغير شرعية"، مشددا على أنهم أصحاب الأرض وملحها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا