قد يضطر كثيرون إلى خلع ضرس العقل بسبب آلام حادة أو التهابات لا تحتمل، غير أن الالتزام بتدابير بسيطة بعد الجراحة يسهم في تسريع التعافي وتجنب المضاعفات، بحسب أطباء أسنان.
وضرس العقل هو الضرس الثالث الدائم الذي يبزغ في سن متأخرة، ويتزامن بزوغه مع فترة بلوغ الإنسان سن الرشد، ولذلك سمي بضرس العقل.
ويقول جراح الفم الألماني مارتن أولنر إن أضراس العقل تظهر عادة في مرحلة البلوغ، بين سن 18 و25 عاما، لكن ليس لدى الجميع، فقد تظهر لدى بعض الأشخاص 4 أضراس، بينما لا يظهر لدى آخرين أي "ضرس عقل" على الإطلاق.
وفي بعض الحالات، لا تجد أضراس العقل مساحة كافية في الفك، فتنمو بشكل مائل أو تنحشر داخل العظم، مما قد يسبب آلاما شديدة أو التهابات أو صعوبات في المضغ، الأمر الذي يستدعي خلعها.
أما إذا كان مطمورا داخل عظم الفك، وهو ما يعرف بالضرس المنحشر، فقد تتطلب العملية فتح اللثة وأحيانا إزالة جزء من العظم للوصول إليه.
وتشمل الأعراض الشائعة بعد جراحة ضرس العقل تورما في موضع الخلع والمنطقة المحيطة بالوجه، إضافة إلى الألم، ومحدودية فتح الفم، ونزيف طفيف.
وتكون هذه الأعراض أكثر شيوعا في الفك السفلي مقارنة بالفك العلوي.
وبحسب أولنر، تستغرق مرحلة التعافي الكاملة عادة نحو أسبوع. وتبلغ ذروة الألم والتورم في الأيام الثلاثة الأولى بعد العملية، ثم تبدأ الأعراض في التراجع تدريجيا، ويخف تيبس الفك.
من جانبه، يحذر البروفيسور كريستوف بنز، عضو جمعية طب الأسنان في ولاية بافاريا، من تناول بعض المسكنات بعد خلع ضرس العقل، مشيرا إلى أن الأسبرين غير مناسب، لأنه قد يؤثر سلبا على تخثر الدم.
في المقابل، يعد كل من الباراسيتامول والأيبوبروفين خيارين فعّالين لتخفيف الألم.
ويساعد التبريد الموضعي على تقليل التورم، على أن يتم بعد زوال مفعول التخدير، مع لف كمادات الثلج بقطعة قماش لتفادي أذى الجلد. وينصح بالتبريد المتقطع مدة عشر دقائق، تتبعها عشر أخرى للراحة.
كما يوصى باستخدام فرشاة أسنان ناعمة في الأيام الأولى، والمواظبة على غسول الفم بعد الوجبات للحفاظ على نظافة الجرح ومنع الالتهاب.
وبعد زوال التخدير، يمكن تناول أطعمة لينة مثل الحساء والبطاطس المهروسة، مع تجنب المشروبات الغازية والكافيين. ويفضل شاي البابونج لدوره المساعد في التئام الجروح، في حين ينصح بالابتعاد عن منتجات الألبان في الأيام الثلاثة الأولى احترازا.
كما يحذر الأطباء من ممارسة الرياضة مباشرة بعد الجراحة، إذ يفضل الراحة لمدة يومين على الأقل لتجنب زيادة الألم أو النزيف.
وعلى الرغم من أن الجرح يلتئم في معظم الحالات دون مشكلات، فإن استشارة الطبيب تصبح ضرورية إذا استمر الألم أكثر من ثلاثة أيام، أو ازداد سوءا، أو ظهرت أعراض مثل صعوبة البلع، أو ألم في الفك السفلي والرقبة، أو شعور عام بالمرض مصحوب بالحمى، وهي علامات قد تشير إلى وجود عدوى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة