(CNN) -- يعاني ملايين الأشخاص في الولايات المتحدة وكندا حاليًا من تدهور جودة الهواء نتيجة الدخان الكثيف الصادر عن حرائق الغابات في كندا، بالإضافة إلى حرائق أخرى اندلعت في شمال ولاية مينيسوتا الأمريكية.
وقد أدى انتشار هذا الدخان إلى إصدار تحذيرات واسعة بشأن جودة الهواء، مما جعل اتخاذ الاحتياطات الصحية أمرًا ضروريًا، خاصةً للأشخاص الذين يعيشون في المناطق المتأثرة.
يتكون دخان حرائق الغابات من خليط خطير من الغازات والجسيمات الدقيقة جدًا، وأخطرها الجسيمات المعروفة باسم PM2.5، وهي جسيمات مجهرية أصغر من قطر شعرة الإنسان.
تستطيع هذه الجسيمات التغلغل إلى أعماق الرئتين، بل وقد تدخل مجرى الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب على المديين القصير والطويل. لذلك أكّد الأطباء أن أفضل وسيلة للحماية تتمثل بتقليل التعرض للدخان قدر الإمكان.
قبل الخروج من المنزل أو التخطيط لأي نشاط خارجي، يُنصح بالتحقق من مؤشر جودة الهواء باستخدام التطبيقات أو المواقع المخصصة لذلك. وإذا أظهر المؤشر أن جودة الهواء غير صحية أو خطيرة، فمن الأفضل تأجيل الأنشطة الخارجية والبقاء داخل المنزل.
يحذر أطباء الرئة من أن تأثير الدخان لا يقتصر على المرضى فقط، بل قد يعاني حتى الأشخاص الأصحاء من ضيق في التنفس، وتهيج في العينين والأنف، والسعال، والإرهاق عند التعرض لهذا النوع من التلوث.
إذا كنت في المنزل، فأغلق جميع النوافذ والأبواب بإحكام، وشغّل جهاز التكييف مع التأكد من عدم تسرب الهواء الخارجي إلى الداخل، خصوصًا إذا كان لديك مكيف نافذة أو وحدة مثبتة في الحائط.
كما ينبغي الحفاظ على تهوية مناسبة داخل المنزل باستخدام نظام تكييف يعمل بفلتر عالي الجودة. فالحرارة المرتفعة تزيد من تركيز الجسيمات العالقة في الهواء، مما يجعل استنشاق الدخان أكثر خطورة.
يوصي الخبراء باستخدام أجهزة تنقية الهواء المزودة بفلتر HEPA، القادر على إزالة ما لا يقل عن 99.97% من الجسيمات الدقيقة، بما في ذلك الدخان، والغبار، وحبوب اللقاح.
إذا كان المنزل كبيرًا، فقد تحتاج إلى أكثر من جهاز لتنقية الهواء، أو تخصيص غرفة واحدة مزودة بجهاز تنقية وإغلاقها للحفاظ على هواء أنظف.
أما إذا لم يكن جهاز تنقية الهواء متوفرًا، فيمكن تصنيع جهاز بسيط ومنخفض التكلفة باستخدام مروحة صندوقية مع فلاتر MERV 13، وهو حل أثبت فعاليته في تقليل الجسيمات العالقة داخل المنزل.
إذا كنت تعاني من الربو أو أمراض الرئة المزمنة، فقد يساعد استخدام الوسائد والأغطية المضادة للحساسية في تقليل التعرض للمهيجات المنزلية مثل الغبار ووبر الحيوانات.
كما يُنصح بتجنب الأعمال المنزلية التي تثير الغبار، مثل الكنس أو تنظيف السجاد، خاصة أن ذلك يزيد من كمية الجسيمات الموجودة في الهواء داخل المنزل.
عند الطهي، يفضل استخدام الميكروويف أو تشغيل شفاط المطبخ، مع تجنب الشواء في الهواء الطلق، لأن الدخان الناتج عن الطهي قد يزيد من تلوث الهواء المحيط.
خلال الأيام التي يكون فيها الهواء ملوثًا بشدة، حاول تقليل خروجك من المنزل إلى الحد الأدنى. ومن الأفضل الاحتفاظ بمخزون من مياه الشرب، والأطعمة التي لا تحتاج إلى تبريد، والأدوية الضرورية.
إذا كنت تمتلك حيوانات أليفة، فاحرص على توفير كمية إضافية من طعامها، وتقليل فترات وجودها خارج المنزل قدر الإمكان.
إذا اضطررت للخروج، فاستخدم كمامة N95 أو KN95 أو P100 ذات المقاس المناسب، خاصة أنها توفر حماية فعالة ضد الجسيمات الدقيقة الموجودة في دخان الحرائق.
أما الكمامات القماشية أو الجراحية العادية، فلا توفر حماية كافية من هذه الجسيمات.
ويجب توفير كمامات مناسبة للأطفال أيضًا، مع التأكد من أنها تناسب حجم الوجه بإحكام.
إذا كنت مصابًا بالربو أو الانسداد الرئوي المزمن، فتأكد من حمل أدويتك المعتادة، وبخاخ الإسعاف السريع، وأي أجهزة علاجية أخرى تستخدمها مثل جهاز الرذاذ.
يجب طلب الرعاية الطبية فورًا إذا ظهرت أعراض مثل:
كما قد تزداد أعراض الحساسية، مثل حكة العينين، وسيلان الأنف، وتهيج الجلد، لذلك قد تكون أدوية الحساسية مفيدة لبعض الأشخاص.
وينصح الأطباء بالاحتفاظ ببخاخ الربو في مكان قريب دائمًا، سواء في الحقيبة، أو الجيب، أو بجانب السرير، حتى لاستخدامه بسرعة عند الحاجة.
إذا كنت ستقود السيارة في مناطق يغطيها الدخان، فأغلق النوافذ تمامًا، واستخدم وضع إعادة تدوير الهواء الداخلي في السيارة، حتى لا يدخل الهواء الملوث من الخارج.
ومن الجيد أيضًا الاحتفاظ بمياه الشرب، ووجبات خفيفة، وبطارية متنقلة، وكابلات شحن إضافية داخل السيارة تحسبًا لأي ظروف طارئة.
إذا كنت مسافرًا، فمن الأفضل ارتداء النظارات الطبية بدلًا من العدسات اللاصقة، خاصة أن الدخان قد يسبب تهيجًا شديدًا للعينين. كما يُستحسن حمل قطرات مرطبة للعين لتقليل الجفاف.
ولا تنسَ اصطحاب كمية كافية من أدويتك تكفي لمدة أسبوع على الأقل، خاصة إذا كنت ستسافر بالطائرة، مع وضع الأدوية في حقيبة اليد لتجنب أي مشكلة في حال تأخر وصول الأمتعة.
يشدد الأطباء على أن الأيام التي تشهد مستويات مرتفعة من تلوث الهواء ليست مناسبة للمشي الطويل أو ممارسة الرياضة أو التنزه في الحدائق. وحتى الأشخاص الأصحاء قد يتعرضون لمضاعفات صحية نتيجة استنشاق دخان حرائق الغابات.
لذلك، فإن متابعة جودة الهواء يوميًا، والبقاء داخل المنزل عند صدور التحذيرات، واستخدام وسائل الحماية المناسبة، كلها إجراءات بسيطة لكنها فعالة في تقليل المخاطر الصحية وحماية الجهاز التنفسي حتى تتحسن الظروف الجوية ويعود الهواء إلى مستوياته الطبيعية.
المصدر:
سي ان ان