آخر الأخبار

لماذا تتراجع شهيتنا مع ارتفاع درجات الحرارة صيفاً؟

شارك

تؤدي درجات الحرارة المرتفعة عادة إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة، ما يُبقي الشعور بالشبع لفترة أطول. كما ترسل الأمعاء إشارات إلى الدماغ تعزز الإحساس بالامتلاء، وهو ما يفسر تراجع الشهية أو الشعور بالانتفاخ خلال الطقس الحار.

تتحول مائدة الطعام إلى مشهد غير مرغوب فيه بمجرد اشتداد وطأة الحر، حيث تتراجع الرغبة في تناول وجبة ساخنة أو دسمة لتصبح آخر ما يفكر فيه الإنسان.

وكشف تقرير علمي موسع أن هذا النفور ليس مزاجياً، بل يعود إلى معركة فسيولوجية يخوضها الجسم للحفاظ على استقراره الداخلي وتجنب فرط السخونة الذي قد يعطل وظائفه الحيوية.

وأوضح التقرير أن الجسم يحتاج إلى تثبيت متوسط درجة حرارة داخلية يبلغ 37 درجة مئوية كي تؤدي عملية الأيض والوظائف الفسيولوجية الأخرى عملها على نحو صحيح. وتخضع هذه الحرارة لتحكم دقيق من مركز تنظيم الحرارة في الدماغ، وهو الوطاء.

وحذر التقرير من أن أي انخفاض أو ارتفاع كبير في الحرارة الداخلية من شأنه أن يبطئ عمل الإنزيمات والتفاعلات الكيميائية الحيوية أو يعطلها بالكامل.

وتؤثر عوامل عديدة في درجة الحرارة الأساسية، من بينها الالتهابات والتمارين والإجهاد البدني والهرمونات والكحول والمخدرات، إضافة إلى درجة حرارة الجو المحيط.

ماذا يفعل الجسم لمواجهة الحرارة؟

خلال الطقس الحار، ينشر الجسم آليات تبريد متعددة لمنع حرارة الجو الخارجي من رفع درجة الحرارة الأساسية. ويأتي التعرق في المقدمة، إلى جانب بسط الشعر على الجلد لمنعه من احتباس الحرارة.

ويلعب تدفق الدم دوراً جوهرياً، إذ يوجه الجسم الدم الدافئ نحو الجلد لتشع الحرارة منه إلى الوسط الخارجي. ويعني هذا تحويل تدفق الدم بعيداً عن مناطق أخرى من الجسم، وعلى رأسها الأمعاء.

وبعد الأكل، يتحول الدم عادة إلى الأمعاء لاستخدامه في الهضم والامتصاص ونقل المغذيات. لكن في الأجواء الحارة، يحاول الجسم التخلص من الدفء لا حفظه. ويستهلك امتصاص المغذيات ونقلها وتخزينها طاقة ويولد حرارة إضافية.

وأكد التقرير أن الجسم، نتيجة لذلك، يقوم بتثبيط تدفق الدم إلى الأمعاء ونشاطها لكبح هذه العمليات المنتجة للحرارة، وهو أحد الأسباب الرئيسية لتراجع الشهية في الحر.

مصدر الصورة شاب يقوم بتوصيل زجاجات مياه بلاستيكية وسط موجة حر في إسطنبول، تركيا، السبت 20 يونيو 2026. AP Photo

هرمونات الجوع والشبع في الميزان

تقوم الشهية على توازن بين عاملين متعارضين: الجوع الذي يحركه هرمون الجريلين، والشبع الذي تتولاه هرمونات الليبتين وPYY وGLP-1.

وأشارت بعض الدراسات إلى أن التعرض للحرارة يمكن أن يخفض مستويات الجريلين ويعزز هرمونات الشبع، غير أن النتائج غير متسقة، مما يجعل من غير المرجح أن تكون الهرمونات المساهم الوحيد في تفسير الظاهرة.

ويوجد تداخل بين الجوع والعطش، فكلاهما مدفوع بالوطاء نفسه، مما يجعل الخلط بينهما سهلاً. وعندما يكون الجو حاراً، يتعرق الجسم أكثر لتبريد نفسه، فيفقد مزيداً من السوائل وتتذبذب مستويات المعادن في مجرى الدم. ولتعويض ذلك، يثير الدماغ إحساساً بالعطش.

وتفسر استجابة العطش هذه عدم شعور الإنسان بالجوع بالضرورة في الحر، لأنه يعطي الأولوية للترطيب على الطعام. كما أن شرب الكثير دفعة واحدة قد يشعر بالانتفاخ ويثبط الشهية بشكل إضافي.

ماذا يأكل الإنسان عندما يشتد الحر؟

يتسبب الإجهاد الحراري عادة في إفراغ المعدة بوتيرة أبطأ، مما يعني بقاء الشعور بالامتلاء فترة أطول. وترسل الأمعاء رسالة إلى الدماغ تخبره بالشبع، وهو ما يفسر الشعور بالانتفاخ أو الامتلاء خلال الطقس الحار.

ويغير الجسم أولوياته في موجة الحر، ويصبح التبريد أهم بكثير من هضم وجبة كبيرة وامتصاصها. لكن التقرير شدد على أن تزويد الجسم بالطاقة يظل أمراً ضرورياً حتى مع اشتداد الحر، مع تغيير النهج المتبع في التغذية.

وينصح التقرير بإعطاء الأولوية للأطعمة الخفيفة ذات الحرارة المنخفضة والمليئة بالماء، كالفواكه وخضروات السلطة ومنتجات الألبان الخفيفة مثل الحليب واللبن. وتولد الأطعمة الغنية بالبروتين والكربوهيدرات عادة حرارة استقلابية أكبر عند هضمها، وهو ما يحاول الجسم تجنبه.

ويساعد تبريد الجسم في تحسين الشهية، من خلال شرب الكثير من الماء، وتجنب النشاط البدني المفرط، وارتداء الملابس الفضفاضة، واستخدام الكمادات الباردة.

وعند تناول الطعام، ينصح التقرير بوجبات صغيرة متكررة بمكونات غنية بالمغذيات، خصوصاً تلك الغنية بالماء والعناصر المعدنية لتعويض ما فقد في العرق. كما أن تقسيم البروتين إلى جرعات أصغر على مدار اليوم يمكن أن يساعد.

وحدد التقرير قائمة بأطعمة مثالية تشمل المكسرات ومنتجات الألبان والخضراوات والبقول والأفوكادو والزيتون والحبوب، ووصفها بأنها خيارات غنية بالطاقة وتحضر بقوة في أنماط غذاء البحر المتوسط، وقادرة على توفير تغذية متوازنة حتى عندما تكون الشهية منخفضة والحر مرتفعاً.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار