ذكرت "وول ستريت جورنال" أن روسيا انتقلت إلى إنتاج نماذج جديدة متطورة من طائرات "جيران" المسيرة التي تعمل بمحركات نفاثة وصواريخ "بانديرول" الأمر الذي يوضح أنها ما زالت تمتلك الموارد وسلاسل الإمداد اللازمة لإنتاج هذه الأسلحة، بالإضافة إلى التكنولوجيا المتطورة التي تمكنها من الوصول لأهدافها بدقة وتجنب محاولات اعتراضها.
وأوضحت الصحيفة الأميركية -نقلا عن مصادرها في أوكرانيا ومصادر أخرى- أن هذه القفزة في قدرات الأسلحة الروسية تمت بالاعتماد على مكونات تم تصنيعها في الصين، وذلك استنادا إلى فحص تم لحطام الطائرات الروسية القليلة التي تم إسقاطها.
وأشار محللون -وفق وول ستريت جورنال- إلى أن روسيا طورت مسيرات "جيران" وصواريخ "بانديرول" في غضون عامين فقط، وذلك من خلال تعديل نماذج سابقة، وإجراء اختبارات قتالية عليها، ثم التوسع في إنتاجها.
وعلى الرغم من أن أوكرانيا تمكنت من تطوير الطائرات المسيرة لديها، إلا أنها تفتقر إلى الموارد اللازمة لزيادة الإنتاج بكميات كبيرة، وبشكل يوازي ما تقوم به روسيا، وفق الصحيفة.
كما تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) صعوبات في زيادة إنتاج أسلحة حيوية، مثل صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، والتي تحتاجها كييف لمواجهة الهجمات الروسية المتواصلة.
وفي تصريحات للصحيفة، قالت كاترينا بوندار الباحثة بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن "في الغرب، نميل إلى التقليل من شأن روسيا، لكنهم قادرون على الانتقال بسرعة كبيرة من مرحلة الفكرة والتجريب إلى مرحلة الإنتاج" مضيفة أن هذا التطور السريع "يجب أن تتعلمه الجيوش الغربية من روسيا".
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن تبادل الخبرات العسكرية بين روسيا وإيران يعني أن الأسلحة الروسية الجديدة التي تستخدم في حرب أوكرانيا قد تظهر في الحرب بين طهران وواشنطن.
وتتميز مسيرات "جيران" وصواريخ "بانديرول" بانخفاض تكلفتها، وهوعنصر بالغ الأهمية في الحرب بين روسيا وأوكرانيا المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات. كما تتميز، وفق الصحيفة، بأن بها مزيجاً مختلفاً من التكلفة والمدى والسرعة والقوة التفجيرية والقدرة على الوصول إلى الهدف دون اعتراض.
وتبلغ تكلفة صاروخ بانديرول ونموذج الطائرات المسيرة "جيران-5" نحو 100 ألف دولار للوحدة، في حين تتجاوز تكلفة صواريخ "توماهوك" الأمريكية المتطورة والطرازات الروسية المماثلة لها مليوني دولار للصاروخ الواحد، حسب ما ذكرته الصحيفة.
وفي هذا السياق قالت مصادر بالجيش الأوكراني لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن عدد الهجمات التي تشنها طائرات مسيرة نفاثة مثل المسيرات الروسية من طراز "جيران" ارتفع من 350 هجوماً في يونيو/حزيران إلى 1600 في يوليو/تموز و2800 في أغسطس/آب الماضي.
وفي تصريحات لـ"بي بي سي" قالت مارينا ميرون الخبيرة في التكنولوجيا العسكرية لدى "كينغز كوليدج لندن" إن السبب وراء التحول إلى الطائرات المسيرة التي تعمل بمحركات نفاثة هو أنها "أسرع بكثير من الجيل السابق، مما يجعل اعتراضها أمراً أكثر صعوبة بكثير بالنسبة لأوكرانيا".
وأشارت هيئة الإذاعة البريطانية إلى أن المسيرات الروسية القديمة كانت سرعتها في حدود 180 كيلومترا في الساعة، أما سرعة المسيرات المتطورة التي تستخدمها موسكو حاليا في الهجمات على كييف فتصل إلى 500 كيلومتر في الساعة.
وفي ظل جمود خط المواجهة العسكرية بين كييف وموسكو إلى حد كبير، كثّفت كل منهما -الأسابيع الأخيرة- الضربات بعيدة المدى، في محاولة للتأثير على مسار الحرب.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التوقف عن استهداف البنية التحتية الروسية الخاصة بالوقود، وفق شبكة سكاي نيوز، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تتسبب في نقص إمدادات الديزل.
وأدت موجة من هجمات المسيرات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية الأشهر الأخيرة إلى خفض إنتاج الوقود في البلاد، مما تسبب في نقص المعروض من الديزل والبنزين بالأسواق، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية بشكل يفوق الارتفاع في سعر النفط الخام.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة